في تطور لافت قد يشير إلى تغير عميق في مواقف المعارضة الإيرانية الخارجية، خرج الأمير رضا بهلوي – ولي عهد إيران السابق – في مقابلة تلفزيونية بثت الأحد على قناة “فوكس نيوز”، ليعلن أن النظام الإيراني بلغ أضعف حالاته، وأن لحظة التغيير أصبحت ممكنة أكثر من أي وقت مضى.. المقابلة التي حظيت باهتمام إعلامي واسع، لم تكن كسابقاتها من حيث النبرة والمحتوى، إذ تجاوزت الخطاب الرمزي المعتاد، واتجهت مباشرة نحو دعوة صريحة إلى إسقاط النظام من الداخل، مع التعويل على إرادة الشعب و”جهوزيته لدفع الثمن”.
بهلوي قال بوضوح إن النظام الحالي بات أضعف بعشر مرات مما كان عليه قبل أسبوعين، مشيرا إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة أصابته في عمقه، وأفقدته السيطرة على الشارع.. وتوقف عند مشهد تكرر في مدن إيرانية ليلية، حيث خرج المواطنون يهتفون “الموت للديكتاتور”، في تحد مباشر للسلطة.. ولفت إلى أن الشعب الإيراني لم يعد بحاجة لمن يلقنه من هو عدوه، بعدما خبر بنفسه أن الخطر الحقيقي يأتي من داخل الحدود لا من خارجها.
لكن اللافت في المقابلة لم يكن توصيف الوضع، بل في ما توحي به نبرة بهلوي من تخطيط أبعد من مجرد المعارضة الإعلامية.. فالدعوة هذه المرة لم تقتصر على الإضرابات والاحتجاجات، بل بدت وكأنها تمهيد لخطوة سياسية متكاملة تُراهن على تلاقي الضغط الشعبي مع الانهيار الداخلي، وربما انشقاقات في المؤسسة العسكرية، من دون انتظار أي تغيير من الخارج..كما لمح إلى وجود تزايد ملحوظ في التفهم الدولي للفارق بين النظام والشعب، مع دعم معنوي غربي غير مسبوق للشارع الإيراني.
توقيت هذه المقابلة لا يمكن فصله عن اللحظة الإقليمية الحساسة التي تمر بها إيران، في ظل غموض مصير برنامجها النووي، وتصاعد التوتر مع إسرائيل، وعودة الملف الإيراني إلى واجهة السياسة الأميركية في ظل إدارة ترامب الثانية.. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة كلام الأمير المنفي ليس فقط بوصفه صرخة معارضة، بل كمؤشر سياسي بالغ الدلالة على أن فكرة تغيير النظام لم تعد مجرد رغبة، بل قد تكون في طور التهيئة الفعلية.
بهلوي لم يقل إن النظام سيسقط غدا، لكنه أشار بوضوح إلى أن العد التنازلي قد بدأ.. وبين ضعف السلطة وتصاعد الشارع وتغير المزاج الدولي، يبدو أن طهران – أكثر من أي وقت مضى – تقف على عتبة مرحلة جديدة، قد لا تكون فيها المعادلات القديمة صالحة للبقاء.

