أصدرت وزارة التربية مؤخراً عبر إحدى مديرياتها العامة معايير وضوابط لتأسيس أو منح إجازات فتح المدارس الأهلية في بغداد والمحافظات، على وفق حيثيات قانون التعليم الأهلي والأجنبي رقم (5) لسنة 2013 وتعليماته الأخرى.
وعند الإمعان في هذه الضوابط، نرى أنها في كثير منها لم تُطبّق على عدد كبير من المدارس الأهلية المنتشرة في بغداد والمحافظات الأخرى، فمساحة الأراضي والأمكنة أقل من 1000 متر مربع، وهي المساحة الأدنى لتشييد بناية المدرسة بحسب القانون. ولا نعرف كيف أُجيزت هذه المدرسة أو تلك، وهي غير مشيدة على الشوارع الرئيسية في المدن، بل تقع في الأزقة والشوارع الفرعية، وبعضها ضيقة جداً.
عشوائية في التنفيذ وضعف الرقابة المحلية
هذا أيضاً مخالف لقانون رقم (5) لسنة 2013، مما يضعنا أمام عشوائية وانتقائية في الإجراءات التنفيذية المتخذة من وزارة التربية، وتحديداً من قبل المديرية العامة للتعليم الأهلي والأجنبي، وهي الجهة المسؤولة عن منح إجازات التأسيس لتلك المدارس.
الأمر يثير تساؤلات عدة عن الدوافع التي تقف وراء عدم تنفيذ القانون النافذ، حيث إن بعض المدارس ليست إلا مجرد “دكاكين دراسة” ولا تصلح حتى لمراكز دورات تقوية للدروس.
نتطلع إلى متابعة هذا الأمر بجدية من قبل وزير التربية، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ولجنة التربية والتعليم في مجلس النواب، وتشكيل لجنة عليا بهذا الخصوص لمتابعة مدى التزام تلك المدارس بتنفيذ حيثيات قانون التعليم الأهلي والأجنبي.
ولا يقتصر الأمر على ملف الأبنية، بل هناك قضية غاية في الأهمية تتعلق بمسارات التعليم والتدريس داخل كثير من المدارس الأهلية، فهي لا ترتقي إلى الكفاءة المعهودة في التدريس. وهذه أيضاً بحاجة إلى تفتيش وتدقيق وتقويم أكثر جدية من قبل اللجان المختصة في المديريات العامة للتربية في بغداد والمحافظات، التي تتولى زيارة المدارس الأهلية.
فلابد أن تأخذ هذه الزيارات جانب الجدية من قبل الإشراف التربوي والإشراف الاختصاصي على حد سواء. ونضع هذه الجزئية المهمة أيضاً أمام وزير التربية والكادر المتقدم في الوزارة.
فوضى تأسيس المدارس العراقية في الخارج
وبودي أن أعرج على ملف تأسيس المدارس الأهلية العراقية خارج العراق، ولاسيما في دول الجوار الإقليمي، فهي الأخرى تشهد في كثير منها فوضى وانتقائية في تطبيق ضوابط ومعايير التأسيس، وهناك مجاملات واضحة في منح إجازات التأسيس، رغم أنها غير مستوفية للشروط.
كما أن هذه المدارس تكاد تكون بعيدة عن أنظار المراقبة والتفتيش من حيث البنية التحتية والجوانب الإدارية والتدريسية والتعليمية الأخرى، وإن كانت هناك زيارات متباعدة وضئيلة للمدارس المفتوحة خارج العراق، ولا سيما في تركيا، حيث تشهد وجود جالية عراقية كبيرة نوعاً ما.
تكون المجاملات واضحة في التقييم، وهناك شكاوى عديدة من الدارسين وذويهم في تلك المدارس.
هذا الأمر بحاجة إلى تدقيق أكثر، حتى وإن تطلب الأمر غلق هذه المدارس التي تستهدف الربحية العالية على حساب الجانب التربوي والتعليمي.


