قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز:
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾
وروي عن سيدي ومولاي رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضل هذه الأيام المباركة أنه قال:
«ما مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أحَبُّ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ»(يعني أيام العشر).
وفي ظلال هذه الهيبة الربانية، روي عن سيدي ومولاي أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال:
«إنَّ للهِ في أيّامِ دهركم نفحات، ألا فتعرّضوا لها.»
وها هي أعظم نفحات الله قد أقبلت…
العشر الأوائل من ذي الحجة، الأيام المعظمات التي أقسم الباري بها، وفتح للمقبلين فيها أبواب الرحمة، والمغفرة، والعتق، والقبول.
هي ليست أياماً عابرة تمرُّ على المدى، بل هي ميقاتٌ للتوبة، وموسمٌ لجبر القلوب، ومحطةٌ لتغيير الأحوال ورفع الدرجات.
أول ذي الحجة: ملتقى البحرين ومجمع النورين:
وفي غُرّة هذه الأيام العظيمة، وتحديداً في الأول من شهر ذي الحجة، تشرق علينا ذكرى سنوية مجيدة تتجلى فيها أسمى آيات البهجة؛ ذكرى الزواج المبارك والنوراني بين سيدي ومولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء (عليهما السلام).
ذلك القِران الإلهي العظيم الذي عُقدت عراه في السماء قبل الأرض، وباهى الله به ملائكته، فكان ملتقى البحرين اللذين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، والمثال الأسمى للطهر، والمحبة، والإيمان، والبيت القدسي الذي انبثقت منه الإمامة وامتدت منه العِترة الطاهرة.
زادُ السَّاكِـنِينَ فِي رِحَابِ النَّفَحَات:
فأكثروا في هذه الأنفاس القدسية من:
– التهليل والتكبير والتسبيح
– الصلاة على محمد وآل محمد بتفجّع ويقين.
– الاستغفار بالأسحار للتطهّر من الأوزار.
– الصدقة التي تطفئ غضب الرب وتدفع البلاء.
– صلة الرحم وبثّ روح المودة والوئام.
– قراءة القرآن والتدبر في آياته المحكمات.
– الدعاء والتضرع بقلوب خاشعة وجلة.
– ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار.
فربَّ دعوةٍ ترفعها في هذه الأيام تغيّر مَجرى قدرك، وربَّ دمعةِ ندمٍ تمحو ذنبك، وربَّ عملٍ تراه صغيراً وهو عند الله بميزانه عظيم.
لا تدعوا هذه الأيام تمر كغيرها، فلعلها الفرصة التي تنتظرها أرواحنا المجهدة لتشرق من جديد.
نسأل الله العلي القدير، بأسرار هذه الأيام المباركة، وبجاه النورين عليٍّ وفاطمة (عليهما السلام)، أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، وأن يعمر بيوتنا بالمودة والسكينة والطاعة، ويكتب لنا ولكم الخير والفرج في الدنيا والآخرة.
تقبّل الله أعمالكم، وبارك الله لكم في هذه الأيام والذكريات العظيمة، وأوصيناكم الدعاء في ظهر الغيب.


