زيارة الأربعين، أداة التبيين الاستراتيجية في مشروع محور المقاومة

زيارة الأربعين، أداة التبيين الاستراتيجية في مشروع محور المقاومة
يربط النص بين زيارة الأربعين وغزة، مؤكدًا أن الأربعين منصة عالمية للمقاومة ورفض الظلم. يدعو لتوظيف الحشود والرموز الحسينية لدعم فلسطين، واعتبار الحياد أمام الإبادة خيانة، مع جعل الشعيرة أداة وعي واستنهاض للأمة....

من كربلاء الى غزة… الطريق واحد… الدم واحد… والراية بيد الحسين (ع)

في زمن تتعدد فيه أدوات الصراع، تبرز (زيارة الأربعين) المليونية كأداة استراتيجية مغايرة، ووسيلة مقاومة ناعمة، قادرة على إنتاج أثر اعلامي وسياسي عالمي، يتصل مباشرة ببنية الصراع الجاري، خصوصا بعد الزلزال الذي احدثه طوفان الأقصى وتداعياته الكبيرة على الشرق الاوسط والعالم الإسلامي.

وبينما يشترك الاستكبار العالمي اجمع، بإسقاط القنابل على غزة وقتل الأطفال والنساء جوعا وصبرا، تتحرك هذه الايام أرتال (مشاية الأربعين الحسيني) نحو قبلة الاحرار والمقاومين (ع) في كربلاء المقدسة.

 ويفرض هذا التزامن الثقيل والمؤلم، اسئلة مهمة!

-فهل يمكن الربط بين شعيرة دينية، كزيارة الأربعين، وبين حرب إبادة تجري في فلسطين؟

-وهل يمكن أن يمثل المشي والبكاء أكثر من مجرد استذكار تاريخي لمأساة عاشوراء؟

وهذه الأسئلة لا تطرح عبثا، بل تفرضها ضرورات الواقع وتشابك الجبهات، لتدفعنا نحو قراءة أعمق للبعد الرسالي لهذه الزيارة، وكيف يمكن أن تتحول من مجرد ممارسة روحية إلى أداة وعي وتعبئة ومقاومة في معركة الأمة الكبرى:

•مظاهرة الأربعين، مقاومة وليست مجرد شعيرة:

زيارة الأربعين، هي أكبر حشد بشري سنوي على كوكب الأرض، وهذا الحشد لا ينظم من دولة، ولا بتمويل حكومي، ولا بقيادة حزبية.

إنه فعل جماهيري نابع من الإيمان والولاء، لكنه – في عمقه – فعل سياسي، ثقافي يمارس تحت عنوان الدين، ويؤسس لوعي مقاوم.

حين يمشي الملايين نحو قبر الحسين (ع)، فإنهم يعيدون تمثيل ثورته على الاستبداد والخذلان والنسيان.

والمشي – بحد ذاته – ليس مجرد إحياء لذكرى الماضي، بل هو إعلان تموضع في الحاضر، ووقوف في صف الحسين (ع)، ضد يزيد، بكل تجلياته الحديثة.

•لماذا غزة الآن؟ ولماذا الأربعين؟

غزّة ليست مجرد ساحة قتال، بل أصبحت هي النقطة المركزية في صراع المشروعين، مشروع المقاومة، ومشروع التطبيع، والعدوان العالمي المستمر عليها منذ سنتين يكشف حجم التواطؤ الدولي، والعجز العربي والاسلامي، الذي يمهد لتصفية رمزية فلسطين كقضية جامعة.

•شعيرة الأربعين، قوة لتعبئة الوعي المقاوم:

ان قوة زيارة الأربعين ليست في عدد الزوار فحسب، بل في كونها منصة مفتوحة للخطاب والموقف والتأثير.

المواكب، الخطب، اللافتات، والفعاليات الثقافية على الطريق، كلها أدوات يمكن تسخيرها لبناء وعي جماعي حول فلسطين، دون حاجة إلى سلاح أو بيان رسمي.

وهنا تصبح زيارة الأربعين:

-منبرا يخاطب ملايين الناس، ويعيد صياغة الموقف الجمعي.

-رسالة ضغط تربك مشاريع التطبيع التي تحاول فصل الدين عن السياسة، والتشيع عن فلسطين.

-ايقاظ الوعي العالمي، فكما تحوّل الحسين (ع) إلى رمز للمظلومين، يمكن لغزة أن تكون “كربلاء العصر”.

•تفعيل القضية الفلسطينية في الأربعين:

تفعيل هذا البعد لا يحتاج إلى قرارات عليا، بل إلى إرادة ثقافية تعبّر عن وعي الجماهير المحتشدة، وهذا ممكن عن طريق:

–      دمج رمزية غزّة في خطب المنابر، ومجالس الحسين (ع).

–      رفع صور شهداء (طريق القدس) إلى جانب رايات الحسين (ع).

–      توزيع مواد إعلامية (كتيّبات، اقراص) تربط بين كربلاء وفلسطين.

–      تنظيم فعّاليات جماعية أثناء الزيارة، لأجل غزة، واطفالها وشهدائها.

•البعد الدولي والتأثير في الرأي العام العالمي:

رغم ان زيارة الأربعين تعد التجمع الاضخم عالميا، لكن الغريب أن وسائل الإعلام الغربية والعربية ما تزال تتعمد تغيبها وتجاهلها، لكن هذا لا يلغي قدرتها على ان تكون ورقة ضغط دولي إذا ما حظيت:

–      تغطية إعلامية بديلة ممنهجة تبرز المشهد الحسيني كمنصة لفلسطين.

–      صناعة سردية مضادة تعبر عن الرفض الشعبي (الحر) للظلم في كل زمان.

–      استخدام الصور والمقاطع كمحتوى تضامني عالمي، يظهر الحضور الكبير لجماهير المقاومة.

•موقع زيارة الأربعين في استراتيجية التبيين:

ضمن محور المقاومة، هناك توزيع للأدوار، السلاح، الإعلام، القانون، الشارع

وشعيرة الأربعين تمثل “الشارع الثقافي” الأوسع، لأنها الحاضنة التي:

–      تغذي الشرعية الأخلاقية للمقاومة.

–      تكسر بها محاولات العزل الطائفي للمشروع الحسيني.

–      تصهر الشيعي والعربي والمسلم والحرّ في بوتقة واحدة.

وعليه، فإن توظيف الأربعين الحسيني استراتيجيا يعد فرصة، لتفعيل الشعائر في وظيفتها ضمن مقاومة الظلم، كما اراد لها الامام الحسين(ع).

•أخيرا: الشعائر الحسينية واستراتيجية التبين

ليس المطلوب تحويل الشعائر إلى مهرجانات سياسية، لكن في زمن تتعرض فيه غزة للإبادة، يصبح الحياد خيانة!

وشعيرة الأربعين (بما تمتلكه من قوة رمزية، بشرية، وشعبية) يمكن أن تتحول إلى منصة استراتيجية لمشروع المقاومة، شرط أن يتم تأطيرها، كأداة حية لفهم الحاضر وبناء المستقبل.

من كربلاء إلى غزة…

الطريق واحد…

الدم واحد…

والراية ما زالت بيد الحسين (ع)…

وكما قال سيد شهداء الامة، (الشهيد على طريق القدس) السيد حسن نصر الله “نحن لا نهزم، عندما ننتصر، ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *