أنبوب جيهان .. ابتزاز في زمن الأزمة الوطنية

أنبوب جيهان .. ابتزاز في زمن الأزمة الوطنية
يتناول النص ابتزازاً اقتصادياً من حكومة الإقليم باستخدام أنبوب تصدير النفط الشمالي إلى جيهان التركي كأداة ضغط على الحكومة الاتحادية، مطالباً باستئناف التصدير مقابل دفع رواتب الإقليم وإلغاء الرسوم الجمركية، ويشير إلى تاريخ من السلوك الانفصالي وتحديات الوحدة الوطنية....

في خضم أزمة اقتصادية خانقة يمر بها العراق نتيجة توقف الصادرات النفطية عبر الموانئ الجنوبية وتأثر مضيق هرمز بتداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية ضد إيران يفاجأ العراقيون مجدداً بموقف عدائي من حكومة إقليم كردستان التي تستخدم أنبوب تصدير النفط الشمالي المتجه إلى ميناء جيهان التركي كورقة ضغط وابتزاز ضد الحكومة الاتحادية فبدلاً من أن يكون هذا الأنبوب شرياناً للاقتصاد الوطني في ظرف استثنائي تحول إلى أداة للمساومة حيث اشترطت أربيل استئناف التصدير بدفع رواتب موظفي الإقليم من موازنة العام الماضي وإلغاء الرسوم الجمركية المعروفة بـ”السكودا” على السلع والبضائع وكأن الأزمة التي تعصف بالعراق هي فرصة ذهبية لتمرير مطالب أحادية الجانب على حساب المصلحة العامة وهذا ليس سلوكاً جديداً بل هو نهج متكرر يتصرف به الإقليم بعدائية مكشوفة مع المركز كلما رأى العراق في موقف ضعف.

إن التاريخ الحديث للعلاقة بين بغداد وأربيل يحفل بالعديد من الأمثلة على استغلال الأوقات الصعبة ففي ذروة الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي حين كانت محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين ترزح تحت الاحتلال الدااااعشي الارهابي وكان الجيش يخوض معارك مصيرية انتهزت حكومة الإقليم تلك الظروف القاسية لإجراء استفتاء الانفصال عن العراق سعياً لتحقيق مكاسب سياسية على حساب دماء العراقيين ووحدتهم واليوم يتكرر السيناريو نفسه بصبغة اقتصادية فبينما يعاني العراق من شلل في تصدير النفط بسبب تهديدات الملاحة في الخليج عبر مضيق هرمز يجد الإقليم في تعطيل أنبوب الشمال وسيلة للضغط على الحكومة لدفع أثمان إضافية مقابل تشغيله وهذا ابتزاز صريح لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال خاصة أن الإقليم نفسه لا يلتزم بالقوانين الفيدرالية ولا يسلم إيراداته النفطية إلى بغداد ولا يخضع لسلطة ديوان الرقابة المالية كما يمتنع عن دفع الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة للدولة متصرفاً وكأنه دولة مستقلة داخل العراق الأمر الذي يضاعف من الأعباء المالية على الموازنة العامة.

إن ما يمارسه إقليم كردستان اليوم من مساومة عبر بوابة أنبوب النفط ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التحديات للدولة العراقية وسيادتها وفي وقت يحتاج فيه العراق إلى تضامن جميع أبنائه وتوحيد الجهود لمواجهة الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الصعبة يختار الإقليم نهج التصعيد وفرض الأمر الواقع مما يستدعي من الحكومة العراقية التعامل مع هذا الملف بحزم وقوة ورفض الخضوع لأي ابتزاز والذهاب نحو حلول جذرية تمنع استمرار هذه الممارسات التي تكرس الفوضى في إدارة الثروة الوطنية وتضعف موقف العراق في أصعب الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *