ما أسباب لجوء الرئيس الأمريكي إلى التهديد بشن ضربات عسكرية تدمر البنى التحتية ومحطات الكهرباء والطاقة في إيران؟

ما أسباب لجوء الرئيس الأمريكي إلى التهديد بشن ضربات عسكرية تدمر البنى التحتية ومحطات الكهرباء والطاقة في إيران؟
يرى النص أن تهديدات ترامب ضد إيران تعكس فشلاً عسكرياً وسياسياً، حيث فشلت الأهداف وتماسك النظام، بينما عززت طهران موقعها بالردع والسيطرة على مضيق هرمز، لتصبح التصريحات محاولة لتغطية الهزيمة والضغط التفاوضي...

ترددت- في الأيام الأخيرة من العدوان الأمريكي الصهيوني الفاشل على إيران، أي قبل بدىء سريان الهدنة بين الطرفين، التي حددت بأربعة عشر يوماً-، تصريحات وتغريدات للرئيس الأمريكي «ترامب»– تهدد وترعد، بشن ضربات عسكرية قوية ومدمرة، تطال المنشاءات الحيوية والبنى التحتية الإيرانية، خاصة الجسور ومحطات الكهرباء، ومنشاءات وموانىء الطاقة في إيران- وقد وصل تمادي وغرور الرئيس الأمريكي إلى مرحلة متقدمة، من الإجرام والطغيان والجنون والهوس، عندما هدد «بمحو الحضارة والتاريخ الإيراني، والقضاء على كل مظاهر الحياة في إيران، وإرجاعها إلى العصر الحجري»،

فماهي الأسباب وما هي الأهداف التي جعلت الرئيس الأمريكي، يستخدم تلك التهديدات المجنونة ضد إيران؟؟؟

أولاً  : تهديدات الرئيس الأمريكي ناتجة عن الفشل وخيبة الأمل، في  تحقيق أهداف العدوان على إيران، فهي تعبر عن هزيمة وفشل، وليست صادرة من موقع قوة وتحقيق مكاسب من المعركة، فلم تتحقق ألأهداف الأساسية من العدوان على إيران، في قلب نظام حكم الثورة الإسلامية، وتدمير الدولة الإيرانية، والقضاء على وحدتها السياسية والجغرافية، وخلق فوضى (هدامة) خلاقة بالمصطلح الأمريكي والصهيوني، الفوضى التي أعدوا وجهزوا لها كل الإمكانيات، عبر شبكة العملاء والجواسيس منذ عدة سنوات، وذلك بالقضاء على الصفين الأول والثاني، وحتى الصف الثالث من قيادات مختلف مؤسسات الدولة الإيرانية،في الضربة العسكرية الأولى، التي كان من المتوقع من وجهة نظر- العدو الأمريكي والصهيوني والخليجي-، ونظراً لحجم القدرات والإمكانيات التكنولوجية والتجسسية الكبيرة، والذكاء الإصطناعي، أنهم قادرون على تحقيق أهداف العدوان بسهولة ومن الضربة العسكريةالأولى.

كان لدى الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء العدوالصهيوني وملوك وأمراء الأنظمة الخليجية، الثقة الكبيرة في القضاء على نظام الثورة الإسلامية والدولة في إيران، ومع الضربة العسكرية الأولى يتحقق لهم: القضاء على القيادات الإيرانية، وفي مقدمتهم قائد الثورة الإمام الشهيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، وبعدها سوف تحدث حالة الفراغ القيادي، و ينهار النظام الثوري الإسلامي الإيراني، وتنهار الأجهزة العسكرية والأجهزة الأمنية، وينهار النظام الإداري، الذي ينتج عنه خلق الفوضى الشعبية العارمة، يتبع ذلك خروج الجماهير الشعبية المتضاهرة والمحتجة، من مختلف المدن الإيرانية إلى الميادين والشوارع في فوضى عارمة منفلتة،  وتخرج المجاميع الإجرامية المسلحة، للسيطرة على مؤسسات الدولة ومختلف المنشاءات الحيوية، هكذا رسمت المخابرات الأمريكية والموساد الصهيوني  سيناريوهات القضاءعلى النظام والدولة الإيرانية.

لكن كل تلك الأحلام والأمنيات تبخرت وتبعثرت في الهواء، بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل حكمة وصبر القيادة الإيرانية، وبفضل صمود وتضحيات الجيش والشعب الإيراني، فمع وصول أولى دفعات عملية «الوعد الصادق 4»، من الصواريخ الحديثة والمسيرات الإيرانية، إلى عمق القواعد والمنشاءات الحيوية، للعدو الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة، في مختلف الممالك والمشيخات الخليجية، في تلك اللحظات أدرك الرئيس الأمريكي، أنه كان يعيش الوهم من تحقيق أهداف القضاء على نظام الحكم والثورة والدولة الإيرانية، ومع إستمرار العمليات العسكرية المتواصلة على العدو الصهيوني، وعلى القواعد والمصالح الأمريكية في الخليج، أدرك الرئيس الأمريكي ومعه اللوبي اليهودي الصهيوني داخل أمريكا، ورئيس وزراء العدو الصهيوني، والأنظمة الخليجية الوظيفية، إستحالة القضاء على النظام والدولة والقوات المسلحة الإيرانية، وأنهم تورطوا بعدوانهم الفاشل على إيران.

إستخدمت القيادة الإيرانية، أهم ورقة تناور بها في وجه الغطرسة والمؤامرات العدوانية الأمريكية والصهيونية، وهي ورقة مضيق هرمز فأحكمت السيطرة عليه، أدرك كل من الأمريكي والصهيوني والخليجي، أن عدوانهم على إيران خاسر وفاشل، فلم يتم القضاء على النظام والدولة والقوات المسلحة الإيرانية، ولم تدمر ترسانة القوة الصاروخية، وزاد تماسك الدولة الإيرانية قوة.

ومع إعلان الجهات الرسمية في إيران، إختيار قائد الثورة الجديد، لجمهورية إيران الإسلامية « السيد مجتبى الحسيني الخامنئي»، وسيطرة قوات الحرس الثوري على مضيق هرمز، وتدمير القواعد العسكرية ومنظومات الردارات العسكرية الأمريكية، ومراكزها المخابراتية والتجسسية في الخليج، وقصف وتدمير منشاءت وقواعد العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، ودخول قوى  مقاومات حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والقوات الجوية اليمنية في المعركة، كل  ذلك هو الذي غير المعادلات العسكرية لصالح إيران، ولصالح قوى محور المقاومة.

دقت قوى الشر والطغيان وحلف الشيطان ناقوس الخطر،داخل الأروقة الأميركية من:- زوال قواعدها العسكرية ونفوذها وهيمنتها على المنطقة الخليجية- وفشل تحقيق الشرق الأوسط  الأمريكي الجديد – والزوال الحتمي لدولة الغدة (السرطانية) المسمى زوراً بدولة– إسرائيل– وزوال الأنظمة الخليجية الوظيفية، كل تلك المتغيرات في واقع المعركة لصالح إيران، هي التي جعلت الرئيس الأمريكي «ترامب»، يطلق التصريحات والتغريدات الجوفاء، ليخوف بها القيادة والجيش والشعب الإيراني، الذي حققوا الإنتصارات وفاجأوا العالم، بصمودهم ومقاومتهم للمشروع الأمريكي والصهيوني والخليجي، في القضاء على الثورة والقوة والدولة الإيرانية، والقضاء على قوى محور المقاومة والجهاد، في اليمن وفلسطين ولبنان والعراق، لصالح الهيمنة والإستحواذ الأمريكي على ثروات ومقدرات المنطقة، ولصالح تمدد وتوسع دولة الكيان الصهيوني في المنطقة العربية، فلم تؤثر التصريحات الرئيس الأمريكي،في القيادة والشعب الإيراني، ولم تزحزح من مواقفهم البطولية والجهادية في المعركة.

الصدمة الكبرى التي أصابت الأمريكي والعدو الصهيوني والأنظمة الخليجية الوظيفية، هو إعلان القيادة والحرس الثوري الإيراني تحويل مضيق هرمز، من ممر دولي مباح تتحكم فيه البحرية الأمريكية، إلى ممر بحري إيراني تسيطر وتشرف عليه عسكرياً وأمنياً الدولة الإيرانية.

أدركت معظم دول وشعوب  العالم، أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، هو عدوان غادر وجبان، شنه الرئيس الأمريكي، أثناء جلوس الوفدين الإيراني والأمريكي على طاولة المفاوضات، عدوان مدفوع الثمن من قبل الأنظمة الخليجية، بمبالغ مالية هائلة «بترليونات الدولارات»، وعدوان لخدمة المشاريع الصهيونية التلمودية الوهمية، في بناء دولة(إسرائيل الكبرى)، وعدوان مدفوع بهوس وأطماع تاجر الشنطة( ترامب)، للسيطرة على الثروات النفطية والغازية والمعدنية الإيرانية، لذلك كان العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، مستنكر من كل دول العالم، ولم يستجب قادة ورؤساء دول حلف الناتوا الأوروبيون، ولاحلفاء أمريكا في شرق« أسيا»، في التحالف العسكري مع أمريكا، لتكوين قوات بحرية، لإحتلال مضيق هرمز والسيطرة عليه، ومحاصرة إيران.

أطلق الرئيس الأمريكي تصريحاته وتغريداته بتدمير إيران، وهو في حالة يرثى لها من لهزيمة النفسية والفشل العسكري والسياسي، وبعد أن وصل عدوانه ومعه العدو الصهيوني على إيران إلى طريق مسدود، فلم تكن تلك التصريحات غير هروب من واقع الهزيمة، ويريد الخروج من عدوانه الفاشل بماء الوجه، أراد  الرئيس الأمريكي من تصريحاته، صرف أنظار الرأي العام الداخلي الأمريكي، والرأي العام العالمي،من واقع الفشل والهزيمة الأمريكية والصهيونية المذلة من عدوانهم علي إيران، والتخفيف من حدة الرفض والإنتقاد الشعبي والرسمي العالمي من العدوان على إيران، وماسببه من إرتفاعات متزايدة في أسعار الطاقة،وفي مختلف أنواع السلع الناتج من العدوان، من ضمن الأهداف الأمريكية من تصريحات ترامب، هي: أن تتراجع إيران عن السيطرة على مضيق هرمز، وأن تقبل بوقف إطلاق النار وتستجيب للوساطة الباكستانية، وغيرها من المطالب التي تخرج أمريكا وكيان العدو الصهيوني بماء الوجه، من ورطتهم في العدوان على إيران.

كنا ندرك أن القيادة والجيش والشعب الإيراني لن يرضخوا للتهديدات الأمريكية، مهما كان سقفها عالياً، لأن القيادة الثورية والشعب الإيراني المسلم، الذين يتكئون على روح ومبادىء دين الإسلام، وعلى مبادىء ثورة شهيد كربلاء، الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب( سلام الله عليهم)، وعلى مبادىء وأسس الثورة الإسلامية الإيرانية، على يد الإمام القائد السيد الخميني الموسوي رضوان الله عليه، لن ولن يقبلوا بتهديدات الرئيس الأمريكي« ترامب» وتصريحاته الجوفاء، مهما بلغ إجرامه وطغيانه، ولن يبيعوا حرية وكرامة ومستقبل الثورة والدولة والنظام والشعب الإيراني، أو يساوموا بها، مقابل  الخوف على جسور أومحطات كهرباء، أو منشاءات طاقة من الدمار،ليكون الثمن هو هيمنة وإحتلال، وقضاء على الدولة والنظام وتقسيم الشعب الإيراني، فهل كان الرئيس الأمريكي، إلى ذلك الحد البعيد من الغباء والسذاجة والضحالة السياسية والعسكرية، وهو يطلق تلك التصريحات والتغريدات الجوفاء، بدمير إيران وإرجاعها إلى العصر الحجري؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *