تُمثل الذكرى السنوية للإبادة الجماعية ضد الكورد الفيليين فرصة للتأمل في الفظائع التي ارتكبها النظام البعثي الفاشي .
يوم الشهيد الفيلي (4 نيسان / أبريل) هو مناسبة نًحييها في العراق لتخليد ذكرى الضحايا الذين تعرضوا للاضطهاد والقتل والتهجير،يخلّد ذكرى آلاف الشباب الكورد الفيليين الذين تم اعتقالهم واختفاؤهم قسرًا في أواخر السبعينيات والثمانينيات حملات إسقاط الجنسية والتهجير والأخفاء القسري .
في ذكرى الأحياء نسلّط الضوء على معاناة هذه الشريحة وحرمانها من حقوقها الأساسية الى الأن .
حيث أصبح الرابع من نيسان رمزًا سنويًا لاستذكار تلك الجرائم.
يوم الشهيد الفيلي باختصار، هو يوم للذاكرة والعدالة، يؤكد على عدم نسيان تلك المأساة والسعي الحثيث للاعتراف الكامل بحقوق الكورد الفيليين .
الجريمة لاتكون بشعة بقدر بشاعة التفكير بالجريمة نفسها . في الرابع من نيسان نستذكر الآلم ونقلب فصول الأبادة الذي تعرضنا له .
يتم اللجوء إلى الإبادة الجماعية كوسيلة للتدمير الكلي أو الجزئي في حق جماعة او قومية أو إثنية أو عراقية، بدوافع انتقامية أو كإستراتيجية لتجاوز الاختلافات العراقية والإثنية في المجتمعات المتعددة، الأمر الذي ينطبق على الحالة الفيلية عندما قامت حكومة البعث الصدامي باأرتكاب ابشع الجرائم ضد هذا المكون طوال عقود و كانت جريمة بشعة في حق المدنيين نجم عنها عشرات الالاف من المغيبين والمسفرين والشهداء والسجناء والمؤسف هو فرار بعض المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية من العدالة. ولنا ان نبين في هذه الذكرى كيف يمكن للعالم أن يدرك المؤشرات التي تشير إلى أن بلدًا ما معرض لخطر الإبادة الجماعية أو الفظائع الجماعية ويستجيب لها. في حين أن كل عملية إبادة جماعية تعد حالة فريدة من نوعها، إلّا أن معظم الأماكن التي تحدث فيها إبادة جماعية، توجد بها عوامل خطر وعلامات تحذيرية مشتركة. وكانت البدايات قد تشكلت من خلال ملامح معينة من وجود خطر يلوح في الآفق .
منها عدم الاستقرارالسياسي : أحد أقوى العلامات التي تدل على احتمالية حدوث إبادة جماعية هو عدم الاستقرار السياسي . يحدث عدم الاستقرار نتاجًا للصراع المسلّح أو التطورات التي تهدد النظام الحاكم، كالانقلاب أو الثورة أو المقاومة المسلحة. وقد يزيد عدم الاستقرار من خطر الإبادة الجماعية ضد فئات مستهدفة وذلك لعدة أسباب منها أنه قد يشعر القادة بالتهديد من قبل طائفة او مكون او عراق معين وقد يشعر المواطنين أيضاً من جانبهم بعدم الأمان وقد يُعلق العمل بالقانون و الدستور و يُهمل. في مثل هذه البيئات، قد يكون القادة أكثر استعدادًا للتفكير في العنف وهذا ماحصل بحق المكون الفيلي.
التناقض الأيديولوجي: غالبًا ما تحدث الإبادة الجماعية عندما يعتقد القادة أن بعض الناس في البلاد أدنى رتبة أو يشكلون خطرًا بسبب عرقهم أو دينهم أو أصلهم القومي أو العرقي كما تصور البعثيون من ان الأكراد والشيعة هم الخطر المحدق بهم .
التمييز والعنف ضد الجماعات: عادةً ما تكون هناك أعمال تمييز واضطهاد وعنف سابقة ضد الأشخاص الذين يتمتعون بالوعي والوطنية والكورد الفيليون كانو رواد الحركة الأسلامية والقومية في العراق .!
السؤال اليوم ماهو أفضل الوسائل الناجحة والضامنة لعدم تكرار مسلسل الأبادة الجماعية ضد الأقليات .؟ وماهي طرائق الوقاية من هذا الوباء .؟ يمكن ان نذكر بعض النقاط على سبيل الآيجاز .
اولاً : العمل على ضمان الحرية الكاملة للمعتقد والدين وحرية التفكير والثقافة .
ثانياً : مكافحة ثقافة التمييز بكافة أشكاله من خلال سن قانون يجرم كل فعل ينتقص من كرامة الإنسان وحقوقه .
ثالثاً : دعم المؤسسات والمراكز و منظمات المجتمع المدني مع مؤسسات الدولة في تنفيذ الخطط الوطنية لحقوق الإنسان .
رابعاً : ضمان حيادية كافة المؤسسات الحكومية وسياساتها تجاه مختلف المكونات دون تمييز .
خامساً : حذف المؤشرات الطائفية والقومية داخل حقول الهوية الشخصية الصادرة من مديرية الاحوال الشخصية .
سادساً : أعادة صياغة المناهج الدراسية خاصة مادة التاريخ والتربية الوطنية بشكل يحتوي كافة المكونات دون تفضيل .
سابعاً : تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في توثيق ومراقبة انتهاكات حقوق المكونات من قبل مؤسسات الدولة .
ثامناً : أهمية دعم التشبيك بين منظمات المجتمع المدني والاعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان والتسامح ومبادىء المواطنة والتي يجب ان تكون هو المعيار الوطني الوحيد للتعايش .


