مقالات حول الامن والتحليل الامني والازمات الامنية/ 2

مقالات حول الامن والتحليل الامني والازمات الامنية/ 2
عندما نتكلم عن المواجهات في الازمات الامنية وأساليبها فاننا نكون قد دخلنا في أعقد العمليات الامنية وأخطرها لا بل واكثرها حساسية والتي تترتب...

عندما نتكلم عن المواجهات في الازمات الامنية وأساليبها فاننا نكون قد دخلنا في أعقد العمليات الامنية وأخطرها لا بل واكثرها حساسية والتي تترتب عليها الكثير من القرارات والاجراءات الخطيرة ومنها ما يتعلق بالامن القومي ،

مما يزيد من تعقيد الامور لا بل ويجعلها من أصعبها هي تلك ألاساليب المستخدمة في مواجهة الأزمة الأمنيةّ ، حيث ان مواجهة الأزمة الأمنية هي جوهر النجاح في التعامل معها ، لكي نصل إلى الأهداف المطلوبة من أجل أحتواء الأزمة والحيلولة دون استفحالها ، لما قد يترتب على ذلك من أضرار وأخطار ، ولذا يعمل الجهاز الأمني على السيطرة وتحجيم واحتواء الأزمة قبل الأستفحال ،

وسنتعرض لطرق المواجهة الأمنية بعد ان نكون قد جمعنا كل المعطيات والمعلومات المتعلقة بهذه الازمة من أجل مسألتين مهمتين وهما( تحجيمها أو أحتوائها ).

أولاً : تحجيم الأزمة الأمنية :
تحجيم الأزمة هو :-{{مجموعة الأعمال التي تتم من قبل الجهاز الأمني لتحديد نطاق الأزمة ، وتحييد العوامل الخارجية المؤثرة فيها ، لعدم أستفحالها ، وحصر الضرر الناجم عن الأزمة في أضيق الحدود }}وعلى الجهاز الأمني ان يراعي :-
1
– يحب ان يكون هنالك تقديرحسن في تحديد نطاق الأزمة ((تحديداً فعلياً )):
a) يسمح بإمكانية التعرف على حجمها بشكل يوضح أبعادها الطبيعية ،
b) ومصادر تغذيتها وكافة العوامل المؤثرة فيها
c) والأهداف المخطط لتحقيقها
d) وكذلك الأعمال المتوقع تنفيذها ،
e) والتخطيط والعمل على عزل أحداث الأزمة وإجهاض كافة العوامل المغذية لها ،
f) والحيلولة دون استفحالها بشكل او بأخر . ويراعى ان يكون التحجيم بالسرعة المناسبة التي تكفل عدم استفحال الأزمة ،

2 – وكذلك السعي الجدي والحثيث من أجل عزل أحداث تلك الأزمة وإجهاض محاولات التغذية لها او استفحالها .
وان من الاهم الامور التي يجب مراعاتها هو ان نجاح تحجيم الأزمة يعد أولى خطوات المواجهة الفعلية ، ويساعد على القضاء والسيطرة عليها . في حالة فشل التحجيم يؤدي إلى تصعيد الأزمة واستفحالها وصعوبة السيطرة عليها وعلى أضرارها.

ثانياً : احتواء الازمة الأمنية :يقصد بأحتواء الأزمة{{ التصدي الحقيقي لها من قبل الكوادر الأمنية بتخصصاتها المختلفة بشكل يكفي التعامل الفعلي والسيطرة عليها دون استفحالها ، وتجميد درجة الأشتعال }}، ويتم الاحتواء من خلال فرض الوجود الأمني والسيطرة على الأحداث اليومية العادية ، ويقصد بفرض الوجود الأمني هي {{تلك التظاهرات الأمنية المختلفة التي تدل على الوجود الأمني والاستعداد لمواجهة أي حالة خروج عن الشرعية ، متمثلة في التمركزات الأمنية في الشوارع وتمركزات الأمن المركزي أمام المنشآت الهامة}}.

إن فلسفة الوجود الأمني تعتمد على مظاهر الأمن الخارجية لما له من دور في الردع العام ، وسوء المظهر الأمني يحول دون قيام الكوادر الأمنية بدورها في مجال منع الجريمة والسيطرة على الأمن.

مراحل التسلسل لعمليات المواجهة الأمنية :
هناك عدة مراحل يجب أن تمر بها عمليات المواجهة الأمنية للتعامل مع الأزمات الأمنية لتحقيق القيام بدورها المنشود للوصول إلى التعامل الواعي مع أحداث الأزمة الأمنية وإجهاض مخططاتها والسيطرة عليها وتلك المراحل يتصاعد فيها العمل الأمني وفقاً لكل مرحلة كما يلي :ـ مراحل التسلسل لعمليات المواجهة الأمنية :

اولا – مرحلة التظاهر الأمني
ثانيا – مرحلة رد الفعل الأمني
ثالثا – مرحلة التصعيد الأمني
رابعا – مرحلة الحسم الامني
اولا – مرحلة التظاهر الأمني Security demonstration stage:

يقصد بالتظاهر الأمني{{ مجموعة العمليات الأمنية الأولية التي لا تتعامل تعاملاً فعلياً مباشراً مع أحداث الأزمة ، وإنما تتضمن مجرد نشر الوجود الأمني بمظاهره المادية والبشرية التي توضح بشكل قاطع مدى قدرة الأجهزة الأمنية وفاعليتها في تطويق الأزمة والسيطرة عليها ، وإظهار مدى التفوق الأمني القادر على إنهاء الأزمة بسهولة ، والحيلولة دون استفحال الأزمة}}.

ويتوقف نجاح الجهاز الأمني على مدى ترهيب العناصر الإجرامية ، من خلال استعراض القوة وبشكل يخيفها ويجعلها تتراجع عن تنفيذ مخططاتها ، وتوضيح أن القوة لحماية المواطنين ، والحصول على تأييد جماهيري لمواجهة الأزمة والعناصر الإرهابية .

ثانيا – مرحلة رد الفعل الأمني Security reaction stage:
تبدأ مرحلة رد الفعل بعد إخفاق مرحلة التظاهر الأمني في السيطرة ومنع الأزمة من الظهور والاستمرار والتصاعد ، ويقصد برد الفعل الأمني ، ” مجموعة الأعمال التي تقوم بها أجهزة الأمن بتخصصاتها المختلفة لضرب العناصر المخططة للأزمة والقائمة على تنفيذها ، للحيلولة دون استمرارها في أعمالها الأجرامية ، ولإثبات قدرة الأجهزة الأمنية على التفوق والسيطرة على كافة مصادر الخلل الأمني في المجتمع “. ويكون رد الفعل بالقدر المناسب له ، وبالشكل الذي يثبت التفوق الأمني ، ويراعي التأييد الجماهير في تلك المرحلة حتى لا يحدث أستنفار أمني ، في حالة تجاوز الأجهزة الأمنية في التعامل مع الازمة الأمنية بشكل عنيف ، ويجب حسن اختيار زمن وتوقيت رد الفعل ، وأيضاً فاعلية رد الفعل ومدة تأثيره للقضاء على الأزمة وإجهاض الأعمال الإجرامية بشكل يفقدها توازنها ويحول دون استمرارها في العمل الإجرامي.

ثالثا – مرحلة التصعيد الأمني Security escalation stage:
في تلك المرحلة يتم تحول الجهاز الأمني إلى دور المبادرة بالمهاجمة والمباغتة لبؤر العمل الإجرامي لتصفيتها وإقتلاعها من جذورها ، واعتمادها على ضرب أحداث الأزمة الأمنية وتصفيتها سواء ما كان ظاهراً منها أو كامناً ، وتجاوز مرحلة الأنتظار لحين ظهور العمل الإجرامي والرد عليه بعمل يهدف في النهاية إلى مجرد حسن احتوائه.

وعادة ما تتخذ عمليات التصعيد الأمني عدة مظاهر منها :
1ـ توسيع دائرة الأشتباه في الأشخاص والأشياء.
2ـ التدرج في وسائل المواجهة ضمن خطط التصعيد.
3ـ الاعتماد على التطوير في الإستراتيجية المتبعة عند تنفيذ أعمال المواجهة.
4ـ القضاء على بؤر العمل الإجرامي.
رابعا – مرحلة الحسم الامني Security Decision stage:

يقصد بتلك المرحلة مجموعة الأعمال التي تسعى الاجهزة الامنية من خلالها إلى القضاء على الازمة من الجذور واستئصال أسبابها بمظاهرها المختلفة سواء في الحاضر وعدم تكرارها في المستقبل القريب او البعيد . وهي تعد اخر مراحل المواجهة الامنية للقضاء على الأزمة ، وتعتمد على توجيه حملات أمنية منظمة إلى مصادر الأعمال الأجرامية ، سواء الظاهر منها او الخفي ، للقضاء عليها بلا رجعة .

وتقوم على الاستئصال الامني الرادع من خلال احكام قضائية رادعة وسريعة توقع على الجناة ، سواء المخططين ، أو المنفذين بشكل يؤدي إلى عدم عودة تلك الأزمة مرة أخرى ، وعدم وجود عناصر وليدة تتولى مسئولية الإعداد لمثل هذه الأزمات مرة أخرى ، وتكثيف الرصد الأمني للمشتبه فيهم والعناصر التي لم تتورط في تلك الأزمة بأدلة تثبت إدانتهم ، لعدم تكرار الأزمة او أزمات أخرى مشابهة ، وتسجيل كافة تحركاتهم تحسباً لأي موقف يسعون إليه .

ويراعى الأهتمام بالتأييد الجماهيري في تلك المرحلة حيث أن اعمال الحسم تحتاج إلى هذا العدد اكثر من المراحل السابقة ، ويتطلب ذلك قدراً من التوازن بين حزم المواجهة وبين استرضاء الجماهير وعدم استفزازهم واستعدائهم بطريقة تحقق التوازن وعدم التعاطف مع العناصر الإرهابية ويتم ذلك من خلال المتحدذ الإعلامي باسم وزارة الداخلية بأن يقوم بالإعلان في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

معوقات إدارة الأزمة الأمنية Obstacles to managing the security crisis
هنالك العديد من المعوقات التي تؤثر على قيام الأجهزة الأمنية بدورها بالكفاءة المطلوبة،قد تكون تلك المعوقات خارجية لا دخل للجهاز الأمني فيها ، أو لوجود قصور في بعض الكوادر الأمنية ، ومحل الدراسة هو المعوقات الداخلية التي تكون بسبب قصور في الجهاز الأمني والكوادر الأمنية ، ويتعامل معها الجهاز الأمني على أنها طبيعة العمل تقضي ذلك الأستنزاف الأمني وأستنزاف قوى الكوادر الأمنية بالتظاهر الأمني ، او لتدخل الجهاز الأمني في كثير من أمور الحياة بأسلوب يرهق القوات الأمنية ، أو بالغرور والثقة بالنفس الزائدة لبعض القيادات نتيجة النجاحات المختلفة التي قد تكون نتيجة فشل الخارجين على القانون ، أو بالجمود الأمني ، وسنتعرض لأهم تلك الحالات :

1ـ التهوين والتهويل الأمني Underestimation and security intimidation :
يقصد بالتهوين الأمني تلك الظاهرة التي تعتمد فيها الأجهزة والكوادر الأمنية إلى التقليل من حجم الحدث الأمني وإظهاره بصورة أقل بكثير من قدره الحقيقي كنوع من الطمأنينة أو ثقة بالنفس زائدة أو لعدم تقدير الموقف والحدث الأمني وما قد يترتب عليه من تبعات للموقف ، وتلك الحالة تعطى فيها بعض الكوادر الأمنية معلومات غير دقيقة أو غير حقيقية عن حجم المشكلة وأهدافها واتجاهاتها بصور تقل كثيراً عن الحقيقة خوفاً من المسئولية ، أو لإعطاء انطباع زائف بالسيطرة الأمنية وعدم تضخيم المشكلة ، مما يؤدي إلى استفحال الحدث وصعوبة السيطرة عليه.

أما التهويل فهو عكس التهوين ، ويقصد به إعطاء الحدث الأمني صورة مغايرة للحقيقة لتظهر الكوادر الأمنية نفسها بصورة القيادة الكفء المسيطرة على الاحداث مهما كان قدرها وصعوبتها ، وأنهم رجال المهام الصعبة وبأقل إمكانيات يمكنهم السيطرة على الحدث دون إزعاج القيادات الأمنية ، وأنهم كفاءة عالية يمكن الاعتماد عليهم في أشد المواقف ، وتظهر حقيقة تلك القيادة عند حدوث حدث حقيقي ويتولد لديهم الغرور والثقة بالنفس الزائفة فيتم استفحال الحدث الأمني ونحتاج لتدخل قيادات اخرى لإنقاذ الموقف المتأزم في مرحلة الأستفحال .

وترى أنه يجب على القيادة العليا متابعة أي أخطار مهما كان حجم الحدث والحصول على معلومات عنه من أكثر من مصدر فإن اختلفت الإخطارات فلابد أن يكون هناك خطأ ما ، وإجراء دورات تدريبية لتقدير الحدث والإخطارات بها.

2ـ الأستنزاف الأمني Security attrition:
يقصد بالأستنزاف الأمني تلك الحالة التي تنشأ نتيجة الخدمات الأمنية المتزايدة في كافة مجالات العمل الأمني من استهلاك للجهود الأمنية بشكل يجعلها تتحمل العديد من الواجبات ، ويفرض عليها المزيد من الأعباء التي يقضيها الاستقرارالأمني بتطلباته المتنوعة ، بشكل يؤدي إلى استهلاك الطاقات ويؤثر في قيامهم بدورهم أثناء حالات المواجهة الفعلية ، وهو مايعرف بالتكثيف والتواجد الأمني مما يؤثر على الأسلوب الأمني.

الاستهلاك الأمني غالباً ما يعوق بعض الطموحات التدريبية ، ويحول دون إتمامها وفقاً للتصور المنشود ويتمثل في صعوبة التدريب على إدارة الأزمات ، وإعداد الخطط المستقبلية لمواجهة أخطاره المحتملة والتنبؤ بها ، ومن ثم يقتصر التدريب على مجال المواجهة الواقعية للأحداث الأمنية بعد حدوثها بالفعل.

ونرى أن يراعى إحداث توازن بين مقتضيات العمل الأمني الفعلية بمتطلباته المختلفة والمتشعبة ، التي قد تتطلب التظاهر الأمني في أحد مراحله وبين الاستنزاف الأمني في استهلاك المجهود الأمني في الأوقات العادية وأثناء الأزمات.

3ـ الغرور والأسترخاء الأمني Vanity and security relaxation:
يقصد به إعطاء الأجهزة الأمنية لنفسها قدراً يفوق حجمها الحقيقي سواء من حيث الكم أو الكيف إلى حد يجعلها تبالغ لافي تقييم قدراتها ، وتنسب أي نجاح أو توفيق إلى أدائها لدورها سواء كان بسبب مواجهة حقيقية موفقة أو إخفاق العناصر الإجرامية لتنفيذ مخططاتها لأي سبب لا علاقة لأجهزة الأمن به.
احياناً ما تصاب الأجهزة أو بعض الكوادر الأمنية بالغرور نتيجة لتواتر النجاحات الأمنية والأستقرار الأمني ، وحالة الغرور الأمني قد يترتب عليها استمرار الخدمات الأمنية بطريقة نمطية متكررة تؤدي إلى نوع من الأداء الاعتيادي ، كما ترتبط حالة الغرور بحالة الاسترخاء الأمني ، وغالباً لا يمكن التنبه لمثل تلك الحالة إلا بعد حدوث أزمة وتعجز الأجهزة الأمنية عن إجهاضها ومواجهتها . ومخاطر الغرور الأمني تكمن فيما يتضمنه من عمليتي التهوين والتهويل الأمني ، حيث الغرور يؤدي إلى تهوين الأحداث الإجرامية وعدم إعطائها حجمها الطبيعي للتعامل معها ، والتهويل يؤدي إلى المبالغة في القدرة على مواجهة تلك الأحداث والسيطرة عليها ، مما يؤدي إلى أزمات خطيرة.

ونرى أن مراعاة توضيح أسباب النجاحات الأمنية ، التي تكون نتيجة لمجهود مبذول من فريق متكامل وليس مجهود شخص واحد ، ولا ننسى دور مساندة المواطنين والمساعدة بالبلاغات والإخطارات التي لها دور رئيسي في القضاء على الأزمات ، والإعلام لما له من دور في التأييد الجماهيري للجهاز الأمني.

4ـ الجمود الأمني Security inertia:
یقصد بالجمود الأمني توقف الفكر الأمني في بعض الحالات عند حدود رد الفعل تجاه الأحداث الأمنية دون رغبة في التطوير ، والنظر إلى المستوى البعيد للأزمات ، ونظراً للتطور في أسلوب ارتكاب الجرائم وإتباع أساليب حديثة يستتبع أيضاً استخدام الأساليب المتطورة في مواجهة تلك الجرائم ، ويتمثل الجمود الأمني في لجوء الأمن إلى الاستمرار في أدائه وفقاً للمناهج التي تعتمد على وسائل الضغط والإكراه دون تبني للمنهج العلمي رغم حتمية التحول إلى الأسلوب العلمي ، ويرجع ذلك إلى سوء التشغيل اليومي بشكل يحول دون إمكانية التطوير وإصباغ الأداء بقدر من الجمود الغير مقبول . ويساعد الجمود الأمني بطريقة مباشرة في اتساع الفجوة بين الطفرة الهائلة في الأسلوب الإجرامي واتجاهه الدائم إلى تطوير منهجه في ارتكاب الجرائم وبين المواجهة الأمنية ، التي تعتمد على الأساليب القديمة التقليدية والتي تركز على أساليب الضغط والإكراه والعنف والتعسف دون إتباع المنهج العلمي رغم حتمية التحول إليه.

ونرى أن الأستمرار في مواكبة التقدم العلمي في جميع مجالات العمل الأمني ، وزيادة الجرعات التدريبية في المجالات العلمية ونشر ثقافة حقوق الانسان لدى العنصر البشري بوزارة الداخلية ، يؤدي إلى تحقيق نجاحات أمنية مستمرة.

5ـ التقوقع وعدم الاتزان الأمني :
يقصد بالتقوقع الأمني تلك الحالة التي يصل فيها الجهاز الأمني إلى عدم القدرة على اتخاذ قرار خشية من المسئولية الغير محدودة إلا بمعيار للرأي العام ، نظراً للظروف السياسية التي تمر بها البلاد من حالة عدم الاستقرار السياسي ، وحدوث حالة الأنفلات الأمني ، وما تتبعه من حالة عدم اتزان ووضوح معيار المسائلة عن أفعال غير مجرمة ، وعدم القيام بها في الامور العادية يؤدي إلى التقصير في العمل المكلف به والمسائلة طبقاً للقانون ،

على سبيل المثال لا الحصر في حالة محاولة التعدي ومحولة اقتحام وزارة الداخلية نجد اصابع الأتهام تتوجه إلى ضباط الشرطة باستخدام العنف والغازات المسيلة للدموع بكميات كبيرة مع من يحاولون اقتحام وزارة الداخلية وحرق مبنى الضرائب ، في حين أن القانون يسمح بالتدرج في استعمال القوة لصد التعدي حتى يصل إلى استعمال الاسلحة النارية ، ومثال اخر مختلف نتيجة حالة عدم الاتزان في احداث مباراة بورسعيد نجد هناك سلبية في التعامل مع الاحداث وفي تقديري الشخصي خوفاً من المسئولية نتج عنها الاتهام بالتقصير والتباطؤ . وتولد لدى الضباط وبعض القيادات عدم تحديد ما هو المطلوب من جهاز الشرطة ، ما هو اسلوب التعامل مع المعتدي الذي يستخدم أسلحة نارية ، هل المسئولية الإدارية والإهمال والتقصير أفضل أم تتم المواجهة ويوجه للضابط اتهام بالقتل ، وأدى ذلك إلى قصور في الاداء الأمني وحدوث الانفلات الأمني لدرية المجرمين بالقوقعة الأمنية واستغلالها.

مهام مركز إدارة الأزمات الأمنية
Functions of the Security Crises Management Center
تتعدد اختصاصات ومهام مركز إدارة الأزمات بمراحل الأزمات المختلفة ، ويمكن ذكرها على ثلاث مراحل وهي مرحلة ما قبل الأزمة حيث يكون دور المركز متمثل في الإعداد لمواجهة الأزمة والتنبؤ بحدوثها ، المرحلة الثانية هي مرحلة حدوث الأزمة وهنا نجد دور الأجهزة هو مد فريق إدارة الأزمات بالمعلومات والبيانات المطلوبة للمساعدة في اتخاذ القرارات والمرحلة الثالثة هي إعادة التقديم ، وذلك على النحو التالي :
1ـ مرحلة ما قبل الأزمة :
دور مركز إدارة الأزمة الأمنية قبل حدوثها ما يلي :
1ـ حفظ قوائم تشكيل فريق إدارة الأزمات ، وتوفير البيانات الخاصة بهم كعناوين الخبراء والمختصين وأرقام هواتف كل من له صلة بعملية إدارة الأزمة كلاً حسب تخصصه وطبعاً لطبيعة وشكل الازمة.
2ـ تهيئة غرفة العمليات الرئيسية لإدارة الأزمات لانعقاد فريق إدارة الأزمة وتوفير المعلومات والبيانات لدعم اتخاذ القرار ، تدبير الإمكانيات والأجهزة اللازمة والمساعدات الفنية المختلفة المطلوبة لمواجهة الأزمات الأمنية التي يستعان بها وقت الحاجة.
3ـ استقراء المستقبل والتنبؤ بالمخاطر والأزمات الأمنية المحتملة من خلال رصد علامات الإنذار المبكر وجمع وتحليل المعلومات عن التهديدات والمخاطر التي تشير إلى قرب حدوث الأزمة الأمنية ، والعمل على تدفق المعلومات أثناء مواجهة الأزمة الأمنية.
4ـ العمل المستمر لتنمية مهارات العاملين وقدراتهم على مستوياتهم كافة ، وتدريبهم على الاشتراك في اتخاذ القرارات وتنفيذها وذلك من خلال نظم المحاكاة للأزمات السابقة والمتوقعة وعقد الندوات والدورات التدريبية التي ينظمها مركز إدارة الأزمات ، ونشر الثقافة الأزموية بين العاملين بالوزارة وتوعيتهم لكيفية مواجهة الأزمات.
5ـ إعداد خطط وسيناريوهات أمنية لمواجهة الأزمات والتدريب عليها من خلال عمل السيناريوهات لما يمكن أن يحدث ، وتحديد الهدف منها ، والمحاكاة لإدارة ومواجهة الأزمات بناءً على الموقف الحالي والمستقبلي ، ووضع خطط بديلة لمواجهة التغيرات المحتمل حدوثها أثناء الأزمة لتطويعها وفقاً لاحداث الأزمة.
6ـ جمع وتحليل البيانات والمعلومات اللازمة لمواجهة الأزمة من مصادرها المختلفة بطريقة منتظمة عن كل الظواهر والسلوكيات التي قد تنبئ بحدوث الأزمات ، والأزمات السابقة وأساليب حلها والدروس المستفادة منها ، وكذلك عن الإجراءات الأولية التي يجب أن تتبع في إدارة الأزمة الأمنية ، ومن ثم معالجتها وإنشاء قاعدة معلومات متكاملة بأستخدام برامج الحاسب الألي تساعد في التنبؤ بحدوث الأزمة ، الاستعداد لمواجهتها والتنسيق مع المراكز المتخصصة بإدارة الأزمات ، وتبادل المعلومات سواء كانت تلك المراكز محلية أو إقليمية.
7ـ حصر الإمكانيات والموارد المتاحة والأستغلال الأمثل لها وتهيئتها وتسخيرها للتعامل مع الأزمة ، على سبيل المثال لا الحصر بيانات عن المستشفيات ومراكز الدفاع المدني ومواقع الإسعاف والإنقاذ القريبة في كل موقع قد تقع فيه الأزمة ، وتحديد بيانات المنشأت والمناطق المطلوب الاستعانة بها أو إنذارها.
8ـ التنبؤ بمسار الأزمة اي تقدير الموقف المستقبلي عن طريق دراسة احتمالات التطور الأحداث ، وتقدير العوامل المختلفة وأثارها المحتملة وإمكانية السيطرة عليها ، لتجنب المفاجأة المصاحبة للأزمة ، عن طريق المتابعة المستمرة والدقيقة لمصادر التهديد والمخاطر المحتملة ، والتنبؤ بها ، ووضع قائمة بالتهديدات المحتملة وتقييمها وتحديد طبيعتها ومدى احتمال حدوثها وتهديدها لأمن المجتمع واكتشاف إشارات الإنذار المبكر لضمان توصيلها لمتخذ القرار.
9ـ تلقي البلاغات والإخطارات من الجمهور بشأن الأزمة ونقل البيانات والمعلومات اللازمة للجمهور لمساعدته وإنقاذه من الأثار السلبية للأزمة.
2ـ مرحلة حدوث الأزمة :
تلعب مركز إدارة الأزمات دوراً مهماً في مرحلة حدوث الأزمة ، حيث يتطلب الموقف توفير معلومات عن مسارات الأزمة الأمنية التي تتخذ أشكالاً جديدة مختلفة نتيجة تدفق المعلومات وتوافرها وقت حدوث الأزمة ، ويجب على فريق إدارة الأزمات والكوارث تقييم البدائل المطروحة والاستفادة الكاملة من المعلومات الجديدة التي تلقاها ، ومن ثم تعديل الخطط الموضوعة وتنفيذ الخطط البديلة تبعاً لكل ما يستجد من معلومات عن الأزمة الأمنية ، وتظهر الحاجة إلى الأستجابة السريعة لتطورات الموقف ، حيث إنه كلما كان هناك إعداد جيد وتخطيط سليم وتنسيق مسبق بين مختلف الجهات المعنية أمكن التعامل مع الأزمة الأمنية عند حدوثها محققاً لأفضل النتائج واتخاذ قرارات سليمة طبقاً لتطورات الموقف ، وعلى العكس من ذلك إذا لم تتوافر المعلومات ذات النوعية عالية الجودة وتبادلها على كل المستويات الإستراتيجية والتكتيكية والتشغيلية أو التنفيذية في الوقت المناسب ، مما يؤدي إلى إرباك متخذ القرار وربما تتطور الأزمة وتتصاعد وتصل إلى مرحلة قد لا تستطيع الأجهزة الأمنية السيطرة علبها في هذا التوقيت . ويتمثل دور مركز إدارة الأزمات الأمنية أثناء حدوثها فيما يلي :ـ
1ـ عرض وتحديد البدائل المتاحة لخطط مواجهة الموقف الحالي للأزمة ، وتطوير وتعديل السيناريوهات المعدة سابقاً طبقاً للمعلومات الواردة بشأن نوع الأزمة.
2ـ تحديث وتطوير المعلومات طبقاً للموقف الحالي والظروف المحيطة به ، والمشاركة في عرض المعلومات الخاصة بالأزمة بالصورة المناسبة لمتخذي القرار ، ترتيب وتنسيق المعلومات الواردة أثناء إدارة الأزمة الأمنية ، والإمداد بالمعلومات طبقاً للمستجدات.
3ـ تجميع المعلومات عن ردود أفعال القرارات المتخذة في أثناء إدارة الأزمة ومواجهة التداعيات ، توعية و إعلام المواطنين بحقيقة الأزمة وإجراءات مواجهتها لكسب المساندة والتأييد.
4ـ إخطار الأجهزة والخدمات الضرورية المتخصصة للأنتقال لمكان الأزمة.
5ـ محاولة السيطرة على الحادث ومنع حدوث أزمات أخرى قد تترتب عليه.
6ـ التنسيق بين الأجهزة المعنية بمواجهة الأزمة من خلال تحديد الأدوار والواجبات واختصاصات بين أعضاء فريق إدارة الأزمة وبين الجهات المشاركة في عمليات المواجهة وذلك لتوزيع الأدوار وعدم الأزدواجية في الواجبات ، وتوفير المتخصصين للمساعدة في إدارة الأزمة.
7ـ الإشراف على القيام بإعمال الدفاع المدني ( الإنقاذ ـ الإغاثة ـ الإطفاء ـ الإسعاف ) وتنظيم عمليات الإخلاء والإيواء المؤقتة.
8ـ تعمل الغرفة كمركز للأتصالات الداخلية والخارجي لتبادل وتلقي المعلومات والبيانات والإمدادات اللازمة لمواجهة الأحداث وتأمين عملية الاتصال لمساعدة فريق إدارة الأزمات.
9ـ تقديم التقارير الأمنية للجهة العليا عن سير العمليات أثناء الأزمة وتطورها أولاً بأول وتلقى توجيهاتهم وتعليماتهم بهذا الشأن.
10ـ سرعة تدارك المواقف الطارئة التي تستجد إبان مواجهة الأزمة من خلال إجراء الاتصالات اللازمة لمواجهة تلك الموقف.
11ـ العمل على استمرار الخدمات العامة أثناء الأزمة وبعد انتهائها مثل خدمات المياه والكهرباء والغاز والمواصلات والاتصالات وغيرها.
3ـ معلومات مرحلة ما بعد الأزمة :
وبعد الأنتهاء من الأزمة يقوم أعضاء فريق إدارة الأزمات بإعداد تقرير مفصل عن الحدث ومسبباته وما تم القيام به من إجراءات لمواجهته والسلبيات الناجمة عن الحدث أسلوب مواجهته ، كما يقوم رئيس كل فريق من الفرق التنفيذية بإعداد تقرير عن الإجراءات التي تم اتخاذها في مواجهة الحدث والإيجابيات المتحققة والسلبيات لتفاديها مستقبلا ً والدروس المستفادة الناجمة عن الحدث ومواجهته . يطلق البعض على هذه المرحلة < مرحلة استعداد النشاط > ، وتحتاج الأجهزة الأمنية للمعلومات في هذه المرحلة لمعالجة أثار الأزمة الأمنية للتخفيف من حدتها والاستفادة من هذه المعالجة ، ويجب أن تتسم هذه المرحلة بتوفير معلومات تتعلق بتطورات الأزمة الأمنية وأثارها حتى يمكن إعداد خطط استعادة النشاط والتخفيف من أثار الأزمة ، بالإضافة إلى ضرورة توافر معلومات لمعرفة نواحي القوة والضعف ، والاستفادة من الأزمات السابقة كدروس مستفادة وتوثيقها مشكلة ما يسمى بأطلس الأزمات ، حتى يمكن الرجوع إليها عند حدوث أزمات أخرى مماثلة أو شبيهة بالأزمة التي حدثت ، وكذا تعظيم نواحي القوة والتأكد منها ، بالإضافة إلى الاستفادة من المعلومات في تعديل قواعد البيانات وأسلوب الاتصال وأسلوب تأمين المعلومات وعرضها ، وتقييم الإجراءات والتدابير الامنية لمعالجة هذه الأزمات المعدة قبل حدوث الأزمة ، كما تفيد في تقييم قدرة الخطط الأمنية والسيناريوهات المعدة لمثل هذه الأزمات . دور غرف العمليات في مجال إدارة الأزمة الأمنية بعد حدوثها ما يلي :ـ
1ـ تحليل كافة الأحداث التي وقعت قبل وأثناء وبعد الأزمة والإجراءات المتخذة لكي يتم الاستفادة منها في المستقبل ، وإعداد دراسة متكاملة ، عن الأزمة وتطورها وإدارتها ومعوقات إدارتها وإيجابيات فريق إدارة الأزمة وسلبياته.
2ـ العمل على رفع الروح المعنوية لدى الجماهير لمنع انتشار الذعر والخوف وغرس الثقة في نفوسهم.
3ـ متابعة حفظ الأمن وحماية الممتلكات من أعمال التخريب او النهب او السلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *