إن إنهاء عقد أنبوب النفط العراقي التركي يُعد خطوة سلبية للجانب العراقي، ويجب الاستعداد لوضع طرق بديلة عن تركيا، وبتكلفة أقل.
ضغوط جديدة على العراق
إن إيقاف الخط الناقل للنفط العراقي عبر الأراضي التركية، في العام القادم، ربما يتزامن مع تطورات جديدة أو التزامات جديدة قد تطرح على أي اتفاق جديد.
إن المنظور الستراتيجي التركي يعتمد على كون تركيا دولة ربحية، وإن الميزة النسبية لتصدير النفط هي لكل من العراق وتركيا، وبالتالي فإن تركيا تحاول الحصول على أقصى فائدة من هذا الخط بفرض تعريفات أعلى لوصول النفط إلى ميناء جيهان التركي، حيث تُطوى صفحة تاريخية من هذا الخط التي قد شابها بعض المعرقلات في إنتاج كركوك أو استخدام الخط من جهات أخرى، والتي تعتبرها تركيا “تعرفة غير مؤاتية”.
مرحلة انتقالية دقيقة اقتصاديًا
إن فقدان هذا المنفذ الحيوي يُحتّم على العراق أن يُعيد النظر في بنيته التحتية الخاصة بنقل وتصدير النفط، وتوسيع نطاق خياراته الجغرافية بما يضمن أمن الطاقة والاستقرار المالي للدولة. وفي هذا السياق، من الضروري فتح حوارات جدية مع دول الجوار الأخرى، بما فيها سوريا والأردن والسعودية، لتقييم جدوى إنشاء خطوط بديلة أو تطوير القائمة منها، بما يخدم المصالح الوطنية العليا.
خيارات اقتصادية بديلة مطروحة
على المفاوض العراقي الاستعداد مبكرًا لهذا الموضوع ومحاولة الحصول على كلفة نقل مواتية من الجانب الآخر، الذي طرح زيادة الرسم على البرميل الواحد إلى 2.5 دولار، والعمل على نقل أقصى ما يمكن عبر الخط لتقليل كلفة نقل البرميل الواحد. كما ينبغي استخدام خط مصاحب لنقل الغاز من شمال العراق وتصديره إلى أوروبا عبر تركيا، بالإضافة إلى الاستفادة من المقترح التركي الجديد في الاستثمار التركي وطرح الشراكة في مجال البتروكيمياويات، والإنتاج الهيدروكاربوني وربطه بطريق التنمية في إطار اتفاق شامل.
لقد أعلنت أنقرة، الأسبوع الماضي، إنهاء العمل باتفاقيات خط أنابيب النفط مع العراق اعتبارًا من تموز 2026. وقد صدر القرار بمرسوم رئاسي ونُشر في الجريدة الرسمية التركية، ما قد يكون بداية لمرحلة جديدة في مسار خط كركوك–جيهان، الذي كان لسنوات بمثابة شريان حيوي لصادرات النفط العراقي نحو البحر المتوسط.
ويطرح هذا الإعلان تساؤلات كبيرة حول تداعياته السياسية والاقتصادية، ويضع العراق أمام تحديات جدية في البحث عن بدائل ستراتيجية.
ويُعد خط أنابيب كركوك–جيهان أحد خطوط تصدير النفط العراقي الأساسية، حيث ينقل الخام من الحقول النفطية في شمال العراق، خاصة في إقليم كردستان وكركوك، إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
وقد تم توقيع الاتفاقية الأصلية بين العراق وتركيا في 27 آب 1973، ودخل الخط حيز التشغيل الفعلي في عام 1977، وكان هدفه تمكين العراق من تصدير نفطه للأسواق العالمية عبر البحر المتوسط، بعيدًا عن مضيق هرمز.


