نوري المالكي: من “التنفيذ” إلى “التأثير”

نوري المالكي: من "التنفيذ" إلى "التأثير"
هذا هو (نوري المالكي ) الذي بقي وفياً لقيمه ومبادئه، وفياً للشعارات التي حملها، وللمشروع الذي نادى به من اليوم الأول منذُ ما قبل التغيير وإلى يومنا...

في عالمٍ يموج بالتغيّـرات، يُـقاس نجاح الإنسان لا فقط بقدرته على تنفيذ المهام، بل بقدرته على التأثير في مَـن حوله، وتوجيه الدفة نحو الأهداف الكبرى حتى من خارج مقعد القيادة التنفيذية.

إن الرجل الذي نكتب عنه اليوم، لم يعد في موقع التنفيذ الرسمي، لكنه لم ينسحب من الميدان.

بل اختار أن يتحوّل من يدٍ تُـنجز إلى عقلٍ يُـلهم، ومن مُـنفّـذ للقرارات إلى مؤثرٍ في صناعتها.

هذا هو (نوري المالكي )

الذي بقي وفياً لقيمه ومبادئه، وفياً للشعارات التي حملها، وللمشروع الذي نادى به من اليوم الأول منذُ ما قبل التغيير وإلى يومنا هذا.

غالباً ما يرتبط النفوذ بالسلطة الرسمية، لكن  المالكي أثبت أن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى كرسي أو لقب، بل إلى:

١- رؤية حصيفة.

٢ وثقة عالية بالنفس.

٣- ورصيد من المواقف الصادقة.

حين أنهى المالكي مهامه التنفيذية، لم يتراجع دوره، بل بدأ صفحة جديدة في العطاء؛ صفحة لا تُـقيدها البيروقراطية، ولا تحدّها التعليمات.

لقد استثمر المالكي خبرته المتراكمة وعلاقاته الواسعة في دعم مشروعه الوطني، ونصيحة القادة الصاعدين، وتقديم المشورة لكل من قصد بابه.

صار صوته مسموعاً لا لأنه يفرض، بل لأنه يُـقنع ..

لم يكن حضوره ثقيلاً، لكنه كان عميق الأثر، يظهر حين يحتاجه الموقف، ويغيب حين يكون الصمت أبلغ من الكلام.

الفاعلية لا تعني الظهور المستمر، بل التأثير المستمر  ..هذا الرجل أدرك متى يتكلم، ومتى يصمت ..قوته لم تكن في رفع الصوت، بل في اختيار الكلمة، وتوقيت النصيحة، وصدق النية ..

ما يزال حضور المالكي يُـغيّـر المعادلات، ويضبط البوصلة، ليس بالهيمنة، بل بالحكمة و”الحكمة” الواقعية.

أما الحرص، فهو السمة التي لم تُـفارق المالكي:

١- حرصه على المصلحة العامة.

٢- على كرامة الناس ودمائهم.

٣- وعلى استدامة النجاح لا مجرد تحقيقه.

لم يسمح للأنانية أن تنال من طهر مسيرته، ولم يجعل من موقعه السابق جداراً يفصله عن الناس، بل جسراً يصلهم بالحقيقة.

في زمن يُـقاس فيه النجاح بعدد الإنجازات الظاهرة، يعلّـمنا هذا الرجل أن القيمة الحقيقية هي في الأثر البعيد، في الزرع الذي قد لا نحصد ثماره بأيدينا، لكنه يبقى شاهداً على صدق النية ونُـبل الهدف.

خروج المالكي من دائرة التنفيذ لم يكن انسحاباً إختيارياً، لكنه -وفي كل الأحوال- جعله انتقالاً إلى دورٍ أعمق وأكثر اتزاناً.

لقد فهم هذا الرجل أن أعظم ما يمكن أن يقدّمه الإنسان بعد انتهاء منصبه، هو أن يبقى رمزاً للثبات على المبادئ، ومنارةً للآخرين في زمن المتغيّـرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *