ايران الاسلامية .. رمز الكرامة والتحدي

ايران الاسلامية .. رمز الكرامة والتحدي
غيّرت الحرب بين إيران وإسرائيل صورة إيران لدى الشعوب العربية، فكشفت زيف الدعاية السابقة، وبرزت إيران كقوة تدافع عن القضية الفلسطينية وتساند الأمة، فيما ازدادت المخاوف الخليجية من تصاعد الصراع وانعكاساته على المنطقة...

اظهرت  الوقائع الراهنة كيف أن الحرب القائمة بين إسرائيل وإيران أسقطت عن طيف واسع من الشعوب والمراقبين الأقنعة التي لبستها حملات التشويه على مدى عقدين، وكشفت زيف الادعاءات التي استُخدمت لتسييج صورة طهران “كبعبٍ من حديد” يهدد أمن المنطقة.

الإعلام الغربي والغرف السوداء التي دعمتها أنظمة عربية موالية اختارت على مدى أكثر من عشرين عاماً إبراز إيران كخطر وجودي، متناسية دورها في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية ودعمها للمقاومة ضد الاحتلال. لكنّ هذا المنظور تلقى ضربة موجعة بتفاقم الأزمة، إذ اعتُبرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية في إيران انتهاكاً صارخاً للسيادة وبدّدت الروايات الرسمية بضرورة “الردع” على طهران  .

سقطت  الأكاذيب وتبلور وعي شعبي جديد

ففي استطلاعات الرأي في دول عربية عدة، من مصر إلى العراق والأردن ولبنان، والجزائر وتونس ودول اخرى أظهرت ارتفاع معدل الرأي الإيجابي تجاه مواقف إيران في دعم القضية الفلسطينية، فقد وجدت دراسة لـ«المعهد الأميركي لسياسات الشرق الأدنى» أن 40% من المستطلعين يرون أن لإيران “تأثيراً إيجابياً” في الصراع على غزة، وفي الدفاع عن سيادتها ضد الاعتداءات الصهيونية

بعد أن كانت دول مجلس التعاون الخليجي حريصة على ضبط إيقاع التصعيد، بات القادة الخليجيون يعبّرون جهراً عن خشيتهم من انجرار المنطقة لحربٍ لا تبقي ولا تذر. وقد أصدرت الرياض وأبوظبي بيانات تدعو لتهدئة الأوضاع ووقف الاعتداءات على إيران، محذّرة من تبعاتها الاقتصادية والأمنية على دول الجوار   .

إنّ هذه التحولات والاحتجاجات الشعبية تُجسِّد ودائع الوعي الجديد؛ فقد أدركت الشعوب أن “مَن يحمل همّ الأمة” لا يتوانى عن الدفاع عنها، وأنّ السوق التي تُعرض فيها “الذلّ والتبعية” للبائعين الساعين لشراء الولاءات قد باتت مفضوحةً أمام الجميع. إيران، من موقعها كقوة إقليمية إسلامية، رسخت اليوم مكانتها سنداً للأمة ودرعاً لكرامتها، في زمنٍ تكشّفت فيه حقيقة المواقف والمطامح.

لقد غيرت هذه الحرب نظرة الشعوب العربية والإسلامية تجاه إيران ، سقطت الأقنعة ، وتبددت الأكاذيب ، وبدأت الشعوب تميز بين من يحمل همّ الأمة ،ومن يبيعها ، إيران ، التيّ طالما صُورت كخطر ، باتت ترى اليوم سنداً ودرعاً وكرامة فيّ زمن الإنكسارات .

24/6/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *