في زمن تكالبت فيه قوى الاستكبار العالمي على أحرار العالم، وقفت إيران الإسلام، إيران الإمام الحسين “عليه السلام”، شامخة كجبل الطود، لا تلين ولا تخضع، تقودها يدٌ عارفة بالله، متصلة بمحمد وآل محمد، يد الإمام القائد السيد علي الخامنئي “دام ظله الشريف”، حفيد السبط الحسين “عليه السلام” في الروح والمنهج، وقائد الركب الحسيني في هذا العصر الملبّـد بالظلم والباطل.
إن الانتصار الذي حققته إيران الإسلامية ليس مجرد نصر عسكري أو أمني أو تقني، بل هو نصر على مستوى الوعي والكرامة والعقيدة ..
نصرٌ يحمل بصمات كربلاء، ويستمد زخمه من تلك الصيحة التي أطلقها الإمام الحسين “عليه السلام”:
«هيهات منا الذلة»
فكان الردّ الإيراني عملياً لا بالكلمات فحسب: لا خضوع للشيطان الأكبر، لا سلام مع الكيان الصهيوني الغاصب، ولا حياد في معركة الحق والباطل.
هذا الانتصار هو ثمرة قيادة ربانية يمثلها الإمام الخامنئي “دام ظله الوارف”، الذي لم يتراجع في لحظة، ولم يساوم على حساب المبادئ، بل مضى كما مضى الإمام الحسين “عليه السلام”، على درب العزة، مهما اشتد الحصار وطال الطريق ..
لقد استطاع هذا القائد أن يحول الجمهورية الإسلامية إلى قوة عظمى يحسب لها العدو ألف حساب، لا لأنها تسعى للهيمنة، بل لأنها تسير وفق نهج إلهي يجعل المستضعفين أئمة ويجعلهم الوارثين.
واليوم، إيران تُـظهر للعالم أن الدم الحسيني لا يزال حياً نابضاً، وأن مشروع الثورة الإسلامية هو امتداد لمشروع كربلاء، وأن نهج المقاومة هو الرد الحقيقي على طغيان العصر ..
فكل صاروخ انطلق ليقصف موقعاً صهيونياً، وكل تقنية عسكرية تطورت بجهود العلماء المجاهدين الإيرانيين، وكل موقف سياسي شجاع من قادة محور المقاومة، ما هو إلا تعبير حيّ عن هذا الانتصار الحسيني بقيادة الخامنئي الحسيني “دام ظله”.
نعم، لقد انتصرت إيران الإمام الحسين “عليه السلام”، لأنها لم تساوم، ولم تركع، ولم تحسب مواقفها بمنطق السوق والسياسة الرخيصة ..
انتصرت لأنها وقفت مع فلسطين، ودافعت عن شعوب المنطقة، واحتضنت المقاومة، ولم تتخلَّ عن مبادئها، مهما غلت التضحيات.
سلامٌ على الحسين .. سلامٌ على من سار على نهجه عليه السلام .. وسلامٌ على الإمام الخامنئي، منارُ العزّة ومُـلهمُ الثوار، ودام ظله ظلاً للمجاهدين في كل مكان، حتى يأذن الله بنصره الأكبر وظهور الحجة المنتظر عليه السلام.
اللهم احفظ إيران الإمام الحسين “عليه السلام”، واحفظ قائدها، وارزقنا شرف الوقوف في خندقها، خندق الحق في زمن الباطل.


