في خطوة قد تثير العديد من الأسئلة القانونية والسياسية، وُجهت دعوة رسمية إلى رئيس سوريا لحضور مؤتمر القمة العربية في بغداد. دعوة قد تثير العديد من التساؤلات حول التوقيت والمبررات، خصوصًا أن سوريا تشهد واقعًا معقدًا على الأرض، حيث لا يزال البلد منقسمًا بين عدة قوى مسلحة محليه ودولية، والرئيس الفعلي بحكم الواقع في جزء كبير من سوريا هو الشخص الذي يدعم المجازر في المناطق الشمالية الغربية، أو ما يسمى بمناطق الساحل، ويعمل على فرض سلطته من خلال القوة المسلحة.
هذه الدعوة تثير تساؤلات جدية حول طبيعة العلاقات بين العراق وسوريا، خصوصًا إذا نظرنا إلى دور النظام السوري في دعم بعض الجماعات المتطرفة التي كانت تُستخدم للقتال في العراق على مدار السنوات الماضية. فهل تمثل هذه الدعوة اعترافًا ضمنيًا بدور هذا النظام في دعم الإرهاب؟ وهل يعكس هذا الموقف السياسة العراقية في تسوية ملف الإرهاب الذي عانى منه الشعب العراقي طوال سنوات؟
من وجهة نظر قانونية، يعتبر من غير المبرر استضافة شخصيات كان لها دور في دعم أو تسهيل نشاطات جماعات إرهابية في المنطقة، خصوصًا في ظل الواقع القانوني الذي يقتضي ضرورة تقديم هؤلاء الأشخاص إلى العدالة. وبالتالي، فإن هذه الدعوة تضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية؛ فمن المعروف أن العدالة الدولية لا تعترف بالمسؤولية القانونية فقط على المستوى الفردي، بل تضع أيضًا التزامات على الدول في مواجهة الإرهاب وحماية ضحاياه.
كما أن الوجود المستمر لآلاف المعتقلين في السجون العراقية الذين تم القبض عليهم بناءً على نشاطاتهم الإرهابية يثير تساؤلات مشروعة حول هذا التناقض. فهل بقاء هؤلاء في السجون العراقية، خاصةً أولئك الذين كانوا جزءًا من عمليات إرهابية منظمة، يُعدّ أمرًا غير مقبول قانونيًا إذا كان الهدف هو تحسين العلاقات السياسية مع الضيف المدعو؟ وإذا كانت الحكومة العراقية ترى في ذلك تكريما للضيف، فهل يعني ذلك أن من حقها التنازل عن العدالة في سبيل السياسة؟
إن الموقف القانوني يفرض على العراق أن يظل ملتزمًا بمعايير العدالة الدولية، ويجب أن تكون أولوية الحكومة هي محاكمة المتورطين في الأعمال الإرهابية وفقًا للقوانين الدولية والقرارات الأممية التي تجرّم دعم الإرهاب. وفي حال قررت الحكومة العراقية أن تطلق سراح أولئك المعتقلين، فذلك يتطلب عملية قانونية واضحة وشفافة تضمن حقوق الضحايا، ولا تكون مجرد خطوة دبلوماسية قد تكون ذات تأثير سلبي على سمعة العراق في المجتمع الدولي.
على الحكومة العراقية أن تتعامل مع هذه القضية بحذر كبير، وأن تحترم التزاماتها القانونية تجاه مكافحة الإرهاب، وألا تتحول بغداد إلى منصة تُستخدم لتمرير مواقف سياسية قد تضر بمصداقية العراق في المجتمع الدولي. العراق بحاجة إلى سياسة متوازنة تحترم مبدأ العدالة وتضع في اعتباراتها مصالح الشعب العراقي والأمن الإقليمي.


