إقتصاد البقاء (القروي) والاقتصاد المقاوم؛(طبيعة الرؤية وآليات التطبيق والنتائج)

إقتصاد البقاء (القروي) والاقتصاد المقاوم؛(طبيعة الرؤية وآليات التطبيق والنتائج)
مقارنة بین الاقتصاد المقاوم في إيران الذي حقق اكتفاءً ذاتياً وصناعة عسكرية ونووية رغم العقوبات، وبين اقتصاد البقاء في العراق البعثي الذي اعتمد على البطاقات التموينية فانهارت القدرات الاقتصادية وتآكلت مؤشرات التنمية....

أكد سماحة اية الله السيد مجتبى في خطابه اليوم على تعزيز متبنيات الاقتصاد المقاوم فضلا عن تعزيز ورفع معنويات الشعب والقوات المسلحة في محنتهم الحالية

‎تختلف قرارات الدول التي تتعرض لضغوطات خارجية عبر مسارات مختلفة ومغايرة في التعامل مع تلك الضغوطات العصيبة باختلاف قدرة متخذي القرارت السياسية والاقتصادية في البلد، فلكل دولة بما تملكه من قادة و عناصر علمية سبل جديدة قادرة على انقاذ مجتمعاتهم نسبيًا من هذه الضغوطات كما حدث ويحدث في الصين وكوريا الشمالية وايران، (وسابقا في بلدنا  خلال حقبة الحصار في عهد اللانظام السابق)،  لذلك تكمن اغلب الحلول في اقتصاد محلي مخطط (الاقتصاد المقاوم) او في خطط اقتصادية آنية لا تتوافق مع حجم الضغوطات التي يعانيها شعوب تلك البلدان، اردت عبر هذه الاسطر الاجابة على جزء يسير من التساؤلات التي تطرح حول قدرة ايران على الاستمرار في المقاومة والنهوط بالبلد رغم العقوبات المفروضة عليها منذ اكثر من اربعين عامًا تحت قيادة واعية عالمة ملتزمة اخلاقيا ودينيا مع بعض التحفظات على متبنياتها بصورة أعم، يلاحظ ان تبني الخطط الاقتصادية المنسجمة مع قدرة الافراد وطبيعة البلد والتي ساعدت على انقاذ المجتمع نسبياً عبر بنائها نموجا اقتصاديا متماسكا يهدف الى تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر آليات تطبيق مدروسة وطبيعة الرؤى العلمية لقادتها لتحقيق النتائج المبتغاة  منه بل واكثر من ذلك لتكون قادرة على تمكين الصناعة العسكرية بهدف ان تكون رقما صعبا في معادلة الشرق الاوسط وعصية على عدوها اللقيط وحارسه الامريكي،  في حين شهدنا فيما سبق كيف تعامل ساسة العراق ومتخذي قرارته الاقتصادية في عصر العوجة البعثية التي لم تبق حجر على حجر في العراق فبعد ان فشل في حربه ضد ايران ظن انه البعبع الابدي في المنطقة ليتورط بجهله بغزو الكويت ليصطدم بفشل اكبر حيث لم ينجح في قياس ابعاده لتقوده عنجهيته الى مواجهة عقوبات اقتصادية من اسياده الذين لم ينجح بخدمتهم في اسقاط نظام اسلامي حديث في ايران، ومع انعدام القرار العلمي لنظامه ومع عدم توفر الرؤى الاستراتيجية لتوجيه الازمة كان لابد من العودة الى متبنيات القرى في اعتماد السياسات الانية ليضمن حد البقاء فقط لمجتمعه الذي لم يجد نفسه الا ان يدور في عوامات الجهل والتخلف والاحتلالات المتكررة التي عملت على زيادة تجهيله بهدف ارضاخه الابدي لتتمثل سياسات نظامه الهدام في توسع زراعي بسيط مع تفعيله لنظام البطاقات المخزي لتكون هذه الاجراءات مجرد استجابات اضطرارية ادت الى تآكل  كامل القدرات الاقتصادية ليتسبب ذلك بانهيار القوة الشرائية وتهدم البنى الانتاجية في العراق بسبب غياب التخطيط طويل الامد وضعف الاستثمار في نماذج المعرفة وفصل السياسات جهلا عن اهداف التنمية الاقتصادية وعدم الجدية في انقاذ المجتمع المبتلى بمرؤسيه الذين بنوا قصورهم على جماجم افراد مجتمعهم المغلوب على امره. ومن جهتها لم تكن ايران عبر تجاربها ونموذجها الاقتصاد المقاوم مجرد ردة فعل مقابل العقوبات الامريكية لتتحول عبر الارادة والتنظيم والعزيمة الى اطار فكري مدعوم من قبل المرشد السيد الشهيد رضوان الله عليه ليتمثل هذا النموذج بتعزيز ناتج ايران المحلي والعمل على تنويع قواعدها الاقتصادية ثم تقليل الاعتماد على الخارج مع الاستثمار في راس المال الفكري لنرى كيف ساهم ذلك في صناعة الباليستي العسكري والنووي للصناعات السلمية اذ سعت القيادة الإيرانية الى تحويل الازمات والعقوبات الى فرص لبناء القدرات الداخلية لا سيما في مجالات الصناعة والدواء والطاقة لينعكس كل ذلك في تحقيق القدر الملائم من الاكتفاء الذاتي والمحافظة على اعلى من الحدود الدنيا من الاستقرار الاقتصادي. لذلك يلاحظ الفرق بين التعامل في الازمات في الدول يكون عبر جدية القيادات لانقاذ شعوبها مما يحل بهم نتيجة سياسات معينة تتخذها حكوماتهم حيث تبين من التجربتين انفتي الذكر ان ساسة العوجة قد تعاملوا بمنطق الادارة اليومية للتعامل مع الازمة كونهم ركزوا على البطاقات التموينية اكثر من تعزيز الانتاج في حين تعاملت القيادات الواعية في ايران بمنطق مغاير حيث تبنت اعادة هيكلة الاقتصاد عبر تحفيز العرض المحلي وزيادة الناتج وبناء منظومات مؤسسات داعمة للتصنيع والابتكار ليكون نموذج الاقتصاد المقاوم في ايران نموجا يدرس لنجاحه في الحفاظ على ديمومة الناتج المحلي للدولة وتحقيقه للتوازن عبر الاعتماد على الذات والانفتاح المختار

الامر الذي لم يتحقق لدى قادة جمهورية العوجة الذين فضلوا نموذج اقتصاد البقاء لتتراجع بذلك كافة مؤشرات التنمية البشرية وارتفاع معلات الفقر وانهيار كافة الخدمات الاساسية.

‎حفظ الله العراق واهله من امثال هذه الطغمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *