التضحية بقرار

التضحية بقرار
التمييز بين التضحية الواعية المفروضة ذاتياً والتضحية المفروضة من العدو يكشف عن أهمية القرار الاستراتيجي، فالمواجهة المخططة تُضعف الطغيان، أما الاستسلام فيجلب الذل والخسارة، كما أثبت الإمام الحسين في كربلاء....

فرقٌ بين أنْ تضحي بقرار منك وبين أنْ يفرض عليك العدو ذلك ..

فعندما تخاف الدخول في معركة فسيفرضها هو عليك .

التضحية بقرار تعني أنّك تخطط لمعركتك ، تُهيء لها ، وتوفر ظروف تحقيق ذلك الهدف ..

التضحية بقرار توجع الطغيان ، بينما التضحية بدون قرار يوجعك فيها الطغيان ..

في الطف ..

قد فرض الإمام الحسين ( عليه السلام ) على العدو معركة بصياغته هو ، فلم يستجب لشروط العدو ، وكانت كما أراد لها أنْ تكون .

عندما تُفرَض علينا معركة ، ينصّب نظر كثيرين منّا على التضحيات والخسائر التي سنقدمها في تلك المعركة ، وقد تكون فادحة وجسيمة نعم ..

لكن فات هؤلاء فداحة وهول الخسائر التي تنتظرنا لو كان القرار هو الإستسلام المُذلّ بالنحو الذي يريده العدو .

إنَّ خوف البعض من شدة ضرائب وتكاليف وتضحيات المقاومة خطأ استراتيجي عميق إذا ما قايسناه بما سنخسره عند مثل ذلك الإستسلام ..

ولكن هذا لا يعني أبداً أنْ نخوض معركة قبل أنْ نهيأ لها مستلزماتها ..

فلا ينبغي أنْ يجرنا العدو الى معركة بالتوقيت والساحة التي يريدها ، إلّا بحدود المشاغلة والدفاع عن النفس !

قد يقول قائل : ما كان ينبغي أنْ ننجر الى المعركة الحالية بهذا المستوى ..

كان يُفترَض ألّا نتجاوز حدود الدعم لأصحاب الأرض والقضية …

وبغض النظر عن صحة أصل هذه المناقشة من عدمها فإنَّ هذا قد صار من الماضي ..

الآن وقد حصل ما حصل ..

الآن والعدو يستهدفنا وجوداً وأرضاً وكرامة ..

الآن والعدو قد ركز بين اثنتين ..

بين السلة والذلة !

فالجواب قد قاله الإمام الحسين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) منذ ال ( 61 ) هجرية :

( هيهات منّا الذلة

يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون  ) .

فالقوم هم القوم ..

والجواب نفس الجواب ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *