رب سائل: لماذا يتمرد الابناء على الوالدين و يسيئون اليهما ؟
هل للتربية علاقة بهذه الظاهرة ؟
اليس للتربية الصالحة دور كبير في تقديم ابناء ( بنين و بنات ) صالحين للمجتمع ؟
و لماذا عندما ينحرف الابناء يوجه (( المجتمع )) او قسم من الناس اللوم الى الاهل و الوالدين؟
القراءة الموضوعية لهذه الظاهرة تستدعي الرجوع الى مجموعة من القيم و المبادئ الاساسية التي جاءت بها الاديان لتكون معيارا للتقييم و حتى للمقاربة لمعرفة مكامن الخلل و الضعف و الحلول الممكنة لتفادي العواقب و النتائج السلبية التي قد تتركها تلك الظواهر على المستوين الفردي و الاجتماعي .
قبل كل شيء لابد من وضع النقاط على الحروف و القاء نظرة على ظاهرة تمرة الابناء و عصيانهم لوالديهم و التطرف الذي يسود مواقف البعض او الكثيرين منهم في الاساءة الى هرم العائلة سواء أكان الاب او الام .
هذه الظاهرة ليست بامر جديد و لا تختص فقط بعوام الناس في المجتمع بل هي تشمل حتى بعض ابناء الانبياء و بعض نساءهم ، حيث فيهم من عصى و تمرد و رفض الالتحاق بركب الصلاح و النجاة كابن نبي نوح عليه السلام و قصته معروفة في قضية السفينة و الغرق و رفضه الالتحاق بسفينة النجاة و اصراره على التمرد و العصيان و ابلغه نوح عليه السلاح بقرب وقوع العذاب و دعاه الى ركوب السفينة رفض و قال بكل ثقة انه سيذهب الى موضع مرتفع لينجوا من الغرق ، يأتيه الخبر ” ان لا عاصم من امر الله ” ، و القرآن الكريم يذكر ما جرى من حوار بين نوح و ابيه بوضوح ليضرب مثلا للاجيال و القرون القادمة .
يقول القران الكريم : ﴿ قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَل يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ﴾ [ هود: 43]
ولما دعى نوح الله سبحانه و تعالى لنجاة ابنه ، جاءه الرفض الالهي ، كون ان ابنه لم يكن من الصاحين و كان من زمرة المتمردين على القيم الرسالية و متماديا في كفره و رفضه لمنظومة المبادئ الحقة التي جاء بها نوح من الله ، و اخذته العزة بالاثم و الغرور فما كان جواب رب العالمين الا النهي لنوح عن هذا الامر كما جاء في الاية المباركة :
﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾
[ هود: 46]
و في اية اخرى يضرب الله مثلا آخر يخص امرة نوح و امرأة لوط و يصفهما بوصف لربما لم يخطر ببال الكثيرين ان يقول عنهما ” فخانتاهما ” ، و الواضح ان الخيانة لها معاني عديدة لا تنحصر في معنى واحد ، قد يكون الجاسوس خائنا ، و التجسس على الناس من الخيانات ، و في علم السياسة ” الخيانة ” تلصق بمن يبيع المعلومات للاجنبي و يخون وطنه فهذه ايضا خيانة عظمى في نظر القانون الوضعي .
امراة نوح عصت زوجها فكانت من الخائنين ، اما امرأة ة لوط النبي عليه السلام فكانت خيانتها من الكبائر العظمى تمثلت في وقوفها بجنب الشواذ و مرتكبي الشذوذ الجنسي الذين وصفهم القرآن الكريم ب” المجرمين ” ، وكنت توصل اسرار واخبار ما يجري في المدينة وفي بيت زوجها النبي لوط عليه السلام لمجتمع الشواذ و تتواصل معهم عبر قنوات التجسس و ايصال المعلومات الى المثليين الشواذ ليحتفلوا باعمالهم المخزية و يرفعوا راية ” الشذوذ ” عند حصولهم على مبتغاهم ، وكان قوم لوط عليه السلام يتربصون باي جنس ذكوري يدخل المدينة كي يمارسوا شذوذهم و يحتفلوا بهذه الظاهرة الفاسدة و غير الاخلاقية وكانت زوجة نبي عليهم تعاضدهم و تساعدهم على الخيانة و تشجعهم على ممارسة حياة الشذوذ و المثلية المعروفة باسم ” مجتمع الميم “!
يقول الله تعالى: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾


