استبشرنا خيراً في حملة إعمار بغداد العاصمة التي شرعت فيها حكومة السوداني منذ أشهر عدة، وشملت مناطق عدة كمرحلة أولى، وعلى الرغم من المؤاخذات على طبيعة المشاريع البلدية التي شملتها الحملة إلا أنها أفضل بكثير من اللاشيء الذي درجت عليه الحكومات السابقة منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الآن.
ولكن الفوضى التي خلفتها هذه الحملة في كثير من مناطق العاصمة بغداد، والتي تسببت في إحداث الزحامات والإرهاق للساكنين وصعوبة التنقل، لا سيما وأن الحملة بدأت ووصلت ذروتها عند فصل الشتاء وموسم الأمطار.
توقيت سيئ ومقاولون دون رقابة
هذا فضلاً عن أن كثيراً من هذه المشاريع سُلِّمت إلى مقاولين، ومارافق ذلك من مزاجية في العمل توقيتاً وأداءً ونوعيةً، من حيث عدد الآليات والعمال وساعات العمل والتخبط في التنفيذ، فهي كلها بائسة.
فالحفر مثلاً في الزقاقات والشوارع يخلف بعده أكواماً، بل تلالاً من التراب والأنقاض، من دون تسوية معينة تخلق انسيابية مرور للمشاة والسيارات في تلك الزقاقات والشوارع، الأمر الذي أثقل كاهل الأهالي والسكان في كثير من المناطق التي شملتها هذه الحملة.
ولا نعرف ما الذي يحدث من فوضى عند سقوط الأمطار، وخاصة إذا كانت غزيرة، وهذا كله يجري من دون إشراف ومتابعة من الدوائر البلدية لأعمال ومسارات التنفيذ لهؤلاء المقاولين.
ضرورة المحاسبة وجودة التنفيذ
مما يستدعي من اللجنة العليا المشرفة على هذه الحملة الكبيرة متابعة الأعمال تلك سعياً لخلق انسيابية الحركة للأفراد وللسيارات، وأيضاً متابعة جودة العمل وعدم ترك المقاولين يعملون وفق مزاجيتهم وبمسارات تنفيذ هابطة وليست ذات جودة عالية.
فهذه الحملة الكبيرة للمشاريع البلدية لابد أن تكون على قدر عالٍ من الجودة بعد سنوات طوال من الإهمال في مناطق بغداد كافة، والسكنية على وجه التحديد. فمثلما نلمس ونرى أن هناك عزيمة وحماسة لإنجاز المشاريع في توقيتاتها ومراحلها المحددة، لابد أن نرى ونلمس في الوقت عينه جدية في المتابعة والمحاسبة وتأشير الإخفاقات والأخطاء تزامناً مع مسارات التنفيذ، لأن ذلك سيمنع حالات الفساد في تنفيذ المشاريع ومراحل الاستلام غير الكفوء والهابط فنياً.
الأمر الذي يستدعي مرافقة مراحل التنفيذ وتأشير الأخطاء أولاً بأول لمعالجتها آنياً وعدم تكرارها مستقبلاً سعياً للوصول إلى جودة عالية في التنفيذ، وبهذا تكون الفائدة أجدى وأنفع من دون حدوث حالات فساد مالي وإداري.
لا سيما وأن الحكومة، بحسب برنامجها، تسعى إلى تنفيذ المشاريع البلدية الأخرى في مناطق بغداد، وبحسب الأولويات والحاجات الملحة، ولكن من دون فوضوية الأداء وارتجالية التنفيذ، في ظل موازنة ثلاثية من شأنها تغطية السقوف المالية لتنفيذ مشاريع مختلفة متوسطة المدى، ولكن ليس على حساب النوعية، خاصة إذا ما علمنا أن العاصمة بغداد بحاجة ماسة إلى مشاريع بلدية وإعمارية واستراتيجية هائلة، بسبب الإهمال الكبير واستشراء حالات الفساد المالي والإداري التي منعت إقامة مشاريع نوعية وبجودة عالية.


