كيف تنظر إيران الى العراق (( فرصة ام تهديد ))؟؟

كيف تنظر إيران الى العراق (( فرصة ام تهديد ))؟؟
ترى إيران العراق بعد 2003 فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وتهديداً لاحتمال قيام نموذج ديمقراطي شيعي موالٍ للغرب. لذلك اعتمدت استراتيجية مزدوجة تجمع بين دعم العملية السياسية وتقوية نفوذ غير رسمي لضمان مصالحها وأمنها السياسي....

نادراً ماتتغير إيران أستراتيجياً لكن ممكن ان تتغير على مستوى التكتيك يطرح البعض السؤال المهم والذي تشكل منذ عام ٢٠٠٣ م اي بعد سقوط النظام العراقي .

(( هل ترى إيران في العراق مابعد صدام حسين فرصة ام تهديد .؟؟)) .!

قامت الولايات المتحدة الإمريكية بصياغة قرار استراتيجي في عام ٢٠٠٣ وهو أسقاط النظام في العراق وهذا القرار لم يكن ليلتفت لا الى المجتمع الدولي ولا الى مجلس الأمن ولا يؤخذ بنظر الأعتبار القوانين الدولية . وكان القرار أمريكي باأمتياز والسردية التي يرددها البعض حول مساعدة إيران في أسقاط النظام او اقناع المعارضة العراقية للأدارة الأمريكية بضرورة اسقاط النظام كله كذب ولاصحة له . ولدينا مقارنات واقعية على هذا الحدث وهو مايحدث اليوم في إيران فبالرغم من الهجوم المشترك والحرب المشتركة ضد إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وفق العلاقة الإستراتيجية بين البلدين ومع دعم دول الخليج الا انها لم تكن تضع على أجنداتها اسقاط النظام في طهران على عكس الإسرائيليين و دول الخليج وهذا يدل على ان القناعات الإمريكية ليس بالضرورة أن تتكون عبر الضغط . فكيف لعدو مثل طهران او تجمعات شيعية وكردية متناثرة ومتناقضة ان تقنع الأدارة الأمريكية باأسقاط النطام .؟

وجدت الجمهورية الأسلامية نفسها امام تراجيديا أغريقية ((سقوط الدّ أعدائها على يد الدٌ أعدائها))

فما منها الا ان تقوم بصياغة استراتيجية للتعامل مع التغيير في البلد الذي ترتبط معها بعدد من الأواصر الدينية والمذهبية والجغرافية والتاريخية والأجتماعية

ولم يكن بالأمكان الحضور المكثف لإيران الا عبر ( أستراتيجية مركبة ) تقوم على دعم العملية السياسية بالمكونات السياسية التي تتعامل مع الولايات المتحدة بالمباشر من جهة و تعمل على دعم فصائل مقاومة تسعى لتقويض الوجود الإمريكي الراعي للعملية السياسية من جهة أخرى .

فكانت تقوم بااحتواء القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية في مساحة التحالفات .

بينما تدعم في الوقت نفسه القوى المسلحة المناهضة للوجود الأمريكي واحياناً للعملية السياسية برمتها . حيث أن  أفشال النموذج الإمريكي للحكم في العراق هو إيضاً هدف استراتيجي لايتعلق بطهران فقط بل حتى الدول السنية الحليفة للولايات المتحدة كانت ترى الديمقراطية خطراً وجودياً على البنية السياسية في دولها . ولأن الخطر في نجاح التجربة الديمقراطية في العراق ( الشيعي ) سيتسرب على شكل رسائل للداخل الإيراني (الشيعي ) والذي لديه نوع ما من السخط والامتعاض  من الحكومة الإسلامية . وسيجد النظام نفسه محاطاً بتجربتين شيعيتين ناجحتين ومواليتين للغرب والولايات المتحدة دون الحاجة للشعارات الثورية ودون الموت لإمريكا .

لذلك سارعت إيران الثورة الى بناء جسور سياسية و أمنية وتعبوية مع المكون السياسي الشيعي  دون وضع برنامج للجسور الشعبية والتنموية والأقتصادية والثقافية .

حيث كانت تفضل الخيارات الأمنية والتعبوية على التنمية والتطور و

عندما تبحث عن الثقافة مثلاً لاتجد إيران في النخب الثقافية وعندما تبحث عن الأقتصاد تجد البضائع التركية والسعودية والكويتية هي التي تغزو الأسواق في المناطق والمحافظات الشيعية . نعم هناك مصالح اقتصادية ( الغاز . الكهرباء . التجارة ) لكنها لاتوازي الحضور والنفوذ السياسي التي تتمتع به في العراق . وفق المعطيات يمكن تعريف الوجود الإيراني في العراق بالوجود المزدوج .

والذي يقوم على التوازن  بين الشرعية (السياسة والدبلوماسية ) وبين النفوذ (القوة غير الرسمية)

و تعمل إيران في العراق داخل النظام وخارجة وتمتلك الأدوات اللازمة للضغط على الحكومة العراقية والإمريكيين معاً عند الضرورة وذلك من أجل ضمان الأمن السياسي و من خلال عدم انتقال النموذج العراقي الحالي الى النموذج الآذري ( الشيعة الموالين للغرب ولإسرائيل ) او الدولة المعادية لإيران كما كان في عهد صدام حسين .

حسام الحاج حسين

مدير مركز الذاكرة الفيلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *