بحر من المياه العذبة تحت أقدام العراقيين… والعبرة في الاستثمار المستدام!

بحر من المياه العذبة تحت أقدام العراقيين... والعبرة في الاستثمار المستدام!
مؤشرات جيولوجية تكشف وجود خزان جوفي ضخم في الصحراء الغربية العراقية، قد يعوّض نقص الأنهار السطحية، ويعزّز الأمن المائي والغذائي، بشرط استثماره علمياً عبر مؤسسات رسمية لضمان الاستدامة وحماية مستقبل العراق...

هذا الاكتشاف، إن تم تأكيده، لا يمثل مورداً طبيعياً فحسب، بل مكمنًا استراتيجيًا بالغ الأهمية يمكن أن يوفر للعراق مصدرًا مائياً يعوّض عن التحديات المرتبطة بالأنهار السطحية ويعزز الأمن الغذائي والمائي والاقتصادي.

ثروة مخفية تحت الرمال: العراق فوق بحر من المياه العذبة

في ظل التحديات المائية المتزايدة التي تواجهها العراق والمنطقة، تبرز مؤشرات علمية وجيولوجية تستحق التوقف عندها بجدية. ففي خلال بحث شخصي واطلاع على دراسات غير منشورة ومصادر فنية، تتكشف حقائق مذهلة عن كنز مائي دفين في الصحراء الغربية العراقية قد يغيّر معادلة الأمن المائي للبلاد لعقود أو حتى قرون قادمة، مع تزايد الجفاف بسبب الاحترار المناخي.

أنهار جوفية وتكوينات نادرة: العمق يكشف السر

تشير التقديرات الأولية إلى وجود خزان مائي جوفي هائل في هذه المنطقة الجافة، يُحتمل أن يعادل 1700 مرة سعة سد الموصل الذي تُقدَّر طاقته الاستيعابية القصوى بـ 29 مليار متر مكعب، ما يعني أن حجم المياه المحتمل يناهز 492 تريليون متر مكعب، رقم يضع العراق في مصاف الدول الغنية بالمياه الجوفية، إن صحّت هذه التقديرات.

ليس المثير في هذه القضية الكمية وحدها، بل الكيفية. فالمياه الجوفية في العراق بحسب مؤشرات جيولوجية تجري على شكل أنهار تحت سطح الأرض، وهي ظاهرة نادرة عالمياً. والأكثر إدهاشاً أن الطبقات المائية الجوفية العراقية تتوزع على ثلاث مستويات، تقع كل منها على عمق مختلف، ما يعزز فرص الاستدامة إذا استُثمرت هذه الثروة بطريقة علمية.

الاستثمار العلمي أولاً: دعوة للمؤسسات الرسمية

الأمر العجيب الآخر هو أن تضاريس العراق الجيولوجية تجعل منه ما يشبه الوادي الذي يستقبل المياه الجوفية من دول الجوار، خصوصاً من السعودية والأردن، حيث تم رصد حركة المياه تحت الأرض باتجاه الأراضي العراقية لتتجمع في الصحراء الغربية.

وهذا الاكتشاف، إن تم تأكيده، لا يمثل مورداً طبيعياً فحسب، بل مكمنًا استراتيجيًا بالغ الأهمية يمكن أن يوفر للعراق مصدرًا مائياً يعوّض عن التحديات المرتبطة بالأنهار السطحية ويعزز الأمن الغذائي والمائي والاقتصادي.

يبقى هذا الكلام في إطار المعطيات الأولية التي تحتاج إلى تحقيق علمي ممنهج، تنفذه الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الموارد المائية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهيئة المسح الجيولوجي في العراق. وإننا نضع هذه المعلومات أمام الرأي العام وأمام مؤسسات الدولة العراقية لتحمّل مسؤولياتها في التحقق من هذه الثروة الطبيعية التي قد تكون نقطة تحول في مستقبل العراق المائي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *