إلى الجحيم بكل حزبٍ يشتريني

إلى الجحيم بكل حزبٍ يشتريني
كل بطاقة انتخابية تمنح لحزب لا يؤمن إلا بمصالح قادته، هي طعنة في ظهر الحقيقة.فلتسقط الأحزاب إن لم تُبنَ من دموع الأمهات، وعرق العمّال، وحبر المعلّمين...

بشرفكم، 338 حزب؟ أي مسخرة هذه؟ أهذه ديمقراطية، أم بازار للوجوه الفارغة والشعارات البالية؟ أهذه جمهورية أم دُكّان مفتوح على مدار الساعة لتصريف الوهم وبيع الوعود المغشوشة؟ هل يليق بهذا البلد المصلوب أن تتحول أوجاعه إلى رخص انتخابي؟ أن تُقايض دماء شبابه ببيانات تأسيس تُكتب على عجل في مطبعة مهجورة؟

“إن الحزبية تُفسد كل شيء، حتى الفضائل.” كتبها مونتسكيو في زمن الطغيان، وما زالت تصلح كرصاصة في صدر زمننا. فهل من حزبٍ هنا يملك وجهًا يعرف الخجل؟ هل من حزبٍ لم يُبع ويشتر، لم يعتلف من فتات السلطة، ولم يقدّم أبناءنا قرابين على مائدة فوز مزعوم؟

قال ونستون تشرشل ذات مرة: “أكثر لحظات حياتي بؤسًا هي تلك التي اضطررت فيها للاستماع إلى وعود انتخابية.” فهل نظلّ نحن، المساكين، نصغي لذات اللحن الرديء؟ كل أربعة أعوام، تصدح مكبرات الكذب: قومية، اشتراكية، حرية! وكلما ضحكوا علينا، زدنا هتافًا. كلما جلدونا، زدنا تصفيقًا.

من يقود هذه الأحزاب؟ حفنة من الطفيليين، المتسولين الجدد باسم المبادئ. يسرقون نضال الأجيال السابقة ويلبسونه أقنعة معاصرة. مَن قال إن الكثرة دليل تنوع؟ أحيانًا هي مجرد حيلة لتشتيت الوعي، لضرب الشك باليقين، ولتسميم الماء الباقي في بئر الحقيقة.ما معنى أن يُولد حزب كل أسبوع؟ أهذه أحزاب أم خلايا سرطانية تتكاثر لتلتهم الجسد؟ لو كانت هذه الأحزاب تعمل حقًا من أجل الشعب، لما بقي وطننا عارياً إلا من الكرامة.ليقلها نيتشه وهو يبتسم في قبره: “السياسة ليست إلا وعودًا ينقضها الواقع فورًا”، ونحن نعيش في واقع انقضّ علينا بأسنان السياسة الحزبية. أحزاب لم تنشأ من رحم المعاناة، بل من فراش ملوك الطوائف الجدد.أيها الناخب، أيها المذبوح في طابور الخبز، أيها الذي تعلم أن الحرية أكبر من صناديق مزيفة… إن صمتك خيانة، وإن صوتك يجب أن يكون ثورة، لا استجداء.نعم، لنحرض، فالحياة المحايدة خيانة!

نقولها كما قالها تشي غيفارا: “الصمت على الجريمة جريمة أكبر!”

كل بطاقة انتخابية تمنح لحزب لا يؤمن إلا بمصالح قادته، هي طعنة في ظهر الحقيقة.فلتسقط الأحزاب إن لم تُبنَ من دموع الأمهات، وعرق العمّال، وحبر المعلّمين.ليحترق البرلمان إن كان لا يسمع إلا صوت المقاعد حين تُحجز!ولتُدفن الديمقراطية إن تحولت إلى مسرحية هزلية تُعرض كل أربع سنوات!هكذا نبدأ…لا خيمة بلا نار،

ولا وطن يُبنى على كذب.

هكذا نبدأ…

بكلمةٍ تمضغ الحديد، لا تستعير لسانها من خوف، ولا تُجامل جرحاً وهو ينزف.

نبدأ، لأننا تأخرنا كثيراً، ولأن الصمت أكل أحشاءنا حتى صار العفن رأياً عاماً.

أليس عاراً أن نُحكم من قبل أحزاب لا تملك إلا سجلاً من الفضائح؟

أليس عاراً أن تتناسل القيادات كما تتناسل الجرذان في زوايا الخراب؟

قل لي، من هو هذا “المنقذ” الذي أتى باسم الحزب الـ 299؟

ومن الذي صاغ بيانه التأسيسي؟

ومن الذي موّله؟

ومن الذي وعده بحصة في المائدة المسمومة؟

كل حزب يولد اليوم، لا يولد من شعبٍ يريد الحياة، بل من سلطة تريد الاستمرار!هؤلاء لا يبنون، إنهم يشيدون متاريس لنهبٍ جديد.

ليسوا ممثلين، بل وكلاءُ مزيفون لشعب لم يخولهم بشيء!

“الأحزاب آلات لصنع الأكاذيب” كما قال جورج أورويل،

وقد باتت هذه الآلات تصرخ في وجوهنا،تحاول أن تفرم عقولنا كما تفرم اللحم،وتغلفنا بشعارات مثقوبة، لا تستر عورة المرحلة.أليس مخزياً أن نُقسم على الولاء لخرائط حزبية؟

أن نضع الأيدي على القلوب، لا خوفاً على الوطن،بل رهبةً من أن تُسرق نتائج الانتخابات قبل أن تُعلن؟

هؤلاء لا يريدون التغيير…يريدونك أن تصدق أن كلب الحراسة سيصبح راعياً!يريدونك أن تصدق أن القفص حرية، وأن السلاسل زينة!

أيها الجائع…

أيها المُهان…

أيها الذي هاجر حتى من ظله…

توقف عن التصفيق،اقلب الطاولة!

اصرخ في وجه كل مرشح لم يزر حياً إلا في موسم التصويت،كل زعيم حزبي لا يعرف اسم شارعك ولا لون ترابك،

كل حزب لم يكن يومًا لك، بل عليك.

نعم، هذا تحريض…ونعم، نقوله بوقاحة، لأن الوقت لا يسمح بالأدب.

فقد بلغنا الحضيض،وصار الذين لم يقرأوا كتاباً في حياتهم…يكتبون برامج انتخابية!

وصار الذين خانوا رفاقهم…يرفعون رايات الشرف!قلها كما يقولها قلبك…

“كفى! اتركونا نعيش بلا كذب، بلا صناديق، بلا وجوه معادة كالموت!”

وإن لم تقلها…فسيتحول صمتك إلى مقبرةٍ جماعية،تحمل فوقها لافتة أحد الأحزاب.هكذا نبدأ…بكلمة تُفجّر الحجر،وتمسح دموع الأمهات بحبر الغضب،بكلمة…تشعل النار في كل كذبة…!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *