استهداف الشيعة في الخليج هل هو انتقام من ايران ام سلوك طائفي بغيض ؟

استهداف الشيعة في الخليج هل هو انتقام من ايران ام سلوك طائفي بغيض ؟
يتناول النص تصاعد التوتر بين إيران وبعض الأنظمة الخليجية، متحدثاً عن قمع طائفي مزعوم للشيعة، وتنامي الدور الإيراني العسكري في المنطقة، مع توقع تغيرات سياسية محتملة نتيجة اتساع الصراع الإقليمي وتعاظم معادلات الردع...

لطالما اعترف الحاكمون في الخليج بان ايران هي”العدوا”و ليس إسرائيل فان السياسة الداخلية لهؤلاء الحكام تتحول إلى ممارسة على الارض لقمع كل من يرفع صوته لدعم ايران، بالدعاء او بالفرح او بإظهار العداء ل”إسرائيل”!

الأنظمة الخليجية تتجه نحو اعادة صياغة مشهد سخيف طائفي كان فاشلا  في السابق رسمه لهم بعض المهووسين البعثيين و المتأصلين عنصريا و طائفيا باضطهاد الطائفة الشيعية في الخليج خاصة في الكويت و البحرين هذين البلدين اللذان يشكلان فيهما الشيعة الغالبية وهم اليوم يتعرضون للقمع الطائفي.

في البداية لابد من التذكير ان فشل حكام الخليج في التأثير على الرأي العام العربي السني حول حقيقة الحرب العدوانية التي تشنها امريكا و إسرائيل ضد إيران و وقوف هولاء الحكام في صف المعتدين ، و التعاطف الواسع الذي يظهره العالم السني باغلبيته مع إيران في دكها لمعاقل اليهود في فلسطين .

هذا الفشل دفع بهولاء الحكام للتوسل بالخطاب الطائفي و التحريض ضد الشيعة في دولهم و ممارسة ابشع انواع القمع بحقهم تحت عناوين سخيفة و قذرة و شن حملة اعتقالات واسعة و اصدار احكام تعسفية  بتهم واهية او كيدية او لانهم تعاطفوا مع ايران في معركتها الوجودية مع الكيان اليهودي و امريكا .

لسنا بصدد الاثارة الطائفية في هذا التذكير لان شعوب المنطقة و المسلمون باغلبيتهم سنة و شيعة يقفون مع الضربات المدمرة التي توجهها ايران للكيان اليهودي الصهيوني اللقيط و لأمريكا، و هي تدافع عن شرف هذه الامة و تنتقم لدماء ابناءها من غزة و لبنان و اليمن و العراق إلى طهران .

الإصطفاف الطائفي و العنصري لحكام الكويت و البحرين و حقارةِ و نذالة أبناء زايد في التماهي الكامل مع المشروع الصهيوني و الأمريكي و تحويل أراضيهم إلى منصات للعدوان على ايران هذه الوقائع رفعت من منسوب الانتقام لدي الجمهورية الإسلامية من هذه المشيخات العميلة و تأديبها بلغة الصواريخ.

و كان واضحا منذ اليوم الاول من العدوان ان حكام الخليج كانوا متواطئين مع امريكا و” إسرائيل” لاسقاط النظام في إيران و تجزئتها، إلا ان الرد الإيراني المدمر ضد القواعد الأمريكية في الكويت و البحرين و الإمارات و المنطقة بأسرها أربكت سياسات المعتدين و شركاءهم الخليجيين .

و قلبت إيران المعادلة لصالحها و أفسدت على الحاكمين” نشوتهم ” بالانتصار الوهمي المتمثل باغتيال المرشد الأعلى و المرجع الديني و انتخاب من من هو اكثر تشددا لقيادة ايران و تغليب كفتها في الحرب بتوجيه الصواريخ المدمرة نحو اهدافها في الكيان الصهيونى و ضد القواعد الأمريكية في الخليج.

ما حققته إيران من اعادة لقوة الردع في المنطقة و تغليب لغة الصواريخ على لغة الخداع الأمريكي في المفاوضات لم تردع حكام الخليج في التأدب و في اعادة النظر في مواقفهم العدائية تجاه ايران و تحالفهم مع اليهود و امريكا و تجاه مواطنيهم من الشيعة، بل اصرّوا على خيار العداء و قمع الشيعة .

فقد توسعت حملة الاعتقالات و الاهانات و تفعيل ماكينة التحريض الاعلامي و الخطاب الطائفي و اصدار احكام السجن الطويلة لمجرد الدعاء لانتصارايران على الصهاينة و الأمريكان او نشر صورة اوتغريدة تعاطف معها كما هو الحال في البحرين و الكويت حيث يتعرض الشيعة لجرائم طائفية بشعة لا مثيل لها .

هذه الممارسات التعسفية ادخلت الكثير من الرعب في الناس في البحرين و في الكويت، و قد استشهد في البحرين الشاب  السيد محمد الموسوي بعد عودته من”السعودية” عند نقطة التفتيش حيث عذبوه و احرقوه جسده و هشموه حتى الموت ثم سلموا جثمانه لاهله بتلك الحالة المفجعة لإثارة الرعب في الشيعة!

إلا ان مثل تلك الممارسات البشعة و القمعية لم تردع الناس في البحرين للخروج إلى الشارع للتنديد بالمجرم حمد عيسى بن سلمان و شعار ” الموت  لحمد” ، فيما الشيعة في الكويت رغم كل الضربات الصاروخية لم يتأدب حكامها بل قاموا بالتصعيد الطائفي و اعتقال البعض و السماح بنشر الخطاب الطائفي.

من الواضح ان التصعيد العسكري في المنطقة و توسع رقعة الحرب من المضيق إلى البحر الأحمر و من طهران حتى صنعاء،لن يكون المشهد السياسي في الكويت و البحرين و في الإمارات كما يريده حكام هذه الدول، فالجمهورية الإسلامية اليوم تخاطب اعداءها بلغة الصواريخ من تل ابيب وانتهاءا بالرياض!

و من اليمن تنتطلق صواريخ انصارالله و هي تدك معاقل الصهاينة و تضيف لمحور المقاومة قوة ردع جديدة سوف تغير المعادلة باكملها في المنطقة و سوف لن تبقى لهؤلاء الحكام باقية ، و ان رحيلهم هو مسألة وقت رغم كل التهويل و التضخيم بقوة امريكا المتهاوية و انكسار هيبتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *