فبل ايام خرج علينا رئيس مجلس القضاء الاعلى السيد (فائق زيدان ) بمقال يحدد الاليات الدستورية لاتخاذ قرار الحرب، وبين ان هذا القرار يبدأ بطلب يقدمه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء للبرلمان..
ولا نريد التطفل على اختصاص القانونيين او الادعاء باننا اعرف بالدستور من السيد (فائق زيدان ) ولكن نناقش الموضوع وتداعياته السياسية وعواقبه الامنية.
ونتسائل هل الدستور يحمي الامن القومي العراقي؟
ام يشتت مركزية القرار ويعرقل صدوره؟
وهنا لدينا ملاحظات
١- تقييد القرارات الحرجة بعدة اطراف هو تشتيت للقرار السيادي، وقد يكون تاخير باتخاذ القرار اللازم الا بعد فوات الاوان..
٢- الدستور الذي كان للامريكان وحلفائهم من بعض المكونات العراقية دور كبير في كتابته، جعلته معرقلا لاتخاذ القرارات المهمة، ومقيدا لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، الذي من المفترض هو المعني باعلان الحرب دون رئيس الجمهورية والبرلمان.
٣- تشتت القرار السيادي خصوصا في حالة اعلان الحرب كان معرقلا للقرار، واوشك ان يسبب كارثة للعراق ابان غزو داعش ووصولهم لاطراف بغداد عام ٢٠١٤، والبرلمان فشل حينها باعلان حالة طوارئ، بسبب عدم اكتمال النصاب.
٤- لولا فتوى المرجعية الدينية التي دعت العراقيين للدفاع عن بلدهم، واتخاذها قرار الدفاع بفتوى الجهاد الكفائي، واستجابة (فصائل المقاومة والشعب العراقي، ومساندة الجمهورية الاسلامية) ، لدخلت داعش لبغداد ولم يبق برلمان ولا دستور.
٥- ان عجز القرار الحكومي بسبب اجراءات الدستور التي اوشكت على انهاء العراق وتجربته السياسية عام ٢٠١٤، هو ما دفع المرجعية العليا لاتخاذ زمام المبادرة، وانقاذ الشعب العراقي.
٦- الدستور لم يفرق بين حالة الهجوم او الدفاع وهل انتظار قرار اعلان الحرب، في الحالة الاولى او الثانية؟ والمنطق والعقل والفقه الاسلامي وميثاق الامم المتحدة المادة (٥١) تبيح رد العدوان مهما كان مصدره، وهذا يخرج حالة الدفاع عن انتظار قرار حكومي طويل ومعقد وقد لايصدر بسبب المعوقات.
٧- ان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هي من هاجمت القوات المسلحة العراقية في نفس الوقت الذي شنت به هجوم غادر على الجمهورية الاسلامية في ايران واستمرت الاعتداءات قبل اي رد فعل من الحكومة او البرلمان..
٨- فصائل المقاومة العراقية التي حررت العراق من الاحتلال عام ٢٠١١ وقادت معركة الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش، هي احدى الفعاليات الشعبية التي تدافع عن سيادة العراق وتحمي شعبه.
٩- نص التعديل الثاني لدستور الولايات المتحدة الأمريكية هو:
” ضرورة وجود ميليشيا منظمة بشكل جيد، كونها ضرورية لأمن دولة حرة، لا ينتهك حق الشعب في الاحتفاظ بالأسلحة وحملها.”
النص الأصلي بالإنكليزية:
“A well regulated Militia, being necessary to the security of a free State, the right of the people to keep and bear Arms, shall not be infringed.”
تم التصديق على هذا التعديل في 15 ديسمبر 1791 كجزء من وثيقة الحقوق (Bill of Rights) .
وقد فذلك الفلاسفة السياسيين في الولايات المتحدة هذا الامر بقولهم ان وجود مليشيا منظمة تحمي مصالح الشعب الامريكي في حالتين :-
أ- في حالة تواطؤ الحكومة الامريكية مع دولة اجنبية فان المليشيا هي من تحمي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
ب- في حالة تحول الرئيس الى دكتاتور، فان المليشيا هي من تحمي الديمقراطية.
وما حدث في العراق عام ٢٠١٤ وعدم قدرة البرلمان على اتخاذ قرار اعلان (حالة الطوارئ) ، و((عدم اكتمال نصاب جلسة البرلمان)) ، قد يتكرر في اي تهديد خطير للامن القومي العراقي.
من هنا نرى
اولا :- لابد من حصر قرار اعلان الحرب في( حالة الهجوم) والسلم بيد رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية.
ثانيا :- تثبيت حق الشعب العراقي بالدفاع عن نفسه طبقا للمادة (٥١) من ميثاق الامم المتحدة، في حال الحكومة والبرلمان باتخاذ الاجراء المناسب، كما حدث في فتوى الجهاد الكفائي.
ثالثا :- ضرورة وجود فصائل تحمي مصالح الشعب العراقي، وترفع الكلفة عن الحكومة في حالة عجز القرار الرسمي عن اتخاذ الموقف المناسب، كما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية.
” ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم” صدق الله العلي العظيم..


