كانت التحضيرات واسعة لزيارة الرئيس الاميركي الى منطقة الخليج ،حيث سبق ذلك تصريحات واستعدادات وزيارات لمسؤولين واعلان عن ارقام ومبالغ وترليونات الخ
كانت غزة حاضرة بهذه الاستعدادات بالشكل الذي توقع كثيرون ان يكون هنالك وقف لاطلاق النار وتبادل لاسرى
وبدأت بوادر اظهار حسن النية باطلاق سراح (اسير )من اصول امريكية لدى لحماس ..
ترى ماالذي تغير ؟
انحسرت زيارت ترامب للملكة العربية السعودية بالاعلان عن صفقات سلاح(خيالية) واستثمارات قالت عنها الوكالات انها الاكبر في تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة ..
اعلام المملكة تحدث عن نجاحات (سعودية )كون امراء المملكة استطاعوا ان يجعلوا من دولتهم المحطة الاولى للرئيس الاميركي ترامب في ولايته الجديدة واعتبروا ذلك مكسباً وراحوا يهتفون للامير الشاب وعام (٢٠٣٠).
صحيح ان ترامب كان سعيدا حين تساقطت على راسه المليارات وكانه في حفل زفاف
واعتبر ذلك نصرا له ولاسرته
ولدولته امريكا ولكن السؤال الذي يتبع مراسيم الحفل ؛-
ماذا جنى العرب وماذا جنى الخليحيون من هذه الاحتفالات ؟يتفق الجميع
ان العرب هم الخاسرون
وان هذه الصفقات جاءت
لحل ازمة امريكا وليس للخليج والعرب فيها من منفعة!
وان اهمال غزة كان متعمدا
و(برضا دول الخليج ) لانهم لايريدون لغزة ان تنتصر فينعكس ذلك على المنطقة بأجمعها فتركوها لقنابل نتنياهو ووزير دفاعه .
كما ان (تغييب )مصر كان متعمدا ايضا عن قمم الخليج مع ترامب كمن يقول (لم نعد بحاجة الى مصر ).
المخطط على مصر ليس جديدا حيث عمدت دول الخليج قطع المساعدات عنها وقال امراؤها (كفى يحلبون بنا )يقصدون (مصر والاردن )!كما سارعت شركاتهم للاستحواذ على المعامل والمصانع ومراكز الاستثمار مستغلين أزمة نقص الموارد الدولارية في مصر لشراء المزيد من الشركات والبنوك المصرية؛ نتيجة خروج استثمارات الأجانب غير المباشرة من السوق، وتزايد ضغوط تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا سلبا على فاتورة استيراد القمح والحبوب والنفط وتراجع إيرادات السياحة.
مصر لم تتأخر يوما من الوقوف الى جانب دول الخليج بل يرى كثيرون انها كانت ومازالت احد
اسباب ديمومة انظمة الخليج
ومامن شك ان هذا (الوقوف)تسبب باحراج كبير لمصر وتاريخها (اليساري)
في دعم ممالك وامارات غارقة بالدكتاتوريات وكم الافواه .
صحيح ان مصر (طبعت )مع اسرائيل وتحملت النقد وطردها حتى من الجامعة العربية لكن الشعب المصري بقي غير مطبع
ومتفاعل مع الامة في تطلعاتها
وتوجهاتها خاصة في القضية الفلسطينية وان كل الذين شاركوا بالتطبيع نالوا جزاءهم على يد الشعب ..
تحملت مصر (ازمة غزة)ومشروع تهجير الشعب الفلسطيني فيما كان شعبها يغلي للمشاركة بالدفاع عن غزة واسنادها ..
ان عدم دعوة مصر الى قمم ترامب والخليج محاولة باخراج مصر من (معادلة الشرق الاوسط الجديد ) والمنطقة
عموما ،حيث ابعدته الولايات المتحدة عن ملفات مهمة في
السودان وليبيا والان في فلسطين وكلما
نشط قليلا فتحوا عليه نافذة
(سد النهضة ).
المشروع الامريكي الخليجي يريد ان يجعل (تركيا )راعية
للعرب ،وان تتولى (الدولة العثمانية )شؤون المنطقة
مثلما كانت في القرون الوسطى
واول تطبيق لذلك جاء في التغيير الذي حدث بسوريا ومجيء فصيل (ارهابي )كان ضمن منطقة نفوذها بالداخل السوري بعد احداث عام ٢٠١١
وكان زعيم الفصيل (ابو محمد الجولاني مطلوبا لهم عام ٢٠١٩.
ليقود الهجوم على دمشق ويسقط حكومة بشار الاسد
ويصبح رئيسا لدولة سوريا .
كان وزير خارجية تركيا (هاكان فيدان )قائدا لمشروع التغيير بسوريا وظهر في فديو وهو يجلس الى جوار ابو محمد الجولاني بعجلة فارهة في شوارع دمشق ..
المشروع الاميركي بالضد من مصر بدأ في اول استلام ترامب رئاسة البيت الابيض حيث طالبهم بقبول تهجير اهالي غزة
الى الاراضي المصرية(سيناء) وهدد بقطع المساعدات كما
طالب ترامب باعفاء السفن الامريكية من رسوم عبور قناة السويس وكذلك عدم مشاركة مصر في المفاوضات مع حماس او مفاوضات حماس مع اسرائيل والاكتفاء ب(قطر ).
ادركت ادارة ترامب ان (مصر )منزعجة بعدم دعوتها لحضور قمم السعودية مع ترامب بالمملكة فارسل ترامب
كبير مستشاريه للشؤون العربية والشرق اوسطية والافريقية مسعد بولس الى مصر واللقاء بالرئيس السيسي ،ولكن مصر تدرك ان هذه الزيارة (تطييب خواطر )لاغير .
التصفيق من قبل الامير محمد بن سلمان عندما اعلن ترامب في كلمته بالمملكة برفع العقوبات عن سوريا ظلت محط نظر لدى الجميع لان الامير لم ينتظر شروط امريكا لقبول رفع
العقوبات والتي اقلها (التطبيع مع اسرائيل والانخراط بالمشروع الابراهيمي وبناء اربع قواعد امريكية بسوريا والتنازل عن الجولان لاسرائيل)
ترى ماذا لو وافق بشار الاسد بهذه الشروط من قبل ؟حتما فان الجميع سيدخله بخانة (الخيانة العظمى )!
تركيا تحاول ان تقتطع دول الخليج (الغنية )من جسد خارطة العرب وتعقد شراكة مع اسرائيل تكون فيها راعية لمصالح امريكا واسرائيل بالمنطقة خاصة وانها نجحت ان توقف اسناد غزة في ثلاث مناطق (العراق ..سوريا ..لبنان )
فمنحت اسرائيل فرصة كبيرة
للوقوف على قدمها .
ادركت مصر ان عليها ان تنوع سلاحها وان لاتبقى اسيرة السلاح الاميركي رغم المساعدات السنوية الاميركية البالغة ١-٣ مليار دولار ورغم ازمتها الاقتصادية فعقدت صفقات مهمة مع روسيا حصلت خلالها على مقاتلات “ميغ – 29″، ومروحيات “كا – 52” الهجومية الملقبة بـ”التمساح”، ومنظومات الدفاع الجوي “تور إم 2” و”بوك إم 2″، كما حصلت مصر على
على منظومات دفاعية حديثة ومتنوعة، بما في ذلك المنظومة الصينية بعيدة المدى التي تشبه صواريخ “إس-400” الروسية.
فازعج ذلك اسرائيل وراحت تهدد وصولالبث سيناريو قصف السد العالي.
واذا كانت الاردن تراوح في مكانها لاتقوى للدفاع عن وجودها مقابل اسرائيل
او اي تهديد اخر بسبب ظروفها فان مصر خياراتها كثيرة
وان لاتبقى تعيش على مساعدات تتبعها (تجاوزات)
على هيبة الدولة وتاريخها.
واهم خياراتها ان تنظم الى
منظمة (بريكس)لان لها علاقات جيدة مع دول المجموعة وبشكل خاص الصين والهند وروسيا وجنوب إفريقيا، والبرازيل، لذا تنعكس عضوية مصر بهذا التجمع على المزيد من تعزيز الروابط الاقتصادية المصرية مع دول المجموعة.
وان موقع مصر يساعد في دعم المنظمة في تعزيز الشراكات الاقليمية والدولية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين دول “بريكس”، ودعم آليات التنسيق حول إصلاح النظام الاقتصادي العالمي،
وان لاتتردد في اقامة علاقات جيدة مع ايران والهند ومن الممكن لمصر ان تكون واجهة سياحية دينية لدول مثل ايران والعراق ودول اخرى خاصة وان العديد من المزارات
موزعة على مدن مصر ،ونعتقد ان عدد السواح سيزداد من (١٥)مليون خلال عام الى ٣٠ مليون زائر خلال الثلاث سنوات المقبلة .
بالختام نقول سواء جافينا الحقائق ام صدقناها فقد بدأ زمن الهيمنة الصينية،وان هذا القرن هو
“(القرن الصيني) على حساب الولايات المتحدة”، كما يقول الباحث كايل تشان، المتخصص في السياسة الصناعية الصينية
بجامعة برينستون ويرى أن هذا القرن ربما قد بزغ فجرُه بالفعل، في الأشهر الأولى من فترة الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
كما علينا ان نثق ان العالم يشهد تحولا كبيرا ينعكس فيه على المنطقة ،وليس من الصلاح
ان نقف متفرجين على مايدور من احداث حولنا ،بل ان تجد الامة موضعا لقدمها قبل ان نبقى (خارج التاريخ والسياسة )


