جرائم الحرب ومحاكمة ترامب الوشيكة
نسف ترامب كل القوانين والمعاهدات الدولية، واعتدى مجدداً على إيران في 28 شباط، بعد عدوان حزيران 2025، بالتعاون الكامل مع مجرم الحرب المدان نتنياهو. وقد وضعا الأهداف التالية:
- إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وتغييره.
- القضاء على البرنامج النووي الإيراني.
- الحد من تطوير برامج الصواريخ الباليستية وتقصير مداها.
وأثبتت الأحداث أن ترامب، ولإشباع الأنا المتفجرة في شخصيته وجنون عظمته، ارتكب العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأهمها العدوان الغادر على دولة إيران يوم السبت، بتاريخ 28 شباط الماضي، وهي دولة ذات سيادة، أثناء المفاوضات التي كان من المفترض أن تناقش الشق التقني يوم الاثنين في 2 آذار الماضي.
كما أصرّ على اغتيال سماحة الإمام المرجع ولي أمر المسلمين علي الخامنئي، وكبار القادة العسكريين، وعلماء الذرة، والنخب العلمية.
واستهدف أيضاً مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب.
مدرسة ميناب وجريمة الاستهداف المباشر
فالقصف الأمريكي بثلاثة صواريخ توماهوك دقيقة استهدف مدرسة ابتدائية للبنات بشكل مباشر، ضمن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على مدينة ميناب الواقعة في شرق جنوب إيران.
وقد صرّح محافظ ميناب بأن عدد الطالبات اللواتي استشهدن بلغ 180 شهيدة، مع إصابة 95.
أما في لامرد، فكان ترامب يخطط لمجزرة لا مثيل لها في التاريخ، إذ أدخل إلى الميدان صاروخ PrSM الدقيق جداً حسب اسمه Precision Strike Missile.
وهو ينفجر فوق الهدف بمسافة تتراوح بين 20 و40 متراً، ناشراً آلاف كرات التنغستن الشديدة الصلابة، ومسبباً دماراً كبيراً والقضاء على كل ما تصيبه.
وقد أسفرت نتيجة انفجار الصواريخ الأربعة عن 24 شهيداً و130 جريحاً، بفضل العناية الإلهية.
ولمعرفة خطورة هذا السلاح الحاصد لأرواح التجمعات البشرية المدنية والعسكرية، سنقسم الموضوع إلى ثلاثة أقسام رئيسية.
أولاً: مواصفات الصاروخ حسب الشركة المصنعة
الشركة المصنعة: لوكهيد مارتن Lockheed Martin.
النوع: صاروخ هجومي دقيق أرض ـ أرض Surface-to-Surface.
المدى: يتجاوز 499 كيلومتراً، ويمتاز بقدرته على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
الرأس الحربي: يبلغ وزنه حوالي 91 كيلوغراماً، وهو مصمم ليكون شديد الانفجار ومتشظياً Optimized Unitary/Fragmentation.
آلية العمل والتوجيه: يعتمد على نظام توجيه مركب GPS/INS لضمان الدقة العالية، وصُمم صاعقه للانفجار جواً فوق الهدف، من أجل توسيع دائرة الفتك القاتلة.
ثانياً: عدد كرات التنغستن والشظايا القاتلة
بناءً على المعطيات التي تفيد بأن وزن الرأس المتفجر يبلغ 91 كيلوغراماً، منها 80 كيلوغراماً مخصصة لكرات التنغستن كشحنة قاتلة، بينما يشكل الباقي المواد المتفجرة والقوة الدافعة.
وإذا اعتمدنا وزناً وسطياً للكرة الواحدة، بحجم حبة حمص أو بازلاء، يبلغ 5 غرامات، تكون النتيجة كالتالي:
وزن التنغستن الإجمالي بالغرام:
1000 × 80 = 80,000 غرام.
إجمالي عدد الشظايا المتناثرة:
80000 ÷ 5 = 16,000 شظية مميتة، تنطلق في كسر من الثانية فوق الهدف.
ثالثاً: ماذا تقول الفيزياء عن قدرة كرة التنغستن؟
تأتي هذه القراءة بإشراف الدكتور وسيم جابر.
1-3 مواصفات التنغستن
يتميز هذا المعدن بكثافة استثنائية تبلغ 19.3 g/cm³، وهو أثقل من الرصاص بنحو 1.7 مرة، كما أن درجة انصهاره هائلة وتصل إلى 3422 درجة مئوية.
هذه الخصائص تضمن عدم احتراق الكرة أو تشوهها بفعل الحرارة الناتجة عن الانفجار، بل تحافظ على صلابتها وكتلتها لاختراق أصلب الأهداف.
2-3 سرعة الكرة لوزن 5 غرامات
السرعة النهائية للكرة هي محصلة سرعة الصاروخ مضافاً إليها قوة دفع المواد المتفجرة.السرعة الإجمالية:السرعة النهائية للكرة هي محصلة سرعة الصاروخ مضافاً إليها متوسط سرعة انفجار المواد.السرعة الإجمالية v = 1700 + 8000 = 9700 m/s.
3-3 الطاقة الحركية Kinetic Energy
تُحسب الطاقة الحركية وفقاً للمعادلة الفيزيائية:
KE = 1/2 mv²
حيث الكتلة m تعادل 0.005 kg، والسرعة v تعادل 9700 m/s.
KE = 1/2 × 0.005 × 9700² = 235,225 Joules
أي أن الطاقة الحركية للكرة الصغيرة الواحدة تبلغ 235,225 جول، أي حوالي 235 كيلوجول.
القدرة الفعلية عند الاصطدام
هذا الرقم الفيزيائي يظل مرعباً للغاية في المعايير العسكرية.
فطاقة حركية تبلغ أكثر من 235 ألف جول تعادل تقريباً طاقة سيارة عائلية يبلغ وزنها 1500 كيلوغرام، تصطدم بهدفها بسرعة تقارب 64 كيلومتراً في الساعة، وكل هذه القوة الصادمة الهائلة تتركز في نقطة صغيرة جداً بحجم حبة الحمص.
وعند اصطدامها بهذه السرعة الفائقة، لا تخترق هذه الكرات الأجساد البشرية فحسب، بل تشطرها إلى أشلاء نتيجة موجة الصدمة المائية داخل الأنسجة.
كما تخترق بسهولة تامة الدروع الفولاذية، والجدران الخرسانية، والآليات العسكرية، مما يثبت أن هذه الشظية الصغيرة هي أداة تدمير وقتل فتاكة لا تُبقي ولا تذر.
وفي المحصلة، فإن صاروخ PrSM هو صاروخ دمار شامل وحاصد للأرواح، ومدمر لكل ما يصيبه. والكرة الواحدة هي شظية للقتل والتدمير المؤكد.
جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم
يجب حظر هذا الصاروخ الذي يهدد حياة المدنيين.
لقد استعمل ترامب هذا الصاروخ لأول مرة في الميدان، وعلى أهداف مدنية، لإجبار إيران على الاستسلام.
فمجزرتا مدرسة ميناب ولامرد هما جريمتا حرب وجريمتان ضد الإنسانية، لا يندثر أثرهما ولا يموتان بالتقادم، ولو تمت محاكمة ترامب.
وذلك الوقت ليس ببعيد.
وإن غداً لناظره قريب.


