لاءاتنا الثلاث

لاءاتنا الثلاث
رفع اللاءات الثلاث: لا للتفاوض مع العدو الصهيوني مطلقاً، ولا لفصل مسارات محور المقاومة (إيران، اليمن، العراق، لبنان)، ولا لوقف القتال إلا بشروط: إعلان العدو الاستعداد الحقيقي، رفع العقوبات، وإخلاء القواعد الأميركية....

في زمنٍ تتكالب فيه الأمم على أمتنا، وتتزاحم فيه المؤامرات على حاضرنا ومستقبلنا، نقف نحن—كعربٍ ومسلمين ولبنانيين—لنرفع لاءاتنا الثلاث، لا كشعارات عابرة تُقال في لحظة غضب، بل كمواقف ثابتة، نابعة من وجدان أمةٍ كانت يومًا عظيمة، ولا شك لدينا أنها ستعود يومًا عظيمة مهما طال ليل الانكسار.

اللاء الأولى: لا للتفاوض مع العدو الصهيوني تحت أي ذريعة.

نقولها بملء الفم، بلا تردد ولا مواربة: لا للتفاوض، ولو كان ذلك تحت عنوان وقف الحرب. فليكن ما يكون، ولتُدمّر بيوتنا وقرانا ومدننا، ولْنستشهد جميعًا، خيرٌ لنا من أن يُسجَّل علينا في كتب التاريخ أننا جلسنا يومًا إلى طاولة تفاوض مع محتلٍ غاصب، لصٍّ سرق أرض إخوتنا في غفلةٍ من التاريخ. إن الكرامة لا تُقايَض، والحق لا يُجزّأ، والدم لا يُساوَم عليه.

ومع ذلك، فإن الاتفاق غير المباشر الوحيد الذي يمكن القبول به، هو ما كان قائمًا بين عام 2006 وحتى العام 2023، حيث لا خروقات جوية أو بحرية أو برية، ولا اغتيالات، ولا استباحة، ولا تدمير. حالةٌ من الردع المتوازن، لا تعني سلامًا ولا اعترافًا، بل هدنة مفروضة بقوة الصمود، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

اللاء الثانية: لا لفصل المسارات بين دول محور المقاومة.

لأننا نؤمن أن في الاتحاد قوة، وأن التفرّق هو أول أبواب الهزيمة، فإننا نرفض رفضًا قاطعًا فصل المسارات بين دول محور المقاومة. من إيران المجتبى، إلى يمن أنصار الله، إلى عراق الحشد، إلى لبنان المقاومة—فخر التاريخ ومجد الأمة وسطوتها على عدوها—كلٌّ يشكّل ضلعًا في معادلة القوة.

ما يسري على بلدٍ منها يجب أن يسري على البقية، وما يُفرض على طرفٍ يجب أن يُواجَه من الجميع. هذه ليست مجرد رؤية سياسية، بل هي فصل الخطاب، لأن العدو لا يجزّئ عدوانه، فلماذا نجزّئ نحن ردّنا؟ إن وحدة المسار ليست خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة وجودية، تحفظ للأمة توازنها وتمنع عنها السقوط في فخ الاستفراد.

اللاء الثالثة: لا لوقف القتال إلا بشروط واضحة وصريحة.

نؤكد أن استمرار القتال ليس غاية بحد ذاته، لكنه الوسيلة لردع العدوان وفرض الحق. وعليه، لا يمكن القبول بوقف إطلاق النار إلا عندما تعلن أميركا والكيان، صراحةً وجهارًا نهارًا، استعدادهم الحقيقي لذلك، مقرونًا بعودتهم عن غيّهم وضلالهم، ووقف ظلمهم لشعوب أمتنا.

ولا يكتمل ذلك إلا برفع العقوبات عن جمهوريتنا، ومغادرة وإخلاء القواعد الأميركية في الخليج وفي البلدان العربية والإسلامية، وتركنا أحرارًا في أن نقيم التفاهمات فيما بيننا، دون وصاية أو تدخل أو إملاءات. فأي وقفٍ للنار لا يستند إلى هذه الشروط، ليس إلا خدعة مؤقتة، تُعيد للعدو أنفاسه على حساب دمائنا وتضحياتنا.

خاتمة

هذه هي لاءاتنا الثلاث: لا للتفاوض مع العدو، لا لفصل المسارات، لا لوقف القتال إلا بشروط الحق.

هي ليست دعوة إلى الموت، بل تمسك بالحياة الكريمة. وليست عشقًا للحرب، بل رفضًا للذل. هي صرخة أمةٍ تعرف من تكون، وترفض أن تُكتب نهايتها بيد غيرها. أمةٌ تؤمن أن التاريخ لا يُصنع بالمساومات، بل بالمواقف، وأن الدم حين يُراق دفاعًا عن الحق، لا يضيع، بل يُنبت فجرًا جديدًا، يليق بعظمة ما كان… وما سيكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *