هل تتحارب الأمم لأن مصالحها تتعارض حقًا، أم لأنها تنظر إلى العالم من داخل صور مسبقة تجعل الخصومة قدرًا، والتسوية ضعفًا، والحرب مخرجًا يبدو في لحظة ما أكثر معقولية من السلام؟
هذا السؤال ليس صياغة بلاغية لافتتاح مقال، بل هو المدخل الضروري إذا أردنا أن نفهم ما يجري في الشرق الأوسط بعيدًا عن التفسيرات السريعة التي تكتفي بالمصالح، أو الأمن، أو توازن القوى. فهذه التفسيرات، على ضرورتها، تبقى ناقصة حين تعجز عن تفسير أمر شديد الوضوح في التاريخ والواقع معًا: لماذا تندفع دول وقوى إلى حافة الهاوية، رغم أن كلفة الحرب باهظة، ورغم أن البدائل السياسية لم تكن معدومة تمامًا؟ ولماذا يبدو بعض القادة مستعدين للمجازفة بما هو أكبر من الحسابات المادية الباردة، كأنهم لا يديرون نزاعًا سياسيًا فحسب، بل يدافعون عن معنى، أو يستجيبون لجرح، أو يطاردون صورة كبرى عن الذات والدور والمصير؟
هنا تبدأ المنطقة التي لا يكفي فيها قاموس العلاقات الدولية التقليدي وحده. فالحرب لا تُفهم فقط من خلال ما يجري بين الدول، بل أيضًا من خلال ما يجري داخل العقول التي تقرأ العالم، وتفسر الإشارات، وتختار من الوقائع ما يثبت سرديتها. وهذا هو ما يجعل المشهد الراهن في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من مجرد صراع على نفوذ أو ردع أو ممرات استراتيجية. نحن، في الحقيقة، أمام صدام بين طرائق مختلفة في بناء المعنى، وفي تعريف الخطر، وفي فهم ما يجوز التراجع عنه وما لا يجوز.
لهذا لا يكفي أن نقول إن إسرائيل تخشى إيران، أو إن إيران ترى إسرائيل تهديدًا، أو إن الولايات المتحدة تريد ضبط الإقليم وفق مصالحها. هذا كله صحيح، لكنه لا يصل بنا إلى قلب المسألة. فالسؤال الأعمق هو: كيف يرى كل طرف نفسه؟ وما اللغة الداخلية التي يقرأ بها أفعاله وأفعال خصومه؟ وما الذي يجعل خطوةً ما تُفهم هنا باعتبارها ردعًا مشروعًا، وتُفهم هناك باعتبارها إهانة وجودية؟ وما الذي يجعل قرارًا ما يبدو عند قائده عقلانيًا، بينما يبدو عند خصمه عدوانًا منفلتًا لا يثبت إلا أن الحرب قادمة؟
إذا اقتربنا من هذه الزاوية، سنجد أن المشهد لا تديره عقول من طبيعة واحدة. هناك أولًا عقل نتنياهو، وهذا لا يمكن اختزاله في كونه عقل رجل سلطة يريد البقاء السياسي فحسب، رغم أن هذا البعد حاضر بقوة. فالرجل يتحرك أيضًا من داخل سردية دينية وقومية صلبة، ترى التاريخ حاضرًا في السياسة، وترى الأمن ممتزجًا بالهوية، وترى القوة أكثر من مجرد أداة؛ تراها برهانًا على الحق والقدرة معًا. لهذا لا يتعامل نتنياهو مع إيران باعتبارها خصمًا إقليميًا يمكن احتواؤه بوسائل تقليدية فقط، بل بوصفها تحديًا يمس البنية الرمزية للدولة التي يريد تثبيت صورتها في الداخل والخارج: دولة قوية، حاسمة، لا تسمح بأن يتحول خصمها إلى ندٍّ يفرض عليها قواعد اشتباك جديدة.
ومن هنا نفهم لماذا لا يكون التراجع عند هذا النوع من القيادة مجرد تعديل في التكتيك، بل يتحول بسهولة إلى ما يشبه الخلل في الرواية كلها. فحين تختلط الدولة بالسردية، وتختلط القوة بالهوية، يصبح القرار العسكري محمولًا على أكثر من معنى. الضربة ليست مجرد ضربة، والرد ليس مجرد رد، والتهدئة ليست مجرد هدنة. كل شيء يدخل في مسار تأويلي أكبر من حجمه الميداني المباشر. ولهذا يكتسب التصعيد منطقه الخاص، لأن المسألة لا تعود محصورة في حساب الكلفة والمنفعة، بل تدخل فيها هواجس الاعتراف، وصور الردع، والخوف من أن يُقرأ التراجع ضعفًا يفتح شهية الخصوم.
في الجهة المقابلة، لا تتحرك إيران أيضًا بمنطق دولة بيروقراطية باردة تحسب الربح والخسارة فقط. هي الأخرى تسكنها سردية دينية وسياسية ترى نفسها في امتداد تاريخي، وتفهم الصراع لا بوصفه تنافسًا عابرًا على النفوذ فحسب، بل بوصفه اختبارًا مستمرًا للمكانة والشرعية والدور. ولهذا لا يكون خطابها عن الصمود والمقاومة مجرد غطاء تعبوي، بل جزءًا من البنية التي تفهم بها ذاتها في الإقليم والعالم. هذه الرؤية تمنحها قدرة على الاحتمال، وتمنحها أيضًا ميلًا إلى قراءة الوقائع قراءة تتجاوز اللحظة. فالضربة لا تُفهم فقط من زاوية أثرها العسكري، بل من زاوية ما تعنيه رمزيًا: هل هي محاولة إذلال؟ هل هي مساس بالمقام؟ هل هي كسر لصورة الردع؟ هل هي دفع مقصود نحو إظهار العجز؟
وهنا يظهر التشابه البنيوي بين الطرفين، رغم التناقض الحاد بينهما. كلاهما يحمل سردية دينية مشحونة، وكلاهما يصوغ الحاضر على ضوء معنى أكبر من الحدث المباشر، وكلاهما لا يرى الصراع مجرد نزاع مصالح قابلًا دائمًا للتسوية السهلة. الفرق بينهما ليس في وجود الشحنة الرمزية أو غيابها، بل في مضمونها واتجاهها ومصادر شرعيتها. أما من حيث الأثر العملي، فإن النتيجة واحدة تقريبًا: تضييق مساحة البراغماتية، ورفع منسوب الحساسية تجاه الإهانة، وتوسيع قابلية كل حدث لأن يتحول إلى رمز يتجاوز حجمه المادي.
لكن الصورة لا تكتمل من دون إدخال العنصر الأميركي، وتحديدًا عقل ترامب، لأنه هنا لا يندرج في البنية نفسها. فترامب لا يتحرك من داخل سردية دينية تقرأ الصراع بوصفه امتحانًا لرسالة مقدسة، كما لا يتحرك من داخل أيديولوجيا دنيوية متماسكة من النوع القومي أو الماركسي أو الليبرالي الصلب. إنه أقرب إلى عقل الصفقة، عقل يرى العالم من خلال المكسب، والضغط، والابتزاز، والصورة، وقابلية كل أزمة لأن تتحول إلى ورقة تفاوض أو إنجاز انتخابي أو استعراض قوة. الحرب في هذا الأفق ليست رسالة كبرى، بل أداة. يمكن التهديد بها، ويمكن الاقتراب منها، ويمكن التراجع عنها إذا تبين أن العائد أقل من الكلفة.
وهذا ما يمنح عقل ترامب مرونة من جهة، لكنه يجعله محدود الفهم من جهة أخرى. فهو يميل إلى الاعتقاد بأن كل الأطراف، في النهاية، قابلة لأن تُدار بالمنطق نفسه: ارفع الضغط، أعطِ الخصم مخرجًا، أو هدده بخسارة أكبر، ثم انتقل إلى صفقة ما. غير أن هذه الطريقة في الفهم تصطدم بمشكلة كبيرة حين تتعامل مع عقول لا ترى العالم كسوق للمساومة، بل كساحة معنى وهوية ومكانة. ما قد يراه ترامب خطوة محسوبة لتحسين الشروط، قد يراه نتنياهو لحظة يجب استثمارها إلى أقصى حد لأنها تمس صورة إسرائيل وتفوقها. وما قد يراه ترامب رسالة ضغط قاسية، قد تراه إيران محاولة إذلال رمزي لا يكفي فيها الرد المحسوب، بل تتطلب ردًا يعيد ترميم صورة الذات أمام الداخل والخارج.
من هنا تنشأ إحدى أخطر ديناميات الحرب الحالية: ليس فقط تضارب المصالح، بل تضارب طرائق فهم المصالح نفسها. فحين لا يعمل الفاعلون بالمنطق ذاته، تصبح الإشارات مضللة، وتصبح الحسابات غير متناظرة. طرف يهدد ليحصل على تنازل، وطرف يتقدم لأنه يعتقد أن التراجع يمس جوهر روايته، وطرف ثالث يرد لا لأنه مقتنع بإمكان الحسم العسكري، بل لأنه يرى أن عدم الرد أخطر على صورته من الرد نفسه. في هذه اللحظة، لا يعود الواقع ميدانًا للأحداث فحسب، بل ميدانًا للتأويلات المتصارعة. وكل تأويل يغذي قرارًا جديدًا، وكل قرار جديد يعمق التأويل الأول.
لهذا فإن النظر إلى الحرب بوصفها سلسلة من الأفعال العسكرية وحدها يضللنا. الأهم هو كيف تُستقبل هذه الأفعال في البنى الذهنية والسياسية لكل طرف. فالقصف ليس مجرد قصف، بل رسالة. والرد ليس مجرد رد، بل استعادة لمعنى مختل. والتصعيد ليس فقط زيادة في العنف، بل إعادة تعريف لقواعد اللعبة. وهكذا يدخل الجميع في حلقة تصبح فيها الوقائع خادمة للسرديات، بدل أن تكون السرديات قابلة للتعديل بفعل الوقائع.
هذا هو الموضع الذي تظهر فيه القيمة الحقيقية للقراءة التي لا تكتفي بالنقد السياسي المعتاد. فبدل أن نسأل فقط: من أقوى؟ من يملك سلاحًا أكثر؟ من يسيطر على الجو؟ من يهدد الممرات البحرية؟ يصبح السؤال الأكثر إضاءة: كيف تحوّل كل طرف إلى سجين طريقته في رؤية العالم؟ وكيف تتحول القراءة الأولى للخصم إلى يقين لاحق؟ وكيف تُبنى شرعية القرار العسكري على قاعدة من المعاني المتراكمة لا على الحدث الجاري وحده؟ وكيف ينتقل الموقف من كونه تقديرًا قابلًا للمراجعة إلى كونه امتدادًا للذات والهوية؟ وحين يصل الصراع إلى هذا المستوى، لا تعود الحرب مجرّد احتمال عسكري، بل نتيجة لتصلب المعنى قبل تصلب الجبهات.
ومن هنا أيضًا يمكن أن نفهم لماذا لا تكفي وفرة المعلومات لإطفاء الحرائق. فليست المشكلة دائمًا في غياب المعرفة، بل في أن المعرفة نفسها تُنتقى وتُرتب وتُعاد قراءتها وفق ما يسبقها من يقين. كل طرف يرى في الوقائع ما يؤكد تصوره الأول، ويهمل ما يزعجه، ويمنح لجمهوره والنخب المحيطة به صورة متماسكة عن الموقف. وحين تتدخل الآلات الإعلامية، والشبكات الاجتماعية، والمخزون الديني والقومي، تتضخم كل إشارة، ويتراجع منسوب الشك، ويصبح الرأي أقرب إلى موقف أخلاقي مكتمل منه إلى تقدير سياسي مفتوح على المراجعة.
وهذا ما يفسر الزخم التعبوي العاطفي الذي يرافق هذه الحروب. فالناس لا تتفاعل مع الوقائع وحدها، بل مع تمثلاتها. الصورة، والرمز، والخطاب، وتراكم المظلومية، واستدعاء التاريخ، كلها تدخل في صناعة المعنى الذي يجعل الحرب في المخيال العام شيئًا مختلفًا عن مجرد صراع بين جيوش. ولهذا كثيرًا ما تتسع الحرب في الأذهان أسرع مما تتسع على الأرض. إنها تتحول إلى مساحة لإثبات الهوية والولاء، لا إلى ملف سياسي يُقرأ بهدوء. وحين يحدث هذا، تشتد الضغوط على صناع القرار أنفسهم، لأنهم لا يعودون يديرون الوقائع فقط، بل يديرون جمهورًا صار يرى التراجع علامة ضعف أو خيانة أو سقوط هيبة.
إذا أردنا أن نستشرف ما ينتظر الشرق الأوسط في ضوء هذا كله، فالأرجح أننا لا نتجه إلى حرب تحسم كل شيء، بل إلى مرحلة أكثر تعقيدًا واضطرابًا، تختلط فيها الضربات المباشرة بالردع المتبادل، والحروب المحدودة بالاستنزاف الطويل، وإعادة التموضع الداخلي بإعادة الاصطفاف الإقليمي. إسرائيل قد تحقق تفوقًا عسكريًا في جولات بعينها، لكنها لن تستطيع بسهولة أن تنتزع من الإقليم كل منابع التهديد أو أن تحول القوة إلى استقرار دائم. لأن القوة حين تُستخدم داخل منطق سردي متضخم قد تنجح في الإيلام، لكنها لا تنجح بالضرورة في إنتاج قبول جديد أو نظام إقليمي أقل عداء.
وإيران، حتى لو تعرضت لضربات قاسية، ليست دولة تُقرأ فقط بعدد الصواريخ والمواقع المستهدفة. فهي بنية سياسية ورمزية أيضًا، وقدرة هذا النوع من الأنظمة على امتصاص الصدمة وإعادة إنتاج شرعيته من خلال خطاب الصمود ليست أمرًا ثانويًا. بل قد يكون بعض القصف الخارجي، عاملًا في تشديد القبضة الداخلية وتعزيز السردية التي تقول للجمهور إن البلاد مستهدفة في وجودها. وهنا لا تضعف الدولة بالضرورة على نحو خطي، بل قد تصبح أقل انفتاحًا وأكثر أمننة، بما يطيل عمر الأزمة بدل أن يحلها.
أما دول الخليج، فهي وإن كانت أكثر براغماتية في السلوك السياسي، فإنها ستجد نفسها مضطرة إلى إعادة تعريف الأمن من جديد. لم يعد ممكنًا الاكتفاء بفكرة المظلة الخارجية وحدها، ولا الركون إلى أن الإقليم يمكن تحييده عبر المال أو الدبلوماسية أو التوازنات التقليدية. ما يجري يدفع هذه الدول إلى مزيد من التحوط، ومزيد من الاستثمار في الحماية والبنية التحتية والطاقة البديلة ومسارات الالتفاف الجيوسياسي. لكنها، في الوقت نفسه، ستظل محكومة بواقع أن الإقليم الذي تعيش فيه يعاد تشكيله على نار صراع لا تتحكم بكل عناصره.
وأما العراق وبلاد الشام ولبنان واليمن، فستظل أكثر المناطق تعرضًا لارتدادات هذا الصدام. ليس فقط بسبب القرب الجغرافي، بل لأن هشاشة الدولة فيها، وتداخل المحلي بالإقليمي، ووجود جماعات مسلحة وهويات متنازعة، يجعلها ساحة مثالية لتدفق الأثر الرمزي والعسكري معًا. في مثل هذه البيئات، لا تحتاج الحرب إلى إعلان رسمي لكي تتمدد؛ يكفي أن يشتد الاستقطاب، وأن تُفتح خطوط الإسناد، وأن تُستدعى الخطابات الكبرى، حتى يتحول البلد إلى حافة مستمرة، حتى لو لم يدخل الحرب بالمعنى المباشر.
وعالميًا، لن تبقى هذه الحرب ملفًا شرق أوسطيًا خالصًا. الطاقة، والتضخم، والممرات البحرية، وسلاسل التوريد، والأسواق المالية، كلها ستتلقى أثرها. الولايات المتحدة ستظل لاعبًا مركزيًا، لكن طريقة إدارتها للأزمة ستعتمد إلى حد بعيد على الشخص الجالس في البيت الأبيض وطبيعة عقله السياسي. وإذا بقي ترامب هو العنوان، فإننا سنكون أمام مزيج من التهديد والاستعراض والضغط، مع رغبة واضحة في تجنب مستنقع طويل يشبه حروب الاستنزاف التي لا يمكن تحويلها بسهولة إلى انتصار انتخابي أو صورة نجاح. المشكلة أن منطق الصفقة قد ينجح في بعض النزاعات، لكنه قد يفشل حين يتعامل مع أطراف ترى نفسها في معركة معنى لا في سوق تفاوض.
أما الصين وروسيا، فستبقيان على الأغلب في موقع المراقب المتدخل سياسيًا لا عسكريًا. كلاهما لا يريد انفجارًا شاملًا يعصف بالاقتصاد العالمي ويهدد مصالحه، وكلاهما يرى في تآكل الهيمنة الأميركية فرصة لزيادة النفوذ والمكانة. ولهذا ستتحركان بمنطق مزدوج: منع الانفلات الكامل، واستثمار العجز الأميركي عن إنتاج استقرار حقيقي. وهذا يعني أن العالم قد يدخل مرحلة أكثر سيولة، لا لأن قوة واحدة ستحسم كل شيء، بل لأن القوى الكبرى نفسها ستفضل إدارة الفوضى بدل حلها جذريًا.
في النهاية، لا يبدو السؤال الحاسم هو: من سيربح هذه الحرب؟ فهذا سؤال تفضله الدعاية، وتكرره الشاشات، لكنه قد يكون أقل الأسئلة عمقًا. السؤال الأهم هو: ما الذي يجعل هذا الإقليم يعود في كل مرة إلى الحافة نفسها، ولو بأسماء مختلفة وأعلام مختلفة؟ والجواب، في تقديري، لا يكمن فقط في الجغرافيا أو النفط أو التدخل الخارجي، بل في تلك البنى الذهنية والسياسية التي تجعل الصراع أسرع من التفكير، وتجعل المعنى أكثر التزامًا من المصلحة، وتجعل الصورة أغلى من الواقعة، وتجعل الخصم أقل قابلية للفهم وأكثر قابلية لأن يُختزل في رمز يبرر كل شيء.
عند هذه النقطة فقط نفهم أن أخطر ما في الحرب ليس السلاح، بل الطريقة التي يُعاد بها بناء العالم في الأذهان قبل إطلاق السلاح. وحين تُدار المنطقة بعقول مشدودة إلى سردياتها أكثر من شدّها إلى الوقائع، فإن النار لا تصبح مجرد أداة أخيرة، بل لغة جاهزة دومًا للعودة. وهنا تكمن المأساة الحقيقية: ليس في أن الشرق الأوسط يعيش حربًا جديدة فقط، بل في أن شروط إنتاج الحرب ما تزال أقوى من شروط إنتاج رؤية جديدة للعالم والسياسة والآخر.


