في الأيام الأخيرة الماضية ، تداولت بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ، تصريحات لبعض السادة النواب ، بخصوص قيام الحكومة بسحب أرصدة مصرفي الرافدين والرشيد ، في أعنف حملة يقودها معارضون لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ، وقبل الحكم على طبيعة هذا الحملة ومعرفة أسبابها ومسبباتها ، لا بدّ لنا أن نقف على حقيقة هذه الادعاءات ، وبعد ذلك نحكم على طبيعة هذه الحملة التي استهدفت الحكومة ..
السادة النواب الذين أشاعوا خبر قيام الحكومة بسحب أرصدة مصرفي الرافدين والرشيد ، لا أعرف على ماذا استندوا في نشر مثل هذه المعلومات الخاطئة والتي تهدف إلى التحريض على الحكومة ونشر البلبلة وهذا يندرج ضمن الترويج للأكاذيب والإشاعات وخلق حالة من الذعر عند المواطنين.. فالأموال التي جرى سحبها من المصرفيين لا تمّثل أبدا ودائع المواطنين أو الأرصدة التأمينية الخاصة بالمصارف ، بل إنّ ما جرى سحبه من أموال من هذه المصارف يعود إلى حسابات سيادية لوزارة المالية ، وهذه الحسابات محفوظة في هذه المصارف كأداة تشغيلية مؤقتة ، وبعد انتفاء الحاجة لها تمّ نقلها ليعاد تخصيصها ضمن الموازنة العامة وبحسب التعليمات المالية والإدارية ..
وليعلم الرأي العام والشعب العراقي أنّ مصرفي الرافدين والرشيد يحتفظان بسيولة عالية واحتياطات نقدية تفوق النسب المقرّرة من البنك المركزي ، وهما يؤديان مهامها بانتظام في صرف الرواتب وتمويل المشاريع والوفاء بالالتزامات الخاصة بالزبائن ، وبحسب الأرقام الرسمية فإنّ الاحتياطي القانوني لمصرف الرافدين لدى البنك المركزي العراقي يبلغ نحو ٩ ترليون دينار عراقي ، وهذا ما يعكس متانة وضع المصرف المالي .. وآخر كتاب صدر من البنك المركزي العراقي بتاريخ ٢٤ نيسان الماضي يثبت بما لا يقبل الشّك أنّ احتياطي مصرف الرافدين الإلزامي غير المستخدم هو ٤ ترليون و ٢٧٧ مليار دينار ، فيما بلغ الاحتياطي المستخدم ٤ ترليون و ٢٦٣ دينار ، وبذلك تكون احتياطات مصرف الرافدين الكلّية لدى البنك المركزي تفوق ٨ ترليون و ٥٤٠ مليار دينار ، حيث لم يتم المساس بها بأي شكل من الأشكال وتحت أي عنوان ..
ومن هذا نستنتج أنّ الانتقادات التي تلجأ إلى تزييف الحقائق ونشر المعلومات التي لا أساس لها من الصحّة ، تندرج ضمن الأفعال الهدّامة التي تزعزع النظام العام وتتسبب بالإرباك والفوضى ، والتنافس السياسي والانتخابي يجب أن يكون بعيدا عن الأكاذيب الرخيصة التي تهدف إلى التشويش وهدم الثقة التي أولاها المواطنون لنهج الحكومة الحالية .. فنشر الأكاذيب التي تتسبب بالذعر لدى المواطنين يندرج ضمن عنوان تقويض النظام السياسي القائم ..


