تشكل جزيرة خرج الإيرانية اليوم محور التوتر العسكري الأكثر حدة في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران ،بعد أن وجه الرئيس ترامب تهديداً صريحاً باحتمال احتلال هذه الجزيرة الصغيرة ذات الاهمية الاستراتيجية الكبرى ،التي تتوقف عندها اكثر من 90%من صادرات النفط الإيرانية . فبعد أن أعلن ترامب تدمير جميع الأهداف العسكرية في الجزيرة التي وصفها بأنها (الجوهرة الاثمن ) في التاج الايراني ،أبقى على تهديده بضرب المنشآت النفطية إذا ما واصلت طهران إغلاق مضيق هرمز ،وهو ما يكشف عن استراتيجية أميركية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر استهداف شريانه الرئيسي .
وتكمن الأهمية القصوى لجزيرة خرج في كونها الميناء الوحيد القادر على استقبال الناقلات العملاقة ،بفضل مياهها العميقة على عكس الساحل الإيراني الضحل ،مما يجعلها منشأة حيوية لا يمكن تعويضها بسهولة . وتشير البيانات إلى أن نحو 94% من صادرات النفط الخام الإيراني تمر عبر هذه الجزيرة ،مما يجعلها المصدر الرئيسي لعائدات النقد الأجنبي التي تمول الحرس الثوري والحكومة في طهران . ورغم محاولات إيران تطوير ميناء (جاسك )البديل على خليج عمان ،إلا أن قدراته التشغيلية لا تزال متواضعة مقارنة بجزيرة خرج التي تخزن نحو 31 مليون برميل من النفط .
السيناريو المحتمل لاحتلال الجزيرة حسب تحليلات خبراء عسكريين ،يتمثل في ثلاثة خيارات رئيسية: الاقتحام البرمائي عبر الشواطئ، أو الإنزال بطائرات الهليكوبتر، أو إنزال المظليين، وكلها تنطوي على مخاطر جسيمة لأن الجزيرة تقع على بعد 25 كيلومتراً فقط من الساحل الإيراني ،مما يعرض أي قوة مهاجمة للنيران الإيرانية المكثفة . اضافة الى أن الاحتلال حتى لو نجح تكتيكياً فإنه قد يحول القوات الأميركية إلى (أهداف حية) محاصرة في جزيرة صغيرة عرضة للقصف أو الهجمات البرمائية الإيرانية ،مما قد يجره إلى مستنقع حرب برية لا يريدها .
تبدو تقديرات فرص نجاح ترامب في هذا المشروع متشائمة نظراً لاربعة عوامل رئيسية:
أولاً -قدرة إيران على الرد عبر استهداف المنشآت النفطية للدول الحليفة لأميركا في المنطقة، مما سيهدد أسواق الطاقة العالمية ويرفع الأسعار إلى مستويات قياسية .
ثانياً- المعارضة الداخلية الأميركية الواسعة، حيث أظهر استطلاع حديث أن 68% من الأميركيين يرفضون أي حرب برية ضد إيران .
ثالثاً-أن احتلال الجزيرة لن ينهي قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز ،إذ يمكنها استخدام صواريخها الساحلية والطائرات المسيّرة من البر الرئيسي .
رابعا :امتلاك ايران ورقة الضغط الإضافية عبر الحوثيين في اليمن ،الذين اظهروا قدرتهم على اغلاق مضيق باب المندب واستهداف الملاحة في البحر الاحمر، مما يعني ان احتلال جزيرة خرج لن ينهي التهديد الايراني للممرات المائية الحيوية ،بل سيفتح جبهة جديدة تشل حركة الشحن العالمية بالكامل.
خلاصة التحليل:إن التهديد باحتلال جزيرة خرج يمثل ورقة ضغط أميركية قصوى ،تهدف إلى إجبار إيران على التفاوض من موقع ضعف ،لكنها تحمل في طياتها مخاطر اندلاع حرب إقليمية شاملة ،قد لا تكون واشنطن مستعدة لعواقبها خاصة في ظل تمسك طهران بسياسة (العين بالعين )وتهديدها باستهداف مصالح أميركا وحلفائها أينما وجدت .


