كان على الشيعة أن يوافقوا
لم يسبق في ماضي العرب وحاضرهم ،أن أطلقوا كل هذا الصراخ الهستيري ، كلما لاح في الأفق نتائج المعركة الاميركية /الاسرائيلية / الخليجية ،ضد ايران ،وبروز امكانية عقد تسوية كبرى مع أمريكا ،تظهر فيه أيران ،كقوة اقليمية ذات تأثير في تحديد مستقبل المنطقة .
مايزيد عن 400 مليون شيعي في العالم ،ربطوا بإيران – خاصة من قبل الاعلام المرتبط بالعرب – رغم ان ترامب لم يفعل ذلك ولا حليفه الوحيد نتنياهو ، حيث مازالا لا ينظران الى المعركة باعتبارها (سياسية) وصراع مصالح ونفوذ .
موقف غالبية السنّة،قد يكون مفهوماً ،فتلك تعبئة وكراهيات ، شحنت عبر 1400 عاماً من السرديات والأحاديث والتحريض ،باعتبارهم الخطر الأكبر الذي يهدد (المسلمين الموحدين) كما يطلقون على أنفسهم .
لكن المثير للتساؤل ،موقف جهتين ،طالما ارتبط وجودهما بالوجود الشيعي ،وهما :
1-المسيحيون في لبنان : في بداية الحرب الأهلية في لبنان – ماسمي بحرب السنتين – انسحبت القوات المسيحية – الكتائب – نمور الاحرار – المردة – وغيرهم – من مناطق شاسعة ،فسقطت مناطق شرق صيدا والدامور والجية والسعديات – وغيرها ،بيد القوات الحليفة – المنظمات الفلسطينية وحلفاؤها من الاحزاب اليسارية والحزب التقدمي الاشتراكي .
في حزيران 1967 – تدخلت القوات السورية تحت ماسمي بقوات الردع العربية ، التي آلت الى القوات السورية وحدها ،منعاً لانتصار القوات الفلسطينية وحلفائها ،ومن ثم احتمال ترحيل المسيحيين من لبنان ، حيث ظهرت في تلك المرحلة ، احتمالات تدعو لترحيل المسيحيين الى أمريكا .
اتخذت القيادات الشيعية ممثلة بموسى الصدر والشيخ شمس الدين ومحمد حسين فضل الله وغيرهم ،مواقف رافضة للحرب الأهلية ،واعتبرتها خطراً يهدد لبنان كياناً وشعباً .
عام 1982،اجتاحت القوات الاسرائيلية ،لبنان ،ودخلت بيروت ،حيث اشرف المندوب الأمريكي من أصل لبناني – فيليب حبيب – على اخراج القوات الفلسطينية الى عدد من الدول الاوربية ،ثم حصلت مجازر صبرا وشاتيلا ،التي ارتكبتها القوات اللبنانية ،يومها أعيدت فكرة ترحيل المقاتلين المسيحيين الى أمريكا ،لتكون هناك ازالة مشتركة لمسببات الحرب الاهلية ،التي بدأتها مليشيا حزب الكتائب ،في حادثة عين الرمانة .
قراءة الأحداث اللبنانية ،منذ بداية الحرب الأهلية ، تظهر ان مواقف القيادات الدينية الشيعية ،ساهمت بإبعاد احتمال تسفير القوات المسيحية خارج لبنان ،مما كان يعنيه ذلك من ازاحة واحدة من أهم مسببات الاضطراب والارتباط بإسرائيل – التي أصبحت اليوم هي الثقافة الرسمية – وربما على قيادة الشيعة الحالية ،مراجعة مواقفها السابقة ،بعد أن أظهر معظم المسيحيين في لبنان ،عداءاً وكراهية للشيعة ،هي الأشد من نوعها في تاريخ لبنان الحديث .
الحلقة القادمة —–
2-الكورد في العراق – انقذوهم – فاعلنوا العداء لهم .


