قطاع الاتصالات في العراق

قطاع الاتصالات في العراق
يتحدث الكاتب عن الفوضى في قطاع الاتصالات في العراق، مشيرًا إلى ضعف الخدمات والتداخل بين المؤسسات المعنية. كما يوضح الفساد المستشري في القطاع، خاصة في خدمات الإنترنت والكابل الضوئي، حيث تهيمن بعض الشركات على السوق مما يؤثر على جودة الخدمة. يدعو الكاتب الحكومة والبرلمان إلى اتخاذ خطوات جدية لإصلاح القطاع وتوحيد المؤسسات وتعديل القوانين....

لأكثر من مرة سابقة، وفي هذه النافذة وغيرها، لطالما أكدنا أن قطاع الاتصالات لا يقلّ أهمية عن قطاع النفط، وهذا الأمر معروف لدى الاقتصاديين والسياسيين على حد سواء. ولذا نرى تزاحم وتهافت الكثير من الأطراف لأجل الهيمنة على هذا القطاع الحيوي، سواء من خلال الاستحواذ على وزارة الاتصالات أو على هيئة الإعلام والاتصالات، والتي كان من المفترض أن تُدمجا في مؤسسة واحدة بعد هذا التداخل الكبير في المسؤوليات والصلاحيات والمهام.

ازدواجية فوضوية وغياب الإصلاح التشريعي

لقد نبّهنا مراراً إلى هذا الخلل الإداري والفني والمؤسساتي، لكن يبدو أن هذه الفوضى (إن جاز لي التعبير) تخدم مصالح المتهافتين على مقدرات هذا القطاع بجوانبه المختلفة. ولهذا نرى أن السلطتين التشريعية والتنفيذية لم تحركا ساكناً لدمج هاتين المؤسستين في مؤسسة واحدة، حتى وإن تطلّب الأمر إصدار تشريع قانوني جديد ينظم مسارات وصلاحيات ومهام قطاع الاتصالات ويُنهي هذه الفوضى العارمة التي نشهدها منذ عام 2003.

ويُعدّ هذا التشظي الإداري أحد مخلّفات قرارات بول بريمر، الحاكم المدني السابق للعراق، حين شكّل هيئة الإعلام والاتصالات لتكون رديفاً اعوجاً لوزارة الاتصالات تحت مبررات واهية أثبتت فشلها الذريع. شأنها شأن كثير من قرارات بريمر الترقيعية الأخرى.

على الرغم من أن الكثير من الخبراء والمراقبين، ومنهم كاتب هذا المقال، نبّهوا إلى خطورة هذه الجدلية، سواء عبر العمل الصحفي أو المشاركة في المؤتمرات والندوات وورش العمل داخل العراق وخارجه، فإننا لا نزال نشهد حالة من الإصرار الغريب على إبقاء الوضع كما هو عليه، رغم الخسائر المالية والفنية، وشبهات الفساد المالي والإداري.

احتكار الشركات وضعف الخدمة والفساد المستشري

تتجلى الفوضى الحالية بشكل صارخ في ملف الإنترنت والكابل الضوئي، وفي سيطرة بعض الشركات المجهّزة للخدمة على حساب الجودة المطلوبة. إذ تُتهم شركات بعينها، وعلى رأسها شركة “إيرثلنك”، بأنها تستحوذ على الجزء الأكبر من عملية التجهيز، بعقود تصفها وزيرة الاتصالات الحالية، هيام الياسري، بأنها ميسّرة لصالح الشركة، ما يضعف الخدمة المقدّمة للمواطن.

وقد جاء هذا التوضيح في جلسة البرلمان الأخيرة خلال الأسبوع الماضي، حين طُرحت أسئلة برلمانية من قبل النائبة حنان الفتلاوي، تحوّلت إلى ما يشبه جلسة استجواب.

ويبدو واضحاً أن المشاكل لا تتوقف عند ضعف الإنترنت فقط، بل تتجاوزها إلى ضعف التخطيط، وقصور القوانين، والتداخل في الصلاحيات، وتغوّل الفساد المالي والإداري، إلى جانب نهم بعض الأطراف للسيطرة على هذا القطاع على حساب الخدمة العامة.

كل ذلك يضع قطاع الاتصالات، رغم أهميته القصوى كمصدر دخل محتمل ومهم للاقتصاد العراقي، في حالة فوضى وغياب للجدوى للدولة وللمواطن على حد سواء.

وعليه، فإننا نؤكد أن على مجلس الوزراء ومجلس النواب العمل بجدية وفق رؤية علمية وعملية لإعادة ترتيب هيكلية هذا القطاع الحيوي، بدءاً من دمج المؤسسات المعنية، ومروراً بتعديل القوانين، وصولاً إلى محاسبة المقصّرين والمتورطين في سوء الإدارة والفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *