Search
Close this search box.

دور العراق في العقوبات النفطية الأمريكية ضد إيران

دور العراق في العقوبات النفطية الأمريكية ضد إيران
تأتي العقوبات النفطية الأمريكية ضد إيران في عام 2025 ضمن إطار استراتيجية الضغط الأقصى التي تهدف إلى قطع الإيرادات النفطية الإيرانية....

المقدمة

تشكل العقوبات النفطية الأمريكية ضد إيران، ولا سيما في عام 2025، جزءًا من استراتيجية الضغط الأقصى التي تهدف إلى تقليص العائدات النفطية الإيرانية والحد من أنشطتها الإقليمية. يتناول هذا المقال دور العراق وإقليم كردستان في سلاسل  القيمة النفطية الإيرانية، تفاصيل العقوبات، ومقارنة الضغوط الحالية مع فترة الولاية الأولى لدونالد ترامب.

دور العراق في سلاسل القيمة النفطية الإيرانية وجبهة المقاومة

يؤدي العراق، باعتباره جارًا وحليفًا لإيران، دورًا هامًا في سلسلة القيمة النفطية الإيرانية. أحد الجوانب الرئيسية لهذا الدور هو اتفاق تبادل النفط الخام العراقي مقابل الغاز الإيراني. ووفقًا للتقارير، يقوم العراق بإرسال النفط الخام إلى إيران لتسوية ديونه في مجال الطاقة، بينما يحصل في المقابل على الغاز. يساعد هذا التبادل إيران في تجنب بعض القيود المالية التي تفرضها العقوبات، حيث يقلل من الحاجة إلى الدفع النقدي المباشر.

إضافةً إلى ذلك، فإن إيران والعراق يعملان في إطار ما يُعرف بـ “جبهة المقاومة”، التي تضم جماعات مثل حزب الله والفصائل الشيعية في المنطقة، مما يعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين. تستغل إيران نفوذها في العراق، ولا سيما عبر الميليشيات الشيعية، للحفاظ على قنواتها الاقتصادية. وبالتالي، لا يقتصر هذا التعاون على البعد الاقتصادي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الجوانب السياسية والعسكرية، مما يجعل العراق بمثابة “الرئة الاقتصادية” لإيران.

دور إقليم كردستان العراق

يؤدي إقليم كردستان العراق أيضًا دورًا مهمًا في هذه السلسلة. تُشير التقارير إلى أن الإقليم يقوم منذ سنوات بتصدير النفط إلى إيران عبر الشاحنات. فعلى سبيل المثال، في عام 2013، افتتح الإقليم مسارًا رسميًا لتصدير النفط الخام عبر إيران إلى ميناء الإمام الخميني، حيث كان يُنقل إلى الأسواق الآسيوية.

وفي الآونة الأخيرة، ازدادت عمليات التجارة غير الرسمية وتهريب النفط من كردستان إلى إيران. ووفقًا للتقارير، يتم يوميًا إرسال أكثر من 1000 شاحنة، تحمل ما لا يقل عن 200,000 برميل نفط، إلى إيران وتركيا بأسعار منخفضة، ما يولد دخلًا شهريًا يقدر بنحو 200 مليون دولار للإقليم. وعلى الرغم من أن هذه الأنشطة غير قانونية في بعض الحالات، إلا أنها تساعد إيران على الحفاظ على إمداداتها النفطية والتحايل على العقوبات.

بنود العقوبات

تشمل العقوبات الأمريكية الحالية ضد تجارة النفط الإيراني استهداف الشركات والسفن والوكلاء المشاركين في نقل وبيع النفط الإيراني. ففي فبراير 2025، فرضت وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأمريكية عقوبات على أكثر من 30 شخصًا وسفينة في عدة ولايات قضائية، بما في ذلك وسطاء النفط في الإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ، ومشغلي الناقلات في الهند والصين.

تندرج هذه العقوبات ضمن حملة الضغط الأقصى التي تهدف إلى وقف صادرات النفط الإيراني تمامًا. وتتضمن الإجراءات تجميد الأصول، وحظر الوصول إلى النظام المالي الأمريكي لهذه الكيانات. بالإضافة إلى ذلك، تم تفعيل قانون SHIP (وقف استضافة النفط الإيراني) في عام 2024، والذي يسمح بفرض قيود على الموانئ والمصافي الأجنبية التي تعالج النفط الإيراني.

مقارنة مع فترة ترامب الأولى: هل العقوبات الآن أكثر صرامة؟

في الولاية الأولى لدونالد ترامب (2017-2021)، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) وأعادت فرض العقوبات النفطية بهدف خفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر. ونتيجة لذلك، انخفضت صادرات النفط الإيراني من حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا إلى ما يقارب مليون برميل يوميًا بحلول عام 2019.

وفي عام 2025، ومع عودة سياسة الضغط الأقصى، يتم اتباع نهج مشابه. ومع ذلك، تُشير الأدلة إلى أنه خلال رئاسة جو بايدن (2021-2025)، كان تنفيذ العقوبات أكثر تساهلًا، مما سمح لإيران بزيادة صادراتها النفطية. أما الآن، ومع عودة ترامب وتشديد العقوبات، يبدو أن الضغوط قد تكون مماثلة أو حتى أشد مما كانت عليه خلال فترته الأولى.

لكن هناك تعقيدات جديدة في المشهد. فالصين، وهي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، طورت أنظمة تجارية تعتمد على اليوان الصيني وشبكات الوسطاء، مما يجعل تنفيذ العقوبات أكثر صعوبة. كما أن دور كردستان ومسارات التهريب الأخرى قد يقلل من فعالية العقوبات. لذا، ورغم أن الهدف من الضغط الأقصى لم يتغير، فإن النتيجة النهائية قد تعتمد على ردود الفعل الدولية وقدرة إيران على التكيف مع الوضع.

الخاتمة

تأتي العقوبات النفطية الأمريكية ضد إيران في عام 2025 ضمن إطار استراتيجية الضغط الأقصى التي تهدف إلى قطع الإيرادات النفطية الإيرانية. ويلعب كل من العراق وإقليم كردستان دورًا رئيسيًا في هذه السلسلة، من خلال تبادل النفط والغاز، والتجارة المباشرة أو غير الرسمية مع إيران. وعلى الرغم من أن العقوبات الحالية تشبه تلك التي فرضت في عهد ترامب، فإن فعاليتها قد تتأثر بالتغيرات في التجارة العالمية والآليات المستخدمة للالتفاف على العقوبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *