إلى كل من يحاول الاصطياد في الماء العكر، وإلى كل من يتطاول على موقف الشيخ نعيم قاسم بشأن سوريا: أدّب نفسك، واعرف حجمك القزم، ولا تقِس شساعة الواقع بمقياسك الضيق! وتذكّر جلياً قول الإمام علي (عليه السلام): “لو فعلها بنو الأصفر لوضعت يدي بيد معاوية”!
أما لأولئك الذين يروّجون للأكاذيب ويزعمون أن حزب الله قاتل على مدى 14 عاماً للحفاظ على نظام بشار الأسد وقدم الشهداء لأجل ذلك:
من هنا تحديداً تبدأ مغالطاتكم التاريخية، وعلى هذا الزيف بنيتم سرديتكم المتهالكة لتظهرو للعالم بمظهر صاحب الحق. أما الواقع، فكان جلياً كسطوع الشمس في ظهيرة الحق؛ لم يذهب حزب الله يوماً للدفاع عن نظام، بل صال وجال في تلك المرحلة إيفاءً لثلاثة أهداف استراتيجية وعقائدية لا يقبل التشكيك فيها:
أولاً: الدفاع عن لبنان وحماية حدوده:
الوقوف بسدّ منيع بوجه السيارات المفخخة والإرهاب المتربص بعد عام 2013، بعدما بدأت ما يُسمى بالثورة عام 2011 وانكشفت سوءة شعاراتها التكفيرية المباشرة: *”المسيحي على بيروت والعلوي على التابوت” و”قادمون يا كربلاء”.
ثانياً: حماية ظهر المقاومة وخط إمدادها:
ذلك الخط الذي جسّده القائد الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله حين أعلنها صريحة: “إن طريق تحرير القدس يمر من القلمون”. ولكن قِصر فهمكم، وأحكام بغضكم وحقدكم، وتصفيقكم للمشروع الأمريكي الذي رأيتموه ينهار أمام أعينكم، هو ما دفعكم لتحريف كلام الشهيد الاقدس.
*ثالثاً: حماية المقدسات وصون العرض:*
المقّدسات التي كتب التكفيريون على جدرانها جهاراً “سترحل زينب”، ونبشوا فيها قبور الصحابة الأخيار، وأطلقوا صيحاتهم الإجرامية التي سمعها العالم أجمع: “اليوم زينب وغداً كربلاء”.
ومن هذا المنطلق الوجودي، دخل الحزب إلى سوريا، واحتضن الشعب السوري في قراه (الشيعية) في لبنان بعد أن هُجّروا وكانوا يُذبحون على الهوية. تقاسم معهم رغيف الخبز على مدى 14 عاماً، وما زال هؤلاء النازحون يعملون ويعيشون أحراراً في قراه حتى بعد سقوط النظام.
وعندما سقط النظام بقرار سياسي وتخاذل داخلي، أعلنها حزب الله مدوية منذ اليوم الأول: *نحن نقف إلى جانب الشعب السوري وقراره، وهو وحده من يختار من يحكمه*. خرج الحزب من سوريا مرفوع الرأس، ولم يصدر عنه تصريح واحد يهاجم الحكم الجديد أو يتطاول على سوريا الجديدة منذ تأسيس نظامها، بل كان يترقب بمسؤولية كيف سيتعامل الشرع مع مجريات الأمور.
أما أولئك الذين راهنوا وعوّلوا على دخول الشرع إلى لبنان، وبنوا أوهامهم وأمانيهم على ذلك اليوم:
لقد أفقدهم الشيخ نعيم قاسم صوابهم، وأيقظهم من أضغاث أحلامهم، فعكّر صفو مخططاتهم! ولهذا السبب بالذات بدأوا بصبّ سمومهم والاصطياد في الماء العكر، مستندين إلى روايات خرافية وتحليلات خنفشارية لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به، محاولين دقّ أوتاد الفتنة والإسفين بين بيئة المقاومة وقيادتها.
ونقول لهذا الخصم التافه: *”روح العب بغير هالمسلة”!*
هذه البيئة مؤمنة، صلبة، وموالية، ولديها اليقين المطلق بأن كل ما تقوم به القيادة هو تكليف إلهي مقدس. لن تستطيع بكلامك البربري والأجوف أن تفرّق بين الجسد والروح، بين البيئة والقيادة.
ونحن بدورنا، نرفع صوتنا مدوياً بوجه كل مؤامرة، ونقول لشيخ الرجال، حامل الأمانة، والمنصور بإذن الله:
“سِر بنا حيثما تراه صواباً، وما رأيته صواباً فنحن معك معك، في السراء والضراء! وتكليفنا لن نتردد فيه، فلن نقول لك كلام *’حمارة الغيظ’ ولا ‘صابرة القر’*، بل نقول لك كما قال أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام):
*’هذِهِ صَوارِمُ فِتْيانِكُمْ آلُوا أَلاّ يُغْمِدُوها إِلاّ فِي رِقابِ مَنْ يُريدُ السُّوءَ بِكُمْ، وَهذِهِ أَسِنَّةُ غِلْمانِكُمْ أَقْسَمُوا أَلاّ يَرْكِزُوها إِلاّ فِي صُدورِ مَنْ يُفَرِّقُ نادِيَكُمْ’!”*


