الشيخ محمد الصيهود” عندما تُـصبح المناطقية سلاحاً إنتخابياً لتمزيق البصرة

الشيخ محمد الصيهود" عندما تُـصبح المناطقية سلاحاً إنتخابياً لتمزيق البصرة
في الوقت الذي تتطلع فيه محافظة البصرة إلى مستقبل أكثر وحدة وإستقراراً، يظهر في المشهد السياسي مَـن يحاول إعادة...

إنجازات محافظ البصرة أفضل بكثير من جسر صاحبك في الزعفرانية

حاول يا شيخ محمد الصيهود أن تُـنافس بموضوعية ونزاهة في الإنتخابات

في الوقت الذي تتطلع فيه محافظة البصرة إلى مستقبل أكثر وحدة وإستقراراً، يظهر في المشهد السياسي مَـن يحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مستغلاً النسيج الاجتماعي الغني والمتنوع للمدينة كساحة صراع من أجل مكاسب انتخابية ضيقة.

أحد أبرز هذه الوجوه هو الشيخ محمد الصيهود، الذي أثارت تصريحاته  الأخيرة عبر فضائية مُـحترمة، جدلاً واسعاً في أوساط الشارع البصري، بعدما إتجه بخطابه السياسي نحو إثارة النعرات المناطقية وتغذية الانقسام داخل المحافظة.

النسيج الاجتماعي في البصرة: إرث من التنوع والوحدة، البصرة لم تكن يوماً مجرد محافظة جنوبية، بل هي مرآة لتنوع العراق الثقافي والاجتماعي.

تمتد تركيبتها السكانية من الشمال إلى عموم المحافظات العراقية، وتحتضن عشائر وعوائل وتجمعات سكانية عريقة عاشت لعقود في وئام رغم التحديات السياسية والاقتصادية.

ولذلك، فإن أي خطاب يسعى لتفكيك هذا النسيج تحت غطاء

“حقوق المتجاوزين”، يجب أن يُـقابل بوعي جماهيري ورفض شعبي واضح.

الشيخ الصيهود في البصرة يُـحاول الإعتماد إنتخابياً على خطاب الانقسام، إذ يدخل الرجل الحلبة السياسة، من خلال بناء قاعدة جماهيرية تعتمد على إثارة المشاعر المناطقية، وهو يُـدافع عن المتجاوزين، ومحاولاً إستفزاز مشاعر البصريين عبر تقسيمهم بطريقة غير مُـنصفة، وبعيدة عن المعايير الوطنية، وهي دعوة لتمزيق نسيج البصرة في  محاولة لإعادة رسم الخريطة الانتخابية بما يخدم أجندته الشخصية.

هذا الخطاب، وإن بدا للوهلة الأولى مدافعاً عن حقوق فئات معينة، إلا أنه في جوهره يعمّـق الانقسام داخل المحافظة، ويفتح المجال أمام صراعات داخلية تهدد السلم الأهلي، وتُـعيد الاصطفافات الضيقة على حساب الهوية البصرية الجامعة.

لا ينبغي يا شيخ الصيهود أن تكون المكاسب الانتخابية على حساب السلم الأهلي، وفي الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها الخطاب المناطقـي كورقة انتخابية، لكن ما يميز تحركات الصيهود هو “الوقاحة” في طرح مشروع مناطقي صريح، يتجاوز التحشيد السياسي إلى خلق حالة من الاستقطاب الحاد بين مكونات المجتمع البصري.

هذا النوع من الاستثمار السياسي، وهو لا يأتي ببعض الأصوات في صناديق الاقتراع، لكنه يزرع ألغاماً مؤجلة في جسد المدينة، قد تنفجر في أي لحظة إذا لم تُـحاصر ثقافياً وشعبياً.

إننا نعول كثيراً على الوعي الشعبي البصري، خاصة في الأوساط العشائرية والأكاديمية والشبابية، وهو يُـظهر رفضاً لهذا النوع من الخطاب غير الواعي وغير المسؤول.

هناك إدراك متزايد بأن التنمية والعدالة في التوزيع لا تأتي من خلال تقسيم المجتمع إلى مناطق متخاصمة أو متنافسة، بل من خلال الضغط المشترك من الجميع على الحكومة المركزية لتحقيق الإنصاف الحقيقي لمحافظة البصرة وبقية المحافظات.

ورسالتنا إلى الشيخ الصيهود المحترم و إلى كل الذين يسيرون في نهجه، وهم يراهنون على التفرقة، عليهم  أن يُـدركوا أن البصرة ليست بحاجة إلى مَـن يُـقسمها، بل إلى مَـن يوحدها، ويناضل من أجل حقوقها بلسانٍ جامع لا بلسانٍ مناطقي.

فالمكاسب الانتخابية قد تأتي اليوم من إستثارة الغرائز المناطقية، لكنها ستتحول غداً إلى لعنة سياسية واجتماعية يصعب التخلص منها.

البصرة ستبقى واحدة، وأبناء البصرة الميناء سيظلون سداً منيعاً أمام كل مَـن يحاول العبث بهويتهم الجامعة من أجل مقعدٍ في البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *