من الردع إلى الاستدراج المتبادل

من الردع إلى الاستدراج المتبادل
يتجه الصراع نحو حرب استنزاف طويلة بين تكتلات متقابلة، مع تصاعد الردع غير المتناظر، وحشد عسكري واسع، وخطط سياسية غامضة، ما يعكس بن‌بستاً استراتيجياً واحتمال مواجهة ممتدة تنتهي بالإرهاق الداخلي وتراجع القدرة على الحسم...

اخطر ما الصراع الدائر بين الحق الايراني و البلطجة الأمريكية الإسرائيلية أن يفقد الجميع السيطرة على المنطق الدافع إلى الحرب بين الشرعية الإيرانية و منطق الاستعمار، نحن أمام لوحة قدسية لما نسميه الحرب غير المقصودة التي بنيت على تقديرات استخباراتية خاطئة عن سيناريو سقوط إيران من الداخل.

 عقدة مضيق هرمز

ترامب أمام الخوف من التورط البري ومستنقع الغرق في جغرافية إيران، يلجأ إلى إقامة تحالفات لفتح مضيق هرمز، فهو يطلق تصريحات متناقضة بين التقدم في المفاوضات والافدقتراب من تحقيق اتفاق، وبين رسائل التهديد واستعراض القوة ما يفصح عن ارتباك وأكاذيب ومحاولة خلق نصر زائف كبداية لوقف الحرب أو التورط في الحرب غير المقصودة التي قد تشعل خرب إقليمية. تدخلات روسية صينية مباشرة.

 حرب التكتلات

1. ” التكتل ضد التكتل” يتبلور: من “الاستنزاف” إلى “الاستنزاف المتبادل”

ما نراه الآن ليس “صراعاً ثنائياً”، بل “جيوسياسة العجز المُجمَّع”:

– التحالف الأطلسي-الإسرائيلي: بريطانيا تقود “تحالف هرمز”، وأمريكا تُحشد، وإسرائيل تُعبّئ 400 ألف جندي. هذا ليس “فائض قوة”، بل “فائض استنزاف” الجميع يملك القدرة على الحرب لكن لا أحد يملك القدرة على إنهائها، وهذا الفخ الذي وقع فيه ترامب.

– المحور المقاوم: الحرس الثوري يُطلق “الوعد الصادق 4” (عمليات رقم 79!) كـ “استنزاف آلي” ضربات دقيقة بالمسيرات والصواريخ دون خسارة بشرية، لكنها تُبقي العدو في حالة “إنهاك مستمر”

المفارقة: الجانبان يطبقان الحرب “اللامتناظرة”، لكن باتجاهين متعاكسين:

– إيران: “اللامتناظرة المتقدمة” تقنية رخيصة، بشر قليلون، وقت طويل.

– إسرائيل/أمريكا: “اللامتناظرة المعكوسة” قوة هائلة، لكنها مُجبرة على خوض حرب “برية/بحرية” تستهلك “الوقت” و”الشرعية” أسرع مما تستهلك العدو، بل هي رغبة إيرانية إعادة فيتنام وافغانستان لترامب.

2. أ400 ألف جندي: “التعبئة الذاتية” كـ “فناء من الداخل”

قرار حشد 400 ألف جندي إسرائيلي (رقم يقترب من “التعبئة الشاملة”!) ليس مؤشراً على “القوة”، بل على “المسيحانية العسكرية” في أوجها:

– هذا “استنزاف ذاتي” بناءً على منطق “الفائض المعطل”: بما أننا لا نستطيع الفوز بالضربة الجوية، سنربح بالحشد البشري.

– لكن 400 ألف جندي يعني شلل اقتصادي، وانهيار اجتماعي، واستنزاف نفسي للمجتمع (كما حذر شيلون: “العيش تحت الوطأة”).

– إسرائيل هنا تُطبق “جيوسياسة العجز” على ذاتها: أن تكون عاجزاً عن الانتصار، لكن قادراً على “منع الانتصار للآخر” عبر إغراق الساحة بـ “الوقود البشري”

نتنياهو يخرق كل شيء حتى لا يواجه المصير السياسي المأساوي الذي ينتظره أو انهيار المجتمع الإسرائيلي و حرب أهلية

في الزاوية الأخرى من المشهد لبنان وحزب الله والحكومة اللبنانية التي تمت ل الانفصال عن حزب الله وإيران و السير باتجاه السلام أو الخضوع لإسرائيل بالرغم من احتمال عدم انسحاب إسرائيل من حدود نهر الليطاني الحلم الإسرائيلي القديم.

3. “الوعد الصادق 4”: “الحرب النصية” تتصاعد

عمليات الحرس الثوري (رقم 79!) تكشف “الاستنزاف الآلي” في أقصى درجاته:

“- أهدينا العملية إلى طفلة تبريز”: هذا “رمزية الاستنزاف” تحويل العملية العسكرية إلى “نص أخلاقي” يُبطل ويفضح”الفائض المعطل” الأخلاقي للغرب.

– استهداف محطات الأقمار الصناعية: “استنزاف تقني” إعاقة “العين الإلكترونية” التي يعتمد عليها “الفائض العسكري” الأمريكي.

– ضرب قاعدة الأزرق (الأردن): “توسيع دائرة الاستنزاف” – جعل “الخلف” (الأردن) جزءاً من الجبهة، ما يُضعف “التحالف الهش”.

 4 . “الخطة الـ15”: “الخروج” المستحيل؟

قول المصادر الإسرائيلية إن خطة ترامب “ليست سيئة” يكشف “مزدوجية العجز”:

– إسرائيلياً: الاعتراف بأن “المسيحانية العسكرية” فشلت، وأن “الضربة القاضية” غير ممكنة، لذا “الخطة جيدة”.

– إيرانياً: رفض هذه الشروط (نزع السلاح النووي، وقف دعم الوكلاء، تقييد الصواريخ) يعني “استسلاماً”، لكن القبول يعني “انهيار العقيدة التكتيكية”

هنا نرى “منطق الفخ” : ترامب يطرح خطة “غير قابلة للقبول” لكنها “غير قابلة للرفض” في آن واحد، ما يُبقي الحرب مستمرة تحت ستار “التفاوض”

الخلاصة: نحو “الاستنزاف المفتوح”

هذه الأخبار الخمس تُشكّل “مؤشرات تزامن” على أن الصراع دخل مرحلة “لا حلول فيها”:

1.عسكرياً: الجميع يُحشد، لكن لا أحد يُهاجم بشكل حاسم (الحشد الإسرائيلي دفاعي/استنزافي، وعمليات إيران تكتيكية/استنزافية)

. 2 سياسياً: “الخطة الـ15” هي “تجميد” لا حل

. 3 وجودياً: شيلون كان محقاً – “المسيحانية” تحول الكيان إلى “مستنزف ذاتي”

السؤال الآن ليس “من سينتصر؟”، بل “أي طرف سينهار أولاً تحت وطأة الاستنزاف الآلي؟”

الأرجح أننا أمام “مواجهة طويلة الأمد” تشبه “الحرب الباردة” لكن بأدوات “الحرب الساخنة” – حرب لا تنتهي بالنصر، بل بـ “الإرهاق المتبادل” حتى ينهار أحد المجتمعين من الداخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *