يشير مفهوم القوة الناعمة إلى قدرة الدولة او (غيرها) على التأثير في الآخرين من خلال الجذب والإقناع بدلاً من الإكراه أو الدفع، مستنداً إلى موارد غير مادية كالثقافة والقيم والمؤسسات والسياسات الجاذبة .
الخلفية التاريخية للتطبيع
– كامب ديفيد (1979): أول معاهدة سلام عربية-إسرائيلية بين مصر وإسرائيل.
– وادي عربة (1994): معاهدة سلام بين الأردن وإسرائيل.
– اتفاقات إبراهيم (2020): بمبادرة أمريكية قادت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات، البحرين، المغرب، والسودان، مع وعود بتعاون اقتصادي وتقني وأمني في مواجهة ما عُرِف بـ”التهديد الإيراني” .
الحالة الراهنة بعد حرب غزة
على صعيد الحكومات ، لم تُلغَ اتفاقات إبراهيم رسميّاً لدى الإمارات والبحرين والمغرب، لكن على المستوى الشعبي تراجع الدعم للتطبيع إلى مستويات قياسية منخفضة. ففي المغرب مثلاً هبطت نسبة المؤيدين من 31 % قبل 7 أكتوبر 2023 إلى 13 % بعد الحرب، وبلغت النسبة في بقية دول المنطقة أقل من 13 % أيضاً، مما يحول دون تحقيق “سلام دافئ” دون تسوية فلسطينية شاملة .
موقف السعودية
– علاقات السعودية–إيران المتراجعة:
بعد اتفاقية 2023 برعاية صينية، باتت الرياض تفضّل الحوار مع طهران على تصعيد المواجهة، مما يقلّل دافعها لربط التطبيع الضخم مع إسرائيل بضمانات أمنية أمريكية .
– الشرط الفلسطيني: أكّد قادة سعوديون أن التطبيع الكامل لن يتم إلا بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وهو ما ترفض حكومة نتنياهو حالياً من حيث المبدأ .
أثر القوة الناعمة في دعم التطبيع
هناك الكثير من الممارسات الناعمة في الدول العربية التي تدعم التطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال:
- التبادل الثقافي والفني: مهرجانات سينمائية مشتركة ومهرجانات رياضية ومعارض فنية تُعرِّف الجمهور العربي بالإبداع الإسرائيلي وتُظهِر تنوع المشهد الثقافي وهذا مايروج له مع اعلام الدول المطبعة في العلن والخفاء .
- الدبلوماسية الدينية والحوار بين الأديان: مشروع “بيت العائلة الإبراهيمية” في أبوظبي مثال على فتح قنوات interfaith لتعزيز التفاهم وشبكات التواصل بين قيادات دينية وشبابية عربية ويهودية وتقريب وجهات النظر .
- التعليم والبحث العلمي: برامج تبادل أكاديمي ومنح دراسية مشتركة بين جامعات الخليج وإسرائيل توفر فرصاً للتعارف وتخفيف الصور النمطية عن الكيان اللقيط .
- الإعلام والرياضة: قنوات فضائية عربية تُبث محتوى إسرائيلي مترجماً، ومسابقات رياضية تجمع فرقاً عربية وإسرائيلية في بطولات ودية، مما يخلق مناسبات شعبية للتواصل المباشر.
- التكنولوجيا وريادة الأعمال: معارض ومؤتمرات تقنية تجمع شركات ناشئة من الطرفين، وتُبرِز النجاحات المشتركة في الزراعة المائية والذكاء الاصطناعي، فتُعزّز صورة نموذج الشراكة الاقتصادية الناجحة . وحتى على المستوى الاعلامي فهناك تغطية لنشاط قوات الكيان الصهيوني وابراز قوته وتسليط الضوء على مهماته القتالية في غزة ولبنان وسورية دون تغطية او ادانه لمايتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير.
السيناريوهات المستقبلية
1- استمرار السلام البارد: يشبه مسار العلاقات مع الأردن ومصر، حيث تُستمر الاتفاقات الرسمية دون رضا شعبي
2- توسيع تدريجي مشروط: قد تستفيد دول إضافية من الحوافز الاقتصادية والتقنية إذا رُؤيَ تقدّم على صعيد تسوية قضيتَي فلسطين والسوريين اللاجئين، بما يخفض الحساسية الشعبية تجاه التطبيع.
3- الشراكة الإقليمية الشاملة: من المتوقع تأسيس منظومة إقليمية جديدة “مضادة لإيران” تجمع إسرائيل و(بعض )دول الخليج و(ربما )مصر والأردن، وحتى تركيا التي غيرت مسار مواقفها ضمن إطار “سلام دافئ” متكامل إذا ضُمنت مصالح الأمن المشترك والتنمية الاقتصادية وهذا مايحشد له الكيان الصهيوني ضد جمهورية ايران الاسلامية على اعتبار انها تساند المقاومة الفلسطينية.
يبقى مستقبل التطبيع العربي–الإسرائيلي رهيناً بتطورات الملف الفلسطيني والأوضاع الأمنية الإقليمية، لكن القوة الناعمة تملك القدرة على التغيير لما تحشده الحكومات المطبعة باتجاه التغيير لصالح الكيان الصهيوني .


