لا لهدنةٍ تُشرِّع العدوان وتفصل أمن الجنوب عن أمن لبنان

لا لهدنةٍ تُشرِّع العدوان وتفصل أمن الجنوب عن أمن لبنان
يتناول النص تصاعد الضغوط على جنوب لبنان والمقاومة، وسط مفاوضات تُتهم بمنح إسرائيل مكاسب دون ضمانات حقيقية، مع الدعوة إلى تعزيز الصمود الشعبي والسياسي والعسكري ورفض الهدن المؤقتة التي تُكرّس عزل الجنوب واستمرار الاستهداف الإسرائيلي....

يتعرّض الجنوب وأهله ،لمؤامرة خبيثة وخطيرة ،بهدف تثبيت أمر واقع يجعل أمن الجنوب معزولاً عن أمن لبنان، ويُبقي الجنوب ساحةً لقتل أهله وتدمير عمرانه وتهجير الباقين من الصامدين عبر قتل المدنيين ، وقطع الطرقات بالكمائن الجوية، والاستفادة من إعلانات الهدنة الوهمية ووقف النار المتعدّد الآباء( غير الموجود ) الذي منح العدو فرصة القتل والاستباحة المغطاة بالهدنة المؤقتة ،التي لم يستفد منها حتى الآن سوى الضاحية وبيروت، إلا إذا رأى العدو مصلحة في اغتيال قيادات وازنة في الضاحية وغيرها.

لليوم “الأربعين” يقاتل الجنوب  ويُقتل وحيداً، ، وتُدمّر مدنه وقراه وحيداً، بانتظار مفاوضات تنقذه من الإبادة الجماعية التي يتعرض لها، ويبدو انه لن ينال قريباً ما يتمناه أهل المقاومة ، فمفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل، هدفها إعطاء العدو الإسرائيلي كل ما يريد بدون مقابل، لا مرحلياً ولا استراتيجياً، فلا انسحابات ولا إعادة إعمار ولا تعهد بعدم العدوان، بل وثيقة استسلام لبنانية توقعها الحكومة اللبنانية التي لا تزال “للأسف تمنحها “قوى المقاومة” الشرعية الدستورية والميثاقية الوطنية وكذلك انتظار المفاوضات الإيرانية_ الأمريكية في باكستان، والتي ربما ستطول لأنها لا تناقش وقف الحرب فقط ،بل تناقش إنهاء مرحلة عداء بين إيران وأمريكا عمرها 47 عاماً، وإنهاء الصراع المسلح مع إسرائيل بعد إنجازه مع العرب والمسلمين ولم يبق سوى الشيعة ،بالإضافة إلى أن جانباً منها يتعلق بالمصالح الدولية والإقليمية المتعددة الوجوه الاقتصادية والعسكرية والسياسية، مما يستدعي ان تكون بطيئة وطويلة، ولا يشكل لبنان الا عنواناً تفصيلياً بين العناوين الكبرى، مما يُبقي المقاومة وأهلها في لبنان في دائرة الانتظار الدموي والنزف الطويل، الذي يمكن أن يمتد لأسابيع أو أشهر.

إن وقائع المفاوضات في واشنطن وباكستان والوقائع الميدانية على جبهة لبنان، سيؤدي الى زيادة الاستهداف الإسرائيلي ،لأهل المقاومة ، للضغط على المقاومة بعد فشل العدو الميداني، مما يفرض على المقاومة وأهلها إعادة دراسة سبل المواجهة، لإطالة الصمود المدني والعسكري ، أطول فترة ممكنة، وتغيير بعض السلوكيات السياسية والقانونية والدستورية باتجاه “حكومة التعاون” مع العدو التي صارت شريكاً  ميدانياً وسياسياً، سواء بإرادتها أو رغماً عنها، والتي سيتم إجبارها على الانتقال لاتخاذ خطوات أكثر فعالية في مواجهتها مع المقاومة وفق بنود المفاوضات (الأمريكية_ الإسرائيلية_ اللبنانية) وعلى المقاومة وأهلها ،العمل ضمن استراتيجية الصمود الطويل وفق التالي:

– عدم المراهنة على أن يأتي “ترياق ” من الخارج ،لتأمين الأمن لأهل المقاومة ،فلن يفرض إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة اهلنا، إلا رحمة الله بسواعد المقاومين، وتجربتنا مع القرار الدولي 425 الذي انتظر 18 عاماً ولم تنفذه إسرائيل ولا الدولة ولا الأمم المتحدة ، وفرضته المقاومة!

– الانتقال من حالة المشاركة والمهادنة مع الحكومة المتعاونة مع العدو إلى دائرة المواجهة الشعبية والقانونية ، فإما ان تتراجع او يتم اسقاطها.

– تحويل “تهديد” أعوان إسرائيل في لبنان ، بالحرب الأهلية، لحصار المقاومة وأهلها إلى فرصةٍ، لإنذارهم وتأديبهم ، فبدلاً من أن تكون الحرب الأهلية خسارة للمقاومة وأهلها، ستكون خسارة وتأديباً للمتعاونين مع إسرائيل وانتزاع ورقة “الحكومة المتعاونة ” وما تملك من يد إسرائيل وامريكا.

– زيادة وتطوير وسائل الصمود ،لجناح المقاومة المدني من الصامدين والنازحين ، لإطالة فترة الصمود، ومنح المقاومين وقتاً أطول لإلحاق الخسائر بالعدو وإلزامه بوقف النار والانسحاب .

– تنظيم حياة أهلنا، كمجتمع حرب على المستوى المعيشي والاقتصادي والسلوكي، لتحصينه واطالة صموده.

– عدم القبول “بالهُدَن القصيرة” الإسم المخادع ،لأعمال القتل والتدمير الإسرائيلي التي يتم تمديدها وفق الحاجة الإسرائيلية ،لأنها مسار خاطئ وقاتل يُجهض صمود المقاومين ويستبيح أمن المدنيين ، ويمنح العدو فرصاً ذهبية ، بتوقيع لبناني وخداع إعلامي ،بإعلان وقف نار وهمي ، يغطي المجازر.

إن القبول بالهدن القصيرة خطيئة كبرى، ستثبّت أمراً واقعاً خطيراً ،يفصل أمن الجنوب عن أمن لبنان ،كما كان قبل اجتياح عام 1982، وليكون منطقة للقتل والتدمير دون أن يتأثر لبنان(حكومة وشعبا وجيشا واقتصادا وسياحة) بما يجري فيه، وستكون نتائجه التنازل عن جنوب لبنان على المستوى الرسمي والنفسي والشعبي، ليكون فريسة بيد الذئب الإسرائيلي.

للمبادرة ،لتطوير المقاومة السياسية والمدنية، بما يليق ويحفظ المقاومة العسكرية الاستثنائية، ومغادرة سياسة الصبر والاستيعاب والتحمل، وإعطاء المهل والمجاملات السياسية ،لحفظ ما تبقى ووفاءً لمن رحلوا.

إن استمرار التردد في الساحة الداخلية …سيهدر كل التضحيات ويمنح العدو وقتا إضافياً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *