الحرب الأمريكية.. لتغيير العقيدة والمفاهيم!

الحرب الأمريكية.. لتغيير العقيدة والمفاهيم!
تستهدف الحرب الناعمة المجتمع المقاوم في لبنان عبر ضرب عقيدته ومفاهيمه الدينية والسياسية، واستثمار النزوح والفقر والحصار لتفكيك صموده الداخلي، بعدما تعذّر حسم المواجهة عسكرياً وإسقاطه من الخارج....

منذ ثلاث سنوات  والمجتمع المقاوم في لبنان يخوض حرباً  عسكرية ، بكل مآسيها وأحزانها وخسائرها البشرية والمادية وقرارات وقف إطلاق النار الوهمية أو المخادعة، ويتعرّض لحربٍ ناعمةٍ تحت القصف والتدمير والتهجير والجوع والبطالة، تستهدف عقيدته ومفاهيمه الدينية والسياسية والاجتماعية ؛ لإصابتها بالتصدع والشك في مرحلتها الأولى، وزيادة الضغوط والحصار عليها لتوسيع الشقوق والشكوك تمهيداً لزرع مفاهيم ومصطلحات جديدة تناقض ما يعتنقه أبناء المقاومة كمقاومين ومجتمع مقاوم، نتيجةً لإستحالة الانتصار على السلاح وهزيمته ميدانياً بالشكل المطلق، وما يحتاجه من سنوات لدى الطرف المعادي الذي لا يستطيع الانتظار أو تحمل الخسائر، فلجأ إلى حروب العقيدة والمفاهيم كحرب استباقية ،لمنع ولادة أجيال جديدة تعتقد بما تؤمن به عقيدة آبائها، والمفاهيم التي انتهجوها ، مُضافاً اليها الثأر والإنتقام ،مما سيؤدي الى سلوكيات رافضة ومقاومة لأشكال الظلم المتنوعة، ومن العقائد والمفاهيم المُستهدفة المطلوب تغييرها:

– عقيدة الاستشهاد: حيث تحوّلت الشهادة في سبيل الله والقتال الى حلمٍ وهدف أساس لكثيرين من الشباب والأهم تقبل الآباء والأمهات والزوجات والأبناء لهذه الخسارة الكبرى واعتبارها ربحاً وانتصاراً وتكريماً من الله سبحانه، وتحوّل الموت والاستشهاد إلى ربح دنيوي وأخروي، والركض والهرولة إلى الموت عقيدةً تناقض المبدأ العام للحياة وهو الفرار من الموت!

– عدم الاستسلام والتمرّد على مفاهيم توازن القوى لإعلان الموقف السياسي والعسكري، وتجاوزوا  مفهوم وواقع قلّة العدد حتى لا يكون عائقاً أو مبرراً للقعود والتنازل والاستسلام، بالاستشهاد بالآية القرآنية: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وإلى الوقائع الميدانية مع الرسول الأكرم(ص) في حروبه الدفاعية ضد الكفار.

– مفهوم الانتصار المتناقض مع مفاهيم الانتصار العامة التي يؤمن بها الآخرون، فالنصر إصطلاحاً يكون بالغلبة والسيطرة والبقاء على قيد الحياة، بينما في عقيدة المجتمع المقاوم الديني يتحقق الانتصار على ثلاثة مراحل ،أولها  المشاركة في القتال في سبيل الله، وثانيها وهي الأبرز  الانتصار على العدو وهزيمته، والثالثة  على مستوى الفرد أن يربح الشهادة في سبيل الله ليربح الآخرة التي وعده الله بها، فإذا لم يستطع الانتصار المادي وحقق الانتصار بالشهادة فلا يعتقد نفسه مهزوماً. وفق النهج الحسيني.

– مفهوم الأمة الواحدة والجسد الواحد للجماعة وتراجع مفهوم “الأنا” والمصلحة الشخصية لصالح مصلحة الأمة، حتى تصبح الأعمال والتضحيات والأهداف وفق منظومة الأمة أو الجماعة أولاً، وليس المناطقية أو القطرية أو القومية أولاً وفق ما بدأ زرعه في جسد الأمة.

لا يزال المجتمع المقاوم في لبنان صامداً، بمواجهة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها على المستوى العسكري وتدمير بيوته وقراه وأرزاقه  ، وعلى مستوى التضحيات من الشهداء والجرحى، حيث قدّم خلال ثلاث سنوات 25,000 شهيد وجريح من أصل مليون شيعي في لبنان، لكن ما يتعرض له الآن من محاولة إذلال وحصار لسلبه آخر “ذخائر”  الصمود المتمثلة بالعقيدة الدينية والسياسية التي يؤمن بها، ولسلبه أيضاً الكرامة والعزة التي كان يفاخر بها ويعيش في ظلالها، في محاولة لتحطيمه نفسياً ومعنوياً وإثبات خطأ عقيدته الدينية والسياسية التي أوصلته لأن يكون مهجّراً ونازحاً منبوذاً من شركائه في الوطن ،فقيراً ينتظر وجبة غذاء، وهو الذي كان يقيم موائد الضيافة في بيته، لإجباره ، بالتخلي عن عقيدته والاقتناع بالعقيدة الجديدة التي تبيعه الوهم بالأمن والسلام والكرامة والاستقرار، لكن بشروطها التي ستحوّله من إنسان حر إلى عبد للأسياد الجدد!

يشارك في هذه الحرب الناعمة الخبيثة والخطيرة ،سياسيون ومثقفون وإعلاميون ومؤسسات ورجال دين، بالتلازم مع إطالة فترة الحرب والنزوح والحصار المالي وقلّة الرواتب ومنع المساعدات، لتسريع عملية غسل الأدمغة وإفراغها من عقيدتها الدينية والسياسية، واستبدالها بالعقيدة الجديدة بعنوان الواقعية وعدم رمي النفس في التهلكة، واستبدال (إنّ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) بمفهوم جديد  (أفضل الحياة موالاة السلطان الجائر ولو ألهب ظهرك بالسياط)، سواء كان عدواً محتلاً أو نظاماً ظالماً متعاوناً مع الاحتلال.

ندعو كل قادر من علماء الدين والنخب الثقافية والفكرية والإعلامية والاجتماعية، التطوع لمواجهة هذه الحرب التي تستهدف العقيدة،  وكسر الأفراد والجماعة معنويا ونفسياً، تعذّبهم الخيبة من الحلفاء والمفاهيم والشعارات ،لتفتيت الجماعة وتحويلها الى أفراد غير موحدين ثم متصارعين، لإسقاط المجتمع من الداخل بعد الفشل بإسقاطه من الخارج.

الحرب ليست محصورة على الحدود والسلاح، بل في وجبة الغذاء ومركز الإيواء وشاشة الإعلام ووسائل التواصل… لا تتركوا هذه الجبهة خالية أمام الأعداء فتضيع تضحيات المقاومين في الميدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *