ما يقوم به الحزب في جنوب لبنان يفوق العقل والمنطق، بل هي معجزات، وربما خسائر الكيان نتيجة ضربات الحزب تفوق خسائره نتيجة الضربات الإيرانية.
ولم يقتصر الأمر على توجيه الضربات الصاروخية، بل يخوض الحزب حربًا برية مع الكيان الذي دفع بكل ما لديه من قوات برية إلى الشمال؛ حوالي ست فرق عسكرية إسرائيلية تخوض معارك هي الأعنف مع الحزب الذي قيل عنه إنه قد انتهى.
وفي كل ساعة يتكبد الكيان خسائر في صفوف الجنود والمعدات العسكرية لم يتكبدها في أي حروب سابقة، وبالرغم من كل هذه القوات والخسائر لم يتمكن الجيش الصهيوني من التقدم والتوغل داخل الأراضي اللبنانية بشيء يُذكر. نحن نتحدث عن جنوب لبنان الذي لا تزيد مساحته عن مساحة أصغر جبهة في اليمن. وليلة أمس فقط، أطلق الحزب ما يزيد عن مائة صاروخ قصير ومتوسط المدى على الكيان.
فكيف استطاع الحزب إخفاء وتخزين كل هذه الصواريخ؟ وكيف يحافظ على منصات إطلاق الصواريخ في هذه المساحة البسيطة، مع وجود كم هائل من الطائرات الحربية والمسيّرة وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية والأمريكية والأقمار الصناعية وكل العملاء والخونة على الأرض اللبنانية، ترصد وتراقب الحزب جوًا وبرًا؟ وأعتقد إن كان هناك تدخل إلهي وملائكة تقاتل إلى جانب أحد من البشر، فبالتأكيد إلى جانب المقاومة في لبنان.
ونأمل من إيران وبقية أعضاء المحور تنفيذ استراتيجية الحزب الأمنية والعسكرية، وسياسة الحزب في التعامل مع الحاضنة الشعبية له، والتي هي الأساس في صمود الحزب وانتصاراته. حيث استطاع الحزب كسب ولاء ومحبة وثقة الحاضنة الشعبية، وجعل من سكان الضاحية الجنوبية أمةً ليس كمثلها أمة، دون أن يجبر أو يفرض أو يقمع أو يسجن أحدًا. بل أصلح الحزب نفسه، فاصلح الله من حوله، وأصبح الحزب قدوة حسنة، فأسر قلوب وعقول ليس الطائفة الشيعية فقط، بل كافة الأطياف، حتى المسيحيين آمنوا بالسيد الشهيد كما آمنوا بالسيد المسيح، وقاتلوا إلى جانبه العدو الصهيوني. وهكذا جعل الحزب من كل منزل في جنوب لبنان جبهة عسكرية، ومن كل عائلة كتيبة من المجاهدين الصادقين، وكلما سقط منهم شهيد أو دمر العدو منزلًا، قالوا: “فداءً للسيد، وفداءً للحزب الذي أصبح لهم وطنًا” وتقاسم معهم رغيف الخبز والشدة والرخاء.


