بإجماع الرأي العام العالميّ، أنّ إيران سحقت أحلام الكيان في التوسّع والتطبيع، وجرّدته من أيِّ قوةٍ بعد أن وجّهت إليه إيران ضربات قاصمة الى العمق، وعرّته أمام العالم، وأثبتت أنّه مجرّد كيانٍ غاصب جبان، وقد تفوّقت عليه الجمهورية في السلاح والردع، وأذاقته مرارة الهزيمة، هذا (منجز) سجّله التأريخ، وجمّد الحبر نقطة رأس السطر لصالح الشيعة، لكنّ الأهم هو (القادم) وبطبيعة الحال سيكون وفق التالي :
١ – العدو الإسرائيلي عرف أنّه عاجز عن تلك المعركة، فمن الطبيعي ستكون المعركة القادمة بين الجمهورية والغرب وأمريكا، من هنا ستعمل الجمهورية على تطوير أدواتها الأمنية و التسليحية و التحالفية في المعركة الكبرى، وقد منحتها التجربة الدروس التي تجعلها قادرة على تحديد النقاط تركز عليها، وأن تختار السلاح المهم و الحاسم، وعلمت الجمهورية بنقطة ضعف لدى العدو لسحقه من خلالها هو ومن يقف خلفه.
٢- المؤكد أنّ الجمهورية ستحافظ على النصر والثبات، وتعمل على تطوير أدواتها لمواجهة العدوان الأكبر، وإن كان العدوان الأول كان واضحًا فيه تدخّل القوات الامريكية، وقد تجاوزت إيران الاختراقات وإمكانية فتح الثغرات من العدو في تحريك البعض؛ بل تماسكت القيادة الإيرانية وتماسكَ المجتمع الايراني أكثر من أيِّ وقتٍ مضى .
٣- إيران قاتلت في الوعد الصادق الثالث لوحدها، وستقاتل وحدها؛ لأنّها تحمل العقيدة التي تمكّنها من خوض المعارك، وقطعًا أنّها لا تعتمد على الصين وروسيا إلّا بمقدار حاجتها الى السلاح، وربما وجدت الجمهورية أنّ الصين أقرب اليها من الروس.
٤- كل التقارير لدى الجمهورية تؤشر أن الكيان لا يقاتل وحده مستقبلا بعد هزيمته مالم تدخل أمريكا على خط المواجهة، وأنّ امريكا غير مستعدة في القريب لأيّ حرب مهما هدد الوغد ترامب.
٥- امريكا والغرب يعلمون أنّ الهزيمة التي لحقت الكيان من أجيال الصواريخ الإيرانية يضاعف الهزيمة ــ حسب التقارير الامريكية ــ لو أن إيران توسّعت في منظومات الصواريخ الأخرى التي تمتلكها القوات البرية والبحرية الايرانية وحرس الثورة.
٦- ستدخل أسراب الطائرات الصينية المتطورة الى المعركة لاحقًا، وهنا لا بُدّ من الاطلاع على مفردات الاتفاق بين وزير الدفاع الايراني مع الصين.
٧- سيتم رفع كفاءة الرادرات الإيرانية اكثر من أيّ وقت مضى، وهكذا تقنيات الحرب الفضائية كاملًا؛ لأنّ حرب الـ (12) يومًا كانت حرب الأجواء من خلال الصواريخ والطائرات والمسيّرات والتقنيات العالية التاثير لمنع اي اختراق او تمويه او تفوق .
٨- كما تعلّمنا من العقل الثوري الإيراني انه يستثمر التجارب للنهوض،فإنّ الطائرات الـ إف 35 التي سقطت في إيران تعتبر فرصة لمعرفة تفاصيل هذا الجيل من الطائرات، وسيكون الرد عليها حاسمًا، وايران اليوم في سباق مع الزمن دون ملل او كلل او تراخي .
٩- مؤتمر شنغهاي الذي عقد بعد حرب ال 12 يومًا كان مؤشرا على أن دول آسيا أشّرت خطر الغزو الأمريكي على آسيا ومن قبل الصين دخلت بقوة الى جانب باكستان ضد الهند، فكل تلك الدول والمنظومة الآسيوية لها رؤية موحدة ضد العدوان على الصين وباكستان، فإنّ الحرب القادمة ستكون في الجغرافيا الممتدة من الخليج والشام الى اسيا .
١٠ – خطاب رفع الراية من العتبة الحسينية واضحا أنّه خطاب المرجعية؛لأنّ العتبات لا تتطرق إلى الجانب السياسي، ومن هنا نقول أنّ المرجعية في النجف حسمت الأمر بخطابها الساند الى محور الحق ضد محور الباطل، فلا حياد، وقامت بدعوة الشعب العراقي بأن لا يتصور أنه على الحياد بقوله : ( إنّ الخطر قادم الى العراق عاجلا أو آجلا ) وهذا يوجب علينا الاستعداد بكل قوة ووعي وبصيرة وثبات سيما وان المرجعية دعت جبهة الحق الى (الثبات وعدم الانكسار ومضاعفة الجهد والجد)، وهنا تجدر الاشارة الى أهمية أن يقف الشعب العراقي في الانتخابات القادمة مع القيادات الواضحة في ثباتها والقيادات القادرة على تحمّل المسؤولية لأنّ العراق والمنطقة بعد الوعد الصادق الثالث عالم آخر له تحدّياته الوجودية .


