يُعدّ سماحة السيد الشهيد علي خامنئي من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل والتأثير في آنٍ معًا في المشهد السياسي المعاصر. فمنذ تسلّمه موقع القيادة في إيران، رسّخ نموذجًا خاصًا في إدارة الدولة، يقوم على مزيجٍ من العقيدة السياسية، والاستقلال الاستراتيجي، وبناء عناصر القوة الذاتية.
لم تكن مسيرة الرجل تقليدية؛ إذ انتقل من فضاء الثورة إلى فضاء الدولة، واضعًا نصب عينيه هدفًا مركزيًا: تحصين البلاد من التبعية الخارجية. وقد تجلّى هذا التوجّه في تعزيز مفهوم “الاقتصاد المقاوم”، وهو نهج يسعى إلى تقليل الاعتماد على الخارج، وتنمية القدرات الداخلية في مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الزراعة، مرورًا بالتكنولوجيا والدفاع.
في عهده، استطاعت إيران أن تتحوّل من دولة تعاني من قيودٍ وضغوط دولية شديدة إلى دولة تمتلك هامشًا واسعًا من الاكتفاء الذاتي. فالعقوبات، التي كان يُراد لها أن تُضعف بنية الدولة، تحوّلت – وفق هذا المنظور – إلى دافعٍ لتطوير الصناعات المحلية، لا سيما في مجالات حساسة كالصناعات العسكرية والطاقة. وقد أفضى ذلك إلى بناء منظومة إنتاجية قادرة على تلبية جزء كبير من الاحتياجات الوطنية دون الارتهان الكامل للأسواق الخارجية.
ويُستشهد كثيرًا بقدرة البلاد على الصمود خلال فترات التوتر والحروب غير المباشرة، حيث لم تظهر مؤشرات انهيار في سلاسل الإمداد الأساسية، سواء في الوقود أو الغذاء أو التسليح. هذا الصمود يُعزى إلى تراكم سنوات من التخطيط الذي ركّز على الأمن الاستراتيجي الشامل، لا الأمن العسكري فحسب، بل الاقتصادي والغذائي أيضًا.
شخصية خامنئي، في هذا السياق، تُقدَّم بوصفها شخصية تميل إلى العمل طويل الأمد
كما عمل السيد الخامنئي على بناء دولة قوية تقوم على الاستقلال. و ركّز على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف القطاعات الحيوية. فلم تعد إيران تعتمد بشكل كبير على الخارج. وساهم ذلك في تقليل تأثير العقوبات والضغوط الدولية.
كما تطورت الصناعات العسكرية بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة. وأصبحت البلاد قادرة على تأمين احتياجاتها الدفاعية بنفسها.
وفي الجانب الاقتصادي، تعزّز الإنتاج المحلي بشكل واضح. كما شهد قطاعا الغذاء والطاقة استقرارًا ملحوظًا. وهذا ما ساعد الدولة على الصمود في أوقات الأزمات. لتبرز تجربة قائمة على الاعتماد على الذات والاستمرار.
كل هذه القدرات وقدرات أوسع كانت خافية على الكثير الا على بعض الشرائح الاجتماعية وتحديدا المحلية في إيران ،. لكن الشهادة كشفت لنا وللعالم عمق هذه الشخصية الاستثنائية.. والتي مثلت محورا مركزيًا عظيما لإدارة الصراع الإسلامي في العالم.. رحم الله السيد الشهيد الخامنئي يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا…


