الانتخابات اخر حلقة في الإصلاح ..!

الانتخابات اخر حلقة في الإصلاح ..!
الانتخابات في العراق أصبحت غطاءً للفساد لا وسيلة للإصلاح، ويكمن الحل في تعديل الدستور وقانون الترشح وبناء مؤسسات مستقلة، وانتخاب كفاءات نزيهة تضمن مساراً وطنياً يعيد للدولة هيبتها ووظيفتها القانونية...

يعتقد البعض واهماً ان الانتخابات هي طوق النجاة في العمل السياسي  في حين هي اخر حلقة في  الاصلاح وخصوصاً في دول العالم الثالث وبالأخص في العراق فهو جديد عهد في الديمقراطية .

فالانتخابات لا تفرز دائماً نتائج بمستوى ادارة الدولة ، وفق قانون الانتخابات العراقي يمكن ان يصل مطرب ( صمون عشرة بالف) الى البرلمان ويساهم في رسم السياسة العامة للبلد ويتدخل في اختيار اعضاء المحكمة الاتحادية ويعين وزراء ورؤساء جامعات وسفراء ، لاسيما وان قانون الانتخابات يسمح لخريج الإعدادية بالترشح الى مجلس النواب ، ولا ننسى في الانتخابات الماضية العديد من المرشحات تسابقنا لعرض مفاتن اجسامهن وصورهن الجميلة لاستمالة الناخبين في اكبر عملية تتفيه للانتخابات والترشيح ، ناهيك عن استخدام المال العام وعملية تجهيل المجتمع فأن اصل الانتخابات الرصينة تعتمد على الوعي للناخب ، ولذلك فأن كل ما انتجته عملية الانتخابات منذ عام 2005 والى غاية الان كان عامل للهدم وليس للابناء ، في كل العالم هناك مؤسسات لا تخضع لاختيارات الناخبين  وانما وجودها يصوب ويرشد خيارات الناخبين في تلك الدول مع الفارق الكبير بالثقافات قياسًا بالعراق ، فأن وصول ترامب لسدة الرئاسة الامريكية مؤشر خطير على تراجع منظومة القيم للشعب الامريكي، وما شاهدنا في الكونغرس الامريكي ومماطلة ترامب بعدم تسليم السلطة وتوعده بالعودة باي طريقة دليل على الانتخابات ليست هي الحل الامثل بل قد تكون معول لهدم مؤسسات الدولة .

انتخابات بلا نتائج إصلاحية

اما عن الانتخابات في العراق فهي اعطاء شرعية لاستمرار الفساد وخراب المؤسسات وضياع مستقبل الشعب والظاهر التراجع الخطير الشامل للدولة ، فالحل الحقيقي يكمن في تعديل الدستور وهو نقطة الشروع لايقاف الخراب وتعديل قانون الترشح للانتخابات من ناحية التحصيل الدراسي والخبرة والعمل على بناء مؤسسات مستقلة مرتبطة بالدولة وليس الحكومة وفق معايير تضمن ان تكون هذه المؤسسات صمام امان للصالح العام ، بحيث يكون كرسي البرلمان متغير ومؤسسات الدولة التي تدير رسم السياسة العامة للدولة وتضبط ايقاعها ثابتة وغير خاضعة لارادة الأحزاب والكتل والمصالح الضيقة وعلى رئسها تشريع مجلس الاتحاد.

فعندما طرحنا فكرة ( مجلس اعمار محافظات العراق) بمقال تفصيلي عن الية تشكيله ونظام العمل فيه وواجباته ، كنا نرَ انه هو المطلوب وليس مجلس المحافظة فأن مجالس المحافظات اثبتت فشلها وضررها للمحافظات فمثلاً هدر مجلس محافظة بغداد الاخير 258 مليون دولار منافع أجتماعية واهية ، واغلب الاعضاء فيها غير متخصصين ويحملون شهادات الاعدادية ويشغلون رئاسة لجان خطيرة بعيده عن اختصاصهم ، وبهذا المستوى يتولى رسم سياسة المحافظة والإشراف على الدوائر ومؤسسات الدولة وبمزاجية وفوضى أوصلت محافظاتنا لهذا المستوى من التراجع، تصورا ان مجلس محافظة واسط السابق يصوت بقرار لشراء خرفان ورز من المال العام لاعضاء المجلس العائدين من الحج ، بهذه العقلية تدار المحافظات ولذلك فأن اي دعوة لعودة مجالس المحافظات هي دعوة لا تؤمن مستقبلًا افضل للمحافظات بل ايجاد مجلس اعمار يضمن في عضويته الخبراء والمتخصصين افضل من العودة لما سبق ، على ان يأخذ دور مجلس المحافظة في الرقابة ( الادعاء العام ، هيئة النزاهة ، الرقابة المالية ) .

كفاءات مستقلة لا رموز

ولأن الانتخابات حالياً لا مناص منها يجب ان نأخذ دورنا كمجتمع لصياغة غد مشرق من خلال انتخاب الشخصيات المستقلة من حملة الشهادات والكفاءات ممن يتحلون بالنزاهة والاخلاص والخبرة  والارادة الشبابية فأن المرحلة القادمة التي خطتها تشرين بدماء الشباب الطاهرة تحتاج الى كفاءات وليست قيادات ورموز لتبني مسار جديد يضمن اعادة الدولة على سكة القانون والمؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *