بالنظر لوجود تحديات ألمت بالمحافظات العراقية بشكل عام وقطاع التربية بشكل خاص ، حيث يعاني هذا القطاع المهم والحيوي الخاص بصناعة الانسان مشاكل كثيرة منها تراجع مستوى التعليم وقلة اعداد المدارس مقارنةً بالأعداد الكبيرة للطلبة ، مما سبب هذا الازدحام حرمان الطلبة من مستويات علمية حقيقية ، ووضع المعلم والمدرس في مشكلة عدم إمكانية تغطيته العلمية مقارنةً بالعدد الكبير للصف الواحد ، فلابد ان نضع خطة لصنع التنافس الحقيقي والفعال في هذا القطاع ، وفي نفس الوقت يسبب زيادة عدد المدارس تخفيض عدد الطلبة في مدارس أخرى ، فالتنافس وسيلة فعالة للنهوض في اي قطاع ناهيك عن قطاع التربية الذي هو بأمس الحاجة لهذا التنافس .
يوجد مثلًا في محافظة واسط بحدود 200 مدرسة متلكئة ومتفاوتة بمستوى الإنجاز منذُ عام 2013 الى غاية الان ، فضلًا عن وجود الآلاف من المدارس المتلكئة في محافظات اخرى .
وفي ظل الأزمة المالية التي لا يعرف لها نهاية حسب المعطيات ، فعلية بقاءها سنوات اخرى يجعلها عرضة للتأكل والاندثار ، وبهذا نخسر أمرين ضياع الأموال التي أنفقت عليها ، فضلًا عن ضياع فرصة الخدمة التربوية التي أنشأت من اجلها خصوصًا اذا ما علمنا ان من عام 2014 لغاية الان لم تنجز مدارس يقابلها زيادة كبيرة جداً بإعداد الطلبة ، وهي في الواقع محنة في هذا القطاع .
ومن أجل الاستفادة من هذه المدارس المتلكئة والمعطلة ..
اقترح الحل الآتي :
عرض إكمال هذه المدارس على هيئات الاستثمار لغرض التعاقد مع مستثمرين لإكمالها ، بحيث ان الدولة لا تنفق ديناراً واحدًا ، وهذا الامر يتم بعد تشكيل لجنة من قبل ( قسم الأبنية ) في مديريات التربية في المحافظات بالاشتراك مع ( قسم المشاريع) بالمحافظة لإجراء التسوية مع المقاولين وتحديد نسبة الانجاز المئويه لكل مشروع ولكم خمس سيناريوهات:
السيناريو الأول:
يقوم المستثمر بدفع مبلغ التسوية للشركة المنفذة وحسب واقع الحال والتقييم الفني للمدرسة . وتصبح بهذا الخيار المدرسة استثمار ينطبق عليها قانون الاستثمار من حيث الاجازة وعدد السنوات .
السيناريو الثاني:
بعد إكمال إجراءات لجنة ( التسوية والتقييم الفني) وتحديد النسبة المئوية للإنجاز ودفع مبلغ التسوية للشركات من قبل المحافظة يتم منح الإجازة للمستثمر بعد احتساب نسبة الانجاز وطرحها من عدد سنين الاجازة الاستثمارية وحسب النسبة مثلًا نسبة الانجاز في مدرسة 30% يخصم من الـ 25 سنة الاستثمارية 30% من عدد السنين اي تخصم ثماني سنوات من عدد سنوات الاجازة الاستثمارية ، فيتم التعاقد مع المستثمر 17 سنة ، وهذه النسبة تزيد وتنقص حسب تقرير لجنة التسوية والتقييم لكل مدرسة .
السيناريو الثالث :
بعد تحديد النسبة المئوية لكل مدرسة يخصم من مبلغ أجور كل طالب بقدر نسبة الإنجاز لكل مدرسة مثلًا مدرسة نسبة إنجازها 50% يخصم من اجور كل طالب %50 وبهذا تكون المحافظة ساهمت بنصف مبلغ الأجور السنوي لكل طالب ، على ان تدفع المحافظة مبلغ التسوية للشركة ، ويمكن ان تخصص احدى المدارس التي تساهم فيها المحافظة باكثر من 50 % لأبناء الفقراء والشهداء .
السيناريو الرابع :
من أجل تعظيم الموارد يمكن ان تدخل المحافظة شريكة مع المستثمر وحسب نسبة الإنجاز المئوية لكل مدرسة مثلًا مدرسة نسبة إنجازها 50% يقوم المستثمر بإكمال ما تبقى على ان تكون المحافظة شريكة مع المستثمر 50 % من المبلغ وعلى المستثمر تسديد مبالغ هذه النسبة الى المحافظة حسب عدد الطلبة وحسب الاتفاق .
السيناريو الخامس :
من أجل خلق فرصة حقيقية وغاية في الانسانية وحماية الطلبة الفقراء من العوائل المتعففة تقوم المحافظة من خلال لجنة تربوية مختارة داخل كل قضاء وناحية بترشيح عدد من الطلبة من العوائل الفقيرة للدراسة في هذه المدارس الاهلية مجاناً وحسب نسبة المحافظة في كل مدرسة . فمثلًا حصة المحافظة من الاجور في مدرسة من المشار إليها اعلاه في احد الاقضية تعادل قيمة أجور خمسين طالب ، يتم ترشيح هولاء الخمسين من العوائل مدقعة الفقر للدراسة فيها ، وبهذا المقترح وبمرور السنوات نكون قد حققنا فرص كبيرة في غاية الاهمية لاستثمار طاقات ابناء الفقراء لخدمة المحافظة والبلد ، فضلاً عن انتشالهم من الحرمان والضياع .
وبهذه الفكرة نحقق الآتي:
اولاً: إكمال المدارس بأكملها في سنة واحدة ودخولها الخدمة التربوية وهذا لوحده انجاز كبير للمحافظة .
ثانيًا: انقاذ المدارس الـ 200 من الضياع والاندثار .
ثالثاً: تخفيف الزخم من مجمل مدراس المحافظة.
رابعاً : إيجاد فرصة حقيقية وواعدة لمستوى تعليم طموح ومنافس لابناءها الطلبة .
خامسًا: إدخال المستثمرين ( التنافس) في قطاع التربية واستثمار أموالهم وخلق تنافس مع المدارس الحكومية التي تجد نفسها مجبرة أمام هذا التنافس للإبداع والارتقاء.
سادساً : حسب السيناريو الأول ( المستثمر يدفع مبلغ التسوية ) تتخلص المحافظة من دفع هذه المبالغ للمقاولين ، وتستفيد من مجمل المبالغ المخصصة لهذه المدارس لبناء مدارس أخرى ، وبهذا نتمكن من انشاء 400 مدرسة ( 200 مدرسة عن طريق الاستثمار ، و 200 اخرى تنشأ من قبل المحافظة بهذه المبالغ المخصصة لتلك المدارس ) بل إنقاذ آلاف المدراس المتلكئة في محافظات عراقية اخرى .
سابعًا: حسب السيناريو الثالث اعلاه تكون المحافظة قد ساهمت في دفع جزء من أجور الطالب وهذه سابقة تعد الاولى في العراق ، وهي مساهمة في غاية الانسانية والحاجة للكثير من الطلبة الفقراء الذين يتحسرون على الدراسة في في المدارس الأهلية والمحرومين منها . وهذه الخطوة توجد شيء من المساواة في التعليم .
ثامنًا: بهذه الخطوة نوفر 5000 فرصة وظيفة تقريباً من معلم ومدرس على القطاع الخاص .
والأفضل للطرفين هو سيناريو الثاني ( المحافظة تدفع مستحقات الشركات بعد التسوية ع ان يتم تنزيل عدد سنوات الاستثمار بقدر نسبة الانجاز لان مدفوع ثمنها من قبل المحافظة .
ملاحظات مهمة :
- المستثمر يختار احد السيناريوهات ولا يفرض علية إحداها لغرض انجاح المشروع واستقطاب المستثمرين .
- في حالة نجاح هذا المشروع الاستراتيجي في واسط سيكون سبب ونموذجاً في إنقاذ الاف المدارس من هذا النوع ، وتوفير مئات الآلاف من المقاعد الدراسية النموذجية وبمستوى تعليم أفضل.
التعليم يمر بمرحلة حرجة وتراجع خطير يحتاج الى شجاعة قرار لانقاذه وإدخال القطاع الخاص للتنافس في قطاع التربية احد سبل الارتقاء بالتعليم لان كل المؤشرات في قطاع التعليم حالياً تدفع الناس باتجاه المدارس الاهلية.
التعليم من أهم القطاعات خطورة بالمحافظة ناهيك عن البلد ، ويجب ان يصب الاهتمام بها اكثر من اي قطاع لان هذا القطاع معني بصناعة الانسان الذي هو بالنتيجة الرأس المال الحقيقي للمحافظة والعراق ، ومحافظتنا بالذات غنية بفضل الله بالمواهب والعقول .
على الحكومة الاتحادية الأسراع بإيجاد قطاع تربوي منافس للقطاع الحكومي، وتحفيز رؤوس الاموال وتقديم التسهيلات لهم من اجل افتتاح مشاريع تعليمية في القطاع الخاص تستوعب هذه الاعداد من المحاضرين التي قد تزداد مستقبلًا .
آن الأوان لأن نخلق ثقافة الاستثمار التربوي التنافسي مع القطاع العام .


