نهاية طاغية فهل من مدكر

نهاية طاغية فهل من مدكر
شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين بروز أنظمة استبدادية مارست أبشع صور الظلم والاضطهاد والفساد، متجاوزة حدود الإنسانية، ومن أبرز تلك الأنظمة النظام القمعي البعثي...

شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين بروز أنظمة استبدادية مارست أبشع صور الظلم والاضطهاد والفساد، متجاوزة حدود الإنسانية، ومن أبرز تلك الأنظمة النظام القمعي البعثي الديكتاتوري الصدامي ، الذي حوّل الدولة إلى ساحة قمع دموي واستبداد سياسي، وأدخل المجتمع في أتون حروب عبثية وصراعات داخلية وخارجية مدمّرة.

ولقد تجلّى استبداده بأوضح صوره في استهدافه للنخب الفكرية والعلمية، وعلى رأسها العالم الرباني والفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر، الذي شكّل برؤيته وإسهاماته الفكرية خطراً على النظام الشمولي، فتم تصفيته واعدامه في مشهد يجسّد قمة الاستبداد والجريمة بحق عالم يمكن أن يخدم المجتمع بفكره وعلمه واخلاقه….

ومع تراكم جرائم النظام البعثي المجرم ، تهيأت السنن التاريخية والربانية لوضع حد لذلك الجبروت. فجاءت نهاية صدام المجرم ، نهاية لا تليق إلا بالطغاة، الذين لم يراعوا لله ولا للإنسانية حرمة. لقد خرج من مخبئه ذليلاً، مستسلماً للامريكان ، ليظهر أمام العالم لا كقائد مقاوم وبطل قومي، بل كمجرم فارّ، في مشهد لا يُنسى، أشبه بدرس تاريخي حيّ يعيد للأذهان مصير فرعون والطغاة عبر العصور.

محاكمته العلنية وما تلاها من كشف لجرائمه كانت لحظة مفصلية، لم تقتصر دلالاتها على الداخل العراقي، بل شكلت رسالة عالمية مفادها أن الظلم لا يدوم، وأن العروش التي تُبنى على القهر والبطش سرعان ما تنهار ….

ورغم سقوطه، فإن صدام حسين ليس إلا نموذجاً معاصراً ضمن سلسلة طويلة من الطغاة الذين انتهت بهم سُبل الاستعلاء إلى الذل والهوان. إن في قصته عِظة بالغة لكل من يعتلي منصب الحكم، أن العاقبة لا تكون إلا لمن عدل في الامة ، وأما من بغى واستكبر، فمصيره كما رسمته السنن الإلهية: خزي في الدنيا، وعذاب في الآخرة. كما يشير القرآن الكريم في قصة فرعون: “فأخذه الله نكال الآخرة والأولى. إن في ذلك لعبرة لمن يخشى” (النازعات: 25–26).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *