بعد توكلي قانوناً في قضية الطفلة نرجس اود بيان الآتي مع حفظ بعض الخصوصيات التي لا يمكن الخوض فيها بالإعلام والتواصل الاجتماعي :
في قلب كل قضية إنسانية هناك صوت يجب أن يُسمع، وحق يجب أن يُنصف، وقلب صغير لا ينبغي أن يُكسر. الطفلة نرجس لم تكن سوى ضحية لصراعات الكبار، دفعت ثمن الانفصال، وثمن القسوة، وثمن التجرد من الرحمة.
تروي قضيتها مشهداً مؤلماً للواقع الذي تعيشه بعض الأسر بعد الطلاق، حيث تتحول حضانة الأطفال إلى معركة لا إنسانية، وتُستخدم كأداة للانتقام، بدل أن يُراعى فيها أولاً وأخيراً مصلحة الطفل.
تعرضت نرجس لتعنيف ممنهج من قبل والدها، ليس فقط بيده، بل أيضاً بتحريض ومساعدة زوجته، في مشهد يُخالف كل معايير التربية، والرحمة، والقانون. تعرضت للضرب والإذلال، في وقت كان من المفترض أن تنعم فيه بالأمان والرعاية والحنان. هذه الانتهاكات لم تكن لتقع لولا وجود ثغرات في تطبيق القانون، وغض الطرف عن الشكاوى والمطالبات القضائية المتكررة التي تقدمت بها والدتها لاسترداد أطفالها ناهيك عن ضغط المجتمع عليها لترك الأطفال لدى ابيهم المتهم .
والدة نرجس، المطلقة، لم تتوقف عن المطالبة بحقوقها كأم. رفعت القضايا، وناشدت الجهات المختصة، وطالبت بمشاهدة أطفالها والاطمئنان عليهم، لكن يد القانون كانت بطيئة، والعدالة غابت عن قلبها وقلوب أبنائها. حُرمت من أطفالها بالقوة، رغم أن القانون يكفل لها حق الحضانة أو على الأقل الزيارة.
قضية نرجس ليست مجرد حالة فردية، بل تمثل شريحة من الأطفال الذين يعيشون ظروفاً مشابهة، ضحايا لنزاعات الكبار، وسوء تطبيق القوانين، أو تجاهلها. هي دعوة لإعادة النظر في آليات تنفيذ أحكام الحضانة والرؤية، وتغليظ العقوبات على كل من يُعنف طفلاً أو يحرمه من أمه أو أبيه بدافع الانتقام.
وختاماً، نرجس ليست مجرد طفلة معنّفة، بل هي أيقونة لصرخة أم، ونداء مجتمع، ومسؤولية دولة. لن تكون هذه النهاية، بل بداية لاسترداد الحق، وإحقاق العدالة، وتذكير كل مسؤول بأن الطفولة لا تنتظر.
