كركوك / 19 حزيران 2025
سكت دهرا ؛ ونطق كفرا .. هكذا دخل الرئيس ترامب على خط المواجهة الايرانية / الاسرائيلية بسلسلة من المنشورات المثيرة للجدل والسخرية ؛ واصفا اياها بربط الافعال بالاقوال عبر سيناريوهات مخالفة لقواعد الحرب ؛ لمساندة لقيطتها في المنطقة (الكيان الصهيوني) ؛ لاتمام مهمة تفكيك النظام في ايران الاسلامية ؛ لان هذا النظام الاسلامي من وجهة نظره خارج عن القانون ؛ وان اسقاطه هو هدف استراتيجي امريكي بأمتياز ؛ وعلى قادتها الاستسلام دون قيد او شرط ؛ لان امريكا بحسب ادعاء ترامب ؛ تسيطر بالكامل على الاجواء في ايران الاسلامية ؛ وانه لم يعد يملك رفاهية الانتظار بعد ذلك … أختلف المحللون السياسيون ؛ كل بحسب خلفيته الايدلوجية في تحليل تلك المواجهة ؛ التي تقترب ان تكون نووية بصرف ؛ اذا استمر الحال على عليه الان ؛ فمنهم من يرى ان العقوبات الجزئية ؛ والضربات المحددة لن تؤدي الا الى اطالة عمر النظام في ايران الاسلامية ؛ ويرى آخرون ان ايران الاسلامية تخوض حربا غير تقليدية ضد الشيطان الاكبر امريكا ؛ وحلفائها في المنطقة خصوصا الكيان اللقيط اسرائيل ؛ ويصف بعضهم ان هذه الحرب تجاوزت المفاهيم الكلاسيكية للمعركة ؛ فهو صراع لايعتمد على ساحات قتال تقليدية ؛ او خطوط جبهات معروفة ؛ كونه ينطلق في الجو ؛ وفي الفضاء السيبراني … اما أنا ( وبكل تواضع ) ارى ان هذه الحرب مقامرة سياسية خاسرة ؛ ومغامرة عسكرية طائشة ؛ ستكون الاخيرة لامريكا سياسيا واقتصاديا في منطقة الشرق الاوسط ؛ بحسب معطيات المشهد ؛ لان أصابع طهران على الزناد وبقوة ؛ لا على مفاتيح التفاوض ؛ متجاوزين كل الخطوط الحمراء في هذه المعركة ؛ وبقناعتي ان استطاعت ايران الاسلامية الانتصار ؛ وهذا يقين لايساورني الشك فيه ؛ سوف تغير معادلات القوة في المنطقة ؛ وتضمن السلام والامن ليس للمنطقة فحسب ؛ بل للعالم أجمع … من هذا المنطلق ؛ وهذا (تصوري الخاص ) ارى ان الرئيس ترامب لم يعد مجرد حالة سياسية في الغرب ؛ بل اصبح مشروعا شريرا لتفكيك النظام الليبرالي في الغرب ؛ بدء من تعامله مع حلفائه ؛ وصولا الى اعجابه العلني بالحكام المستبدين ؛ انسحابه من قمة مجموعة السبع الاخيرة ؛ ووصفه الجلوس مع رئيس وزراء كندا أمر مهين ؛ هذه دلائل لاتقبل الشك على ان ترامب لايؤمن بفكرة الشراكة المتساوية . للمحلل السياسي الحذق ؛ ولكل مثقف نبيه اقول : ان ( مبدأ امريكا اولا ) لم يكن يوما مجرد شعار انتخابي ؛ بل كانت عقيدة ترفض فكرة الالتزامات المتبادلة ؛ اي لاوجود للمجموعة في عقل ترامب المتغطرس ؛ ولاتوجد دولة غير امريكا لتحكم العالم كيفما تشاء ؛ لذلك اجزم ؛ وانا اتحمل كل تداعيات تحليلي امام قادة الغرب العقلاء ؛ أن ترامب يسعى بمشروعه الخاسر تجريد الديمقراطية الامريكية من جوهرها ؛ ومعه الحلفاء المتواطئين ؛ الذين أعتبروا أن العلاقة الخاصة مع امريكا لها اولوية استراتيجية بأسم الواقعية السياسية ؛ وهذا القصور في الفهم السياسي يجعلهم يشاطرونه الرأي ؛ ما يمنعهم من قول كلمة حق في وجه حاكم مستبد جائر عاث في الارض فسادا … وللحديث بقية.
