تحلّ علينا ذكرى عيد الغدير الأغر هذا العام، والعالم الإسلامي يمر بتحديات سياسية وفكرية وأمنية غير مسبوقة، إذ تتكالب قوى الاستكبار على تفكيك وحدة الأمة وزرع الفتن بين شعوبها، والعدوان الصهيوني الإرهابي على إيران الإسلامية وسقوط عدد من القادة الشهداء.
وفي خضم هذا الواقع، تأتي بيعة الغدير لتعيد إحياء الوعي الولائي وتجدد البيعة لنهج الإمامة الذي يمثل الامتداد الأصيل لخط الرسالة بعد رسول الله (ص)، وتجسيداً حياً لمبدأ الولاية الإلهية المتمثلة اليوم في ولاية الفقيه بقيادة الإمام الخامنئي، “دام ظله الشريف”.
الغدير.. تجلٍ للقيادة الإلهية في الأمة، واقعة الغدير ليست مجرد حدث تاريخي نحتفي به سنوياً، بل هي منهج رباني في تحديد المرجعية السياسية والدينية للأمة.
إذ لم يكن إعلان ولاية الإمام علي (عليه السلام) مجرد تكريم، بل تأكيد إلهي على أن قيادة الأمة لا تُـترك للهوى أو الحسابات القبلية والسياسية، بل تُـحسم بالوحي.
واليوم، يُـمثل الإمام الخامنئي “دام ظله الوارف” هذا الامتداد الطبيعي لخط الولاية، كقائد حكيم، رباني، حمل راية الإسلام المحمدي الأصيل، ووقف بوجه الطغيان الأميركي والصهيوني، ودافع عن قضايا المستضعفين في فلسطين واليمن وسوريا والعراق ولبنان.
تجديد البيعة موقف وعقيدة ومسؤولية، في بيعة الغدير هذا العام، نجدّد بيعتنا للإمام الخامنئي “دام ظله الوارف” لا كشخصية سياسية فحسب، بل كرمز إلهي لقيادة الأمة في زمن الغيبة.
إنّ الوقوف مع ولي الفقيه هو تعبير عن:
١- الولاء للإسلام المحمدي الأصيل في وجه التيارات المنحرفة والتطبيع السياسي والديني مع أعداء الأمة.
٢- نصرة لمحور المقاومة الذي تُـشكّـل الجمهورية الإسلامية الإيرانية قلبه النابض.
٣- موقف ضد الهيمنة الغربية التي تسعى لطمس هوية شعوبنا وثقافتنا واستقلالنا.
٤- تحمل للمسؤولية الفردية والجماعية في مواجهة التحديات، فكرياً وإعلامياً وميدانياً.
إيران الإسلامية.. دولة الولي ودعامة الأمة، إذ تُـعدّ الجمهورية الإسلامية في إيران نموذجاً واقعياً لحكم الإسلام المحمدي الأصيل، إذ تجسدت في تجربتها مبادئ الغدير: العدالة، الاستقلال، الكرامة، والتصدي للمستكبرين.
ورغم العقوبات والتضييق والحصار، فإن إيران لم تتراجع عن دعم حركات المقاومة، وواصلت العمل من أجل وحدة الأمة، رافعة شعار “لا شرقية ولا غربية، بل جمهورية إسلامية”.
ولعل وقوف الشعوب المؤمنة إلى جانب إيران ليس ولاءً قوميّـاً أو مذهبيّـاً، بل هو إيمان بصدق المسار ووضوح الراية، في زمن كثر فيه الانحراف والضياع السياسي.
عيد الغدير مستمر في وجداننا، وبيعة الغدير ليست ذكرى تنقضي بانقضاء اليوم، بل هي مشروع حياة متجدد، يتطلب منا في كل عام أن نعيد التأكيد على موقفنا، وعلى اختيارنا للقيادة الربانية في زمن الفتن.
واليوم، في ظل هذا المخاض الذي تمر به أمتنا، لا خيار لنا إلا أن نكون مع ولي أمر المسلمين، الإمام السيد علي الخامنئي “دام ظله الوارف”، ومع إيران الإسلامية، سيفاً بوجه الظلم، وصوتاً للحقيقة، ودرعاً للمستضعفين.


