خلاصات مكثفة عن الحرب الجارية…

خلاصات مكثفة عن الحرب الجارية...
تتناول الخلاصات حربًا متعددة الأبعاد تتداخل فيها السياسة والدين والنفوذ، بمشاركات غير مباشرة ودعم إقليمي واسع، مع صمود إيراني وخسائر متبادلة، واحتمال تفاوض لاحق، وتأثيرات استراتيجية واقتصادية عميقة تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية....

في ظل الكم الهائل مما قيل وكتب ويقال ويكتب، يصبح من الصعب ان تقول ما لم يقال، ولكن ارى من الضروري ان توضع الافكار والرؤى والحقائق في سياق واحد، لتكون صورة مفيدة للمهتم والمتابع، بل وحتى صانع القرار، وهذه الخلاصات هي:

– هذه الحرب وإن ظهرت بين ثلاثة اطراف، ولكن حقيقتها اعمق من ذلك، ومع الايام سوف تتكشف اطراف انخرطت هنا او هناك في تعاون استخباري او لوجستي او معنوي او بشكل من الاشكال، واكيدا فإن الجبهة التي تقف بالضد من ايران واسعة وكبيرة، وفيها تخادم طويل الذيل.

– في ذات النقطة، هناك اطراف كثيرة تتمنى لو انها قادرة ان تخوض حربا مباشرة مع ايران، ولكنها تدرك النتائج، لذلك تحارب من تحت الطاولة.

– هل هذه الحرب دينية يتم اخفائها خلف اجندة سياسية ام هي حرب نفوذ وهيمنة وصراع سياسي، ويتم توظيف الدين فيها. الجواب عندي هي مركبة من هذا وذاك ولذا فإن اي تحليل ينبغي ان يأخذ بعين الاعتبار اسبابها وغاياتها.

– اسباب الحرب ابعد واعمق من البرنامج النووي والصاروخي، بل ومن اسقاط النظام، وهي امتداد لحرب بدأت حتى من قبل لحظة عام 1979، وقد ظهرت بفصول مختلفة، مرة بطريقة مباشرة وكثيرا ما كانت بأشكال غير مباشرة.

– هذه الحرب لا تقودها التحالفات، ولا تنتظم فيها الجبهات، وكل ما فيها تحكمه سيولة مفرطة، والمراهنات فيها على التقديرات الواقعية والميدانية، لذلك تتقلب الاهداف وتتبدل، فهي وان كانت بمستوى الصراعات الاستراتيجية ولكنها، تحتكم للآني بشكل كبير.

– ان ما حققته ايران ميدانيا وإن كان بالجملة ضمن تقديرات جبهة العدو، لكنه شكل مفاجئات وصدمات متتالية، اجبرت الطرفين الامريكي والاسرائيلي على اعادة الحسابات يوميا.

– لو لم يتم توظيف دول الخليج في هذه المعركة، ولو لم يحصل الامريكان والاسرائيليين على ما يحصلون عليه من دعم سخي من اطراف عديدة، لفعلت ايران ما ادهش العالم وجعله يخر مذعنا لكل ما تريده ايران.

– شاء الله ان يجعل هذا الترابط المعقد بين موقع ايران ومصادر الطاقة والاقتصاد واشياء اخرى، وكل هذه الامور ضاعفت من تكاليف الحرب اضعاف مضاعفة، وهي احد الاسباب المهمة التي تدفع الى عقلنة الصراع.

– بعيدا عن الرومانسية وخطاب التعبئة، تحملت ايران خسائر واضرار جسيمة وبالغة ومؤثرة خلال الحرب، ولكن ما تحققه في المعركة يهون كل هذه الخسائر.

– سوف يفاوض كل الاطراف في اللحظة التي يدركون فيها انهم غير قادرين على تحمل تبعات واعباء الحرب، وبالنسبة لامريكا واسرائيل الامر يتعدى التكاليف العسكرية الى مجالات اخرى بما في ذلك السياسي، لذلك يمكن استشراف لحظة وقف الحرب من هذا المؤشر.

– لقد عمقت الحرب واوضحت بما لا يقبل الشكل هشاشة عدد غير قليل من الدول والتحالفات والوجودات والقواعد والترسيمات والمقولات، لذلك ما بعد هذه الحرب ليس كما قبلها، ومن لا يتعظ سوف يكون اول الخاسرين.

– لن اراهن على روسيا والصين في اي توازن لانهما براغماتيان حد النخاع، ويتحركان وفقا لمصالحهما بغض النظر عن اي موقف عقدي او اخلاقي.

– هذا توقع ناتج من خليط مركب من المدخلات:

– سوف تقف الحرب ولكنها قد تعود في وقت لاحق.

-ايران ستصمد ويعبر نظامها الازمة ولكن الحرب ستترك له تحديات.

– ترامب سيجد جبهات اخرى يجرب فيها الى اللحظة التي يصرع فيها سياسيا.

– اسرائيل لن تكون سيدة الشرق الاوسط لكنها تؤثر في امنه.

– الخليج لن يغير من منهجه، بل سوف يزداد في اعتماده على العامل الخارجي.

– سيتشكل سرد جديد يهيمن على الفضاء العام من مخرجات هذه الحرب، ويكون مادة محببة للاجيال الشابة.

– قد يشهد العالم اهتزازات اقتصادية عميقة تنهار فيها جبهات اقتصادية واسعة.

– من لم يعتبر بمجريات هذه الحرب، سيكون خارج التاريخ حتما، واعني هنا الدول والانظمة على حد سواء.

اتمنى ان تكون هذه الخلاصات محركة لتفكير اعمق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *