الملخّص
مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في العراق، يتزايد الحديث عن ضرورة التغيير وإفساح المجال أمام جيل جديد من الشباب لتولي زمام الأمور. ورغم أن الشباب يمثلون الأغلبية السكانية في العراق، إلا أن حضورهم في المشهد السياسي لا يزال محدودًا بسبب احتكار النخب السياسية القديمة للسلطة، وانغلاق النظام السياسي أمام وجوه جديدة. فهل سنشهد في البرلمان القادم شبابًا يحملون رؤية مختلفة، أم أن الأنانية السياسية للمسؤولين الحاليين ستُبقي الوضع كما هو؟
الشباب العراقي و المشهد السياسي
لطالما كان الشباب العراقي في مقدمة المشهد السياسي، سواء من خلال الحركات الاحتجاجية أو عبر محاولات الترشح والمشاركة في العملية السياسية. لكن على الرغم من هذه الديناميكية، يواجه الشباب عقبات كبيرة تمنعهم من الوصول إلى البرلمان.
أحد أبرز هذه العقبات هو احتكار الأحزاب التقليدية للمشهد السياسي، حيث تسيطر القوى السياسية القديمة على مفاصل السلطة من خلال شبكات المصالح والتحالفات التي تجعل من الصعب على المستقلين والشباب المنافسة العادلة. كما أن النظام الانتخابي نفسه، رغم التعديلات التي طرأت عليه، لا يزال يُستخدم في كثير من الأحيان لتعزيز نفوذ الأحزاب الكبيرة وإقصاء الأصوات الجديدة.
إلى جانب ذلك، هناك مشكلة التمويل، حيث تفتقر معظم المبادرات الشبابية إلى الدعم المالي اللازم لخوض الحملات الانتخابية، في وقت تستغل فيه الأحزاب الكبرى موارد الدولة والإمكانات الإعلامية لصالح مرشحيها.
و رغم العقبات، لا يزال هناك أمل في دخول وجوه شبابية جديدة إلى البرلمان، خاصة مع تصاعد الوعي السياسي لدى المواطنين، وازدياد الرغبة في التخلص من القيادات التي لم تقدم حلولًا حقيقية لمشاكل العراق.
ان الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة كشفت عن رغبة عارمة في التغيير، وأسفرت عن ظهور حركات سياسية شبابية تسعى لكسر هيمنة الأحزاب التقليدية. كما أن بعض التعديلات في القوانين الانتخابية، مثل اعتماد الدوائر المتعددة، يمكن أن تفتح المجال أمام المستقلين والشباب للحصول على فرص حقيقية للفوز بمقاعد برلمانية.لكن هذه الفرصة ستظل محدودة ما لم يتمكن الشباب من توحيد جهودهم، وتقديم برامج انتخابية قوية تقنع الناخب العراقي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المجتمع مثل البطالة، الفساد، وتراجع الخدمات.
كذلك من أكبر العوائق أمام دخول الشباب إلى البرلمان هو تمسك الطبقة السياسية الحالية بمواقعها، وسعيها لإقصاء أي منافس يمكن أن يهدد نفوذها. فبدلًا من دعم الكفاءات الشابة ومنحهم الفرصة للمشاركة في صنع القرار، تعمل الأحزاب التقليدية على إعادة تدوير نفس الوجوه، حتى وإن كانت غير قادرة على تحقيق التغيير المطلوب.
كما أن هناك محاولات مستمرة لإضعاف المستقلين من خلال الضغوط السياسية، والقوانين التي تُفصل لصالح الأحزاب الكبرى، إلى جانب استخدام المال السياسي والإعلام للتأثير على خيارات الناخبين.
الخطوات التي يجب إتخاذها
حتى نشهد برلمانًا جديدًا بدماء شابة قادرة على إحداث الفرق، هناك مجموعة من الخطوات التي يجب اتخاذها، منها:
- زيادة وعي الناخبين بأهمية اختيار وجوه جديدة، وعدم الانجرار وراء الوعود الفارغة للأحزاب التقليدية.
- دعم المستقلين والشباب من خلال توفير منصات إعلامية لهم، وتشجيعهم على طرح برامج انتخابية واضحة.
- الضغط من أجل إصلاحات سياسية تضمن عدالة المنافسة، وتقلل من هيمنة الأحزاب الكبيرة على العملية الانتخابية.
- بناء تحالفات شبابية قوية تكون قادرة على مواجهة نفوذ الأحزاب التقليدية، وتقديم بديل حقيقي للناخب العراقي.
وفي الختام رغم صعوبة المشهد، لا يزال هناك أمل في رؤية برلمان جديد يضم وجوهًا شابة تحمل فكرًا مختلفًا، وتعمل لصالح العراق بدلًا من المصالح الحزبية الضيقة. لكن تحقيق هذا التغيير يتطلب وعيًا مجتمعيًا، وإرادة سياسية، ودعمًا حقيقيًا للمستقلين. فهل سيتحرك العراقيون نحو التغيير الفعلي، أم أن الأنانية السياسية للمسؤولين الحاليين ستبقي البرلمان أسيرًا للوجوه ذاتها؟