الضحكة الأخيرة في ضيافة السجادة الفارسية

الضحكة الأخيرة في ضيافة السجادة الفارسية
في خضم التصعيد المتواصل بين إيران وإسرائيل، حيث تُحلّق الطائرات المسيّرة فوق سماء المشرق وتدوي الصواريخ على وقع حسابات القوة...

في خضم التصعيد المتواصل بين إيران وإسرائيل، حيث تُحلّق الطائرات المسيّرة فوق سماء المشرق وتدوي الصواريخ على وقع حسابات القوة، يبدو أن المشهد يُختزل أحيانًا في من يضرب أولًا. غير أن من يقرأ التاريخ يدرك أن النهايات تُكتب في الصدى، لا في الصوت؛ في ما يتبقى بعد الضربة، لا في لحظة الضرب.

الضحكة الأخيرة لمن يقضي سنوات في ضيافة سجادة فارسية.. عبارة تختصر فلسفة صراع طويل النفس. فالسجادة الفارسية ، ذلك الرمز الإيراني العتيق، ليست مجرد زينة بصرية، بل استعارة سياسية خفية لنسج التحالفات، ترتيب الأولويات، واختراق الجغرافيا بعناصر غير منظورة.

إيران لم تكن يومًا دولة تُراهن على المعارك الخاطفة، بل على كسر  الحصار الطويل، على بناء شبكات لا تموت بضربة، وعلى فكرة «التمكين البطيء». وكل خيط في هذه السجادة هو وُجهة: حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن، فصائل غزة، والمقاومة في العراق أو في سوريا… شبكة تمتد وتتراجع وفق الظروف، لكنها لا تنقطع.

في المقابل، تبدو إسرائيل كما لو أنها المتفوقة استراتيجيًا: تكنولوجيا، استخبارات، وسلاح جو متفرد. لكنها باتت تُقاتل في ميادين متغيرة، في بيئة دولية أقل دعمًا، وبداخل اجتماعي أكثر انقسامًا. ومع تآكل الردع الكلاسيكي، بدأت حرب الاستنزاف تُنهك صورة الدولة الحديدية.

ضرب القيادات الإيرانية في سوريا ودمشق وتصفية شخصيات مركزية في الحرس الثوري قد تحقق مكاسب تكتيكية، لكنها لا تنهي اللعبة. فإيران لا تتحرك من رأس واحد، بل من شبكة تمتد تحت الأرض وفوق الطاولة.

من يعيش في ضيافة السجادة الفارسية لا يكتفي بالتدفئة فقط، بل يتعلم كيف يُغزل النسيج، كيف يخفي العقد في الزخرفة، وكيف يبتسم وهو يراقب الخصم يخطو بثقة نحو الفخ. السجادة هنا ليست مساحة راحة، بل كمين تاريخي مغلّف بالهدوء، يُعيد ترتيب اللاعبين عندما تظن أن كل شيء تحت السيطرة.

في المجمل،  الضحكة لمن صبر ونسج، لا من فوهة بندقية صنعت في أمريكا ، لمن حاك وصبر ، ولمن عاش وامتهن الصبر في ضيافة السجادة الفارسية التي يعرف تضاريسها جيدا .

في النهاية ، من يضحك أخيرا هو من نسج اللعبة ، لا من صرخ أولا !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *