الإمام الحسين عليه السلام والإطار التنسيقي

الإمام الحسين عليه السلام والإطار التنسيقي
يطرح استقلال القرار العراقي ومسؤولية القوى الداعمة للحكومة بوصفهما معياراً للمساءلة السياسية، مستلهماً مفهوم الحرية في الخطاب الحسيني، لكنه ينتقل من نقد بنية صنع القرار إلى أحكام اتهامية تحتاج إلى أدلة أوضح وفصل أدق بين الموقف الديني والتحليل السياسي...

«ويحكم يا شيعةَ آلِ أبي سفيان! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارًا في دنياكم هذه، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربًا كما تزعمون». هذه الكلمات التي قالها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، لم تكن مجرد خطابٍ في لحظة مواجهة عسكرية، بل كانت احتجاجًا على موقفٍ سياسي وأخلاقي؛ إذ وضع أمام خصومه معيارًا واضحًا: إن لم يلتزم الإنسان بدينه، فعليه على الأقل أن يحفظ حريته وكرامته وإنسانيته. ومن هنا يمكن طرح سؤالٍ على واقعنا السياسي المعاصر: أين تقف الإرادة السياسية عندما تصبح القرارات الكبرى للدولة مرتبطةً بالقرار الامريكي أو (الاوردر الامريكي) ؟ فقد تبنّى الإطار التنسيقي، خلال مسار تشكيل الحكومة، مفهومًا مفاده أن القرارات الرئيسية والكبيرة في البلاد لا ينبغي أن ينفرد رئيس مجلس الوزراء باتخاذها، بل تعود إلى طاولة الحوار داخل الإطار التنسيقي. وانعكس ذلك، بحسب ما طُرح آنذاك في الخطاب السياسي والإعلامي، على مفاوضات اختيار رئيس الوزراء، وعلى مجموعة من الشروط والتفاهمات التي حُددت لمن يتولى المنصب.

بل وصل الأمر ببعض المحللين السياسيين إلى وصف رئيس الوزراء بأنه أشبه بـ «مدير عام»؛ في إشارة إلى ما اعتبروه محدوديةً في مساحة استقلال القرار السياسي، وكثرة الرجوع إلى قيادة الإطار في القضايا المهمة. وعليه السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: إذا كانت الحكومة تُقدَّم بوصفها حكومةً مدعومة من الإطار التنسيقي، وكانت القوى السياسية التي تشكل الإطار ترفع شعارات الدفاع عن التشيع ومواجهة الإرهاب والتحديات الطائفية التي تستهدف الشيعة، فكيف تُفهم القرارات والسياسات التي تتعارض مع الإسلام أو مع مصالح المكوّن الشيعي؟ إن الإشكالية هنا ليست في مجرد وجود إطار سياسي أو تحالف نيابي، وإنما في مسؤولية القرار ومن يتحمل تبعاته. فإذا كان الإطار هو صاحب التأثير الحاسم في القرارات الكبرى.

فكيف نفهم هذه القرارات المجحفة بحق الجمهورية الإسلامية وكيف يفهم هذا التواطئ مع الفكر والقرارات الامريكية الصهيـ ـونية. وهل تمتلك الحكومة استقلالية القرار فعلًا، أم أن القرار النهائي يُحسم خارج مؤسسات الدولة؟ وهنا تعود إلينا صرخة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء بمعناها الأخلاقي: «فكونوا أحرارًا في دنياكم».

فالحرية في هذا السياق ليست شعارًا سياسيًا عابرًا، بل مسؤولية؛ والمسؤولية تقتضي أن يكون لصاحب القرار موقفٌ واضح، وأن يتحمل تبعات قراره، وألا تتحول السلطة إلى مجرد جشع في حب السلطة والجاه وامتلاك المال والنفوذ والظلم والعمل مع الظالمين. فذاك عمر بن سعد قد خسر الدنيا والآخرة. ولعمري، كأنَّ الإطار يحذوا حذوا ابن سعد الملعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *